في المراحل الانتقالية التي تمرّ بها المجتمعات بعد انهيار الأنظمة الاستبدادية، تبرز مصطلحات ومفاهيم تُقدَّم وكأنّها حلول سحرية لمعضلات التنوّع والاختلاف. ومن أبرز هذه المصطلحات ما يُطرح تحت عنوان «المكوّنات» و«التعايش»، وهي أدوات لغوية قد تخفي وراءها مشاريع تجزئة وطائفية أكثر ممّا تحمل من وعود الوحدة والسلام. في الحالة السورية المعاصرة، بعد انهيار نظام الأسد 1444 هـ / 2024 م، تتصاعد الأصوات المنادية بهذه المفاهيم، وهو ما يستدعي وقفة نقدية جادّة تستند إلى علم المجتمع وتجارب الأمم.
الطرح الذي نقدّمه هنا يستند إلى مبدأ أساسي: الفارق بين «التعايش» و«العيش المشترك» ليس اختلافاً لفظيّاً عابراً، بل هو انقسام جوهري في تصوّر طبيعة المجتمع والعلاقات الإنسانية. وأسعى بالمقال إلى تفكيك هذا الفارق استناداً إلى أبرز النظريّات المجتمعية، ومقارنة التجارب الدولية في إدارة التنوّع، لنخلص إلى تصوّر عملي لبناء مجتمع حقيقي لا يكتفي بتفادي الصراع بل يصنع حياة مشتركة غنية ومتجدّدة.

مقدّمة
يختصر الفارق بين المفهومين في جملة واحدة: التعايش يقول «نحن مُجبرون على البقاء معاً، فلنتفادَ الضرر»، أمّا العيش المشترك فيقول «نحن معاً بالفعل، فلنبنِ معاً». الأوّل استسلام للواقع البارد، والثاني احتضان للإمكانية الدافئة.
وفي التفصيل، فإنّ التعايش بصيغته الأميركية المستوردة coexistence يحمل في طيّاته افتراضاً مضمراً: أنّ التنوّع الديني واللّغوي والقومي مشكلة تستحقّ الإدارة والاحتواء لا الاحتفاء والإثراء. في حين يفتح العيش المشترك أفقاً مختلفاً تماماً، قائماً على التفاعل والتبادل المتكافئ والتعاطف الحقيقي.
المبادئ الأساسية للنجاح في إدارة المراحل الانتقالية، كما تشير إليها التجارب الناجحة، تتمحور حول ثلاثة محاور رئيسية: الشمولية والتدرّج في بناء المؤسّسات، والتوازن في العدالة الانتقالية بين المحاسبة والمصالحة، وإدارة التنوّع بذكاء يتجاوز فخّ الطائفية والمحاصّصة.

الجزء الأوّل: التأصيل النظري للمفهومين
أصول مصطلح التعايش وسياقه التاريخي
ظهر مصطلح التعايش في سياق ما بعد الحرب العالمية الثانية 1364 هـ / 1945 م، وكان يُقصد به السلام السلبي، أي غياب الحرب (اللّاحرب) لا وجود علاقة إيجابية فعلية. ترك هذا الفهم الأصلي بصماته على الخطاب المعاصر: التعايش يعني البقاء معاً دون ضرورة حقيقية للمحبّة أو الاحترام أو حتى التفاهم العميق.
في حقبة الحرب الباردة، غدا التعايش السلمي شعاراً براغماتيّاً بين المعسكرين الشرقي والغربي، وكان جوهره: نحن متناقضون جوهريّاً، لكنّنا نقبل بوجود بعضنا البعض تفادياً للفناء المتبادل. ثمّ انتقل هذا المفهوم إلى خطاب إدارة التنوّع داخل المجتمعات، محمّلاً بالإرث ذاته: القبول على مضض، والسلام البارد، والعلاقة المبنية على الضرورة لا الرغبة.

التضامن العضوي عند دوركايم Durkheim: إطار لفهم العلاقات المجتمعية
يساعدنا عالم المجتمع الفرنسي إميل دوركايم Émile Durkheim، صاحب كتاب «تقسيم العمل في المجتمع» De la division du travail social الصادر سنة 1310 هـ / 1893 م، في تحليل هذا الواقع بوضوح. وفقاً لنظريّته عن أنواع التضامن المجتمعي، فإنّ المجتمعات البدائية تستند إلى «التضامن الآلي» القائم على التشابه والتماثل، أمّا المجتمعات الحديثة فيجب أن تستند إلى «التضامن العضوي»، وهو نوع من الاعتماد المتبادل يؤدّي فيه كلّ فرد دوراً متخصّصاً ويعتمد على الآخرين. وفي هذا المفهوم يتقاطع مفهوم دوركايم مع مفهوم السنّة الشريفة في حديث الجسد:
«تَرَى المُؤْمِنِينَ في تَراحُمِهِمْ وتَوادِّهِمْ وتَعاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إذا اشْتَكَى عُضْوًا تَداعَى له سائِرُ جَسَدِهِ بالسَّهَرِ والحُمَّى.»
~ [النعمان بن بشير | البخاري]
غير أنّ التعايش كما يُمارَس اليوم لا ينتمي إلى أيّ من النموذجين الدوركايميّين، بل يشبه أكثر ما أسماه دوركايم «الأنومي» L’anomie، وهي حالة فراغ معياري لا توجد فيها قيم مشتركة ولا اعتماد متبادل حقيقي. الناس موجودون في المكان ذاته دون أن يكونوا «معاً» بالمعنى المجتمعي الحقيقي. وهذا ما يفسّر شعور الوحدة المنتشر في كثير من المدن الأوروپية الحديثة برغم الازدحام السكّاني: وجود فيزيائي مشترك دون حياة معنوية مشتركة.

رأس المال الرمزي والتمييز المُقنَّع عند بورديو Bourdieu
يضيء عالم المجتمع الفرنسي پيير بورديو Pierre Bourdieu، في كتابه «أشكال رأس المال» Les formes de capital الصادر سنة 1405 هـ / 1985 م، بُعداً آخر حاسماً: آلية إعادة إنتاج التفاوت عبر «رأس المال الرمزي».
في نظام التعايش المعاصر، تحتكر الفئات المهيمنة المصادر الرمزية والمادية للقوّة: التعليم الموحَّد، اللّغة المركزية، الأذواق المجتمعية المعترَف بها، والشبكات المؤسّسية النافذة. أمّا الأقلّيات فتُترَك في وضع من «التعايش المرضي» تقبل فيه وضعها الثانوي لغويّاً ورمزيّاً مقابل السماح لها بـ«البقاء» بسلام.
الحقيقة المُرّة أنّ هذا نظام تمييزي مُقنَّع. فبدلاً من القمع المباشر، تعمل آليات أكثر نعومة: السماح بالاختلاف دون منح القدرة على التأثير في المؤسّسات المركزية، وتحميل الأقلّيات مسؤولية «الاندماج» فيما تظلّ الهياكل القائمة معادية لها. هذا ما يسمّيه الباحثون المعاصرون «إعادة الإنتاج الهيكلية للتفاوت».

الفضاء العامّ والديمقراطية التحاورية عند هابرماس Habermas
يقدّم الفيلسوف الألماني يورگن هابرماس Jürgen Habermas، عبر نظريّته عن «الفضاء العامّ» Öffentlichkeit و«الديمقراطية التحاورية»، إطاراً نظريّاً حاسماً آخر. المجتمع الحقيقي يتطلّب وجود مساحة عامّة يستطيع فيها المواطنون أن يتناقشوا بحرّية وكرامة حول القضايا التي تمسّ الجميع. لكنّ هذا الحوار الحقيقي يفترض افتراضاً أساسياً: أنّ كلّ متحدِّث كائن عاقل وكريم وذو قيمة.
في نظام التعايش، لا يوجد حوار حقيقي، بل صمت متبادَل. الآراء المختلفة تظلّ مهمَّشة، والخبرات لا تنتقل بين المجموعات، والمعرفة لا تتدفّق بحرّية. كلّ مجموعة تبقى معزولة في فضائها الخاصّ.

البناء الرمزي للمجتمع عند كوهن Cohen
يشير عالم الإناسة البريطاني أنتوني كوهن Anthony Cohen، في كتابه «البناء الرمزي للمجتمع» The Symbolic Construction of Community الصادر سنة 1405 هـ / 1985 م، إلى حقيقة جوهرية: لا يُبنى المجتمع على الهياكل المادّية وحدها بل على الرموز والمعاني المشتركة. المجتمع الحقيقي حقل رمزي معقَّد يصنع فيه الناس معنى مشتركاً لوجودهم معاً عبر الشعائر المشتركة والحكايات والقيم المتجدّدة.
يترك التعايش هذا الحقل الرمزي فارغاً. يعيش الناس معاً دون أن يتشاركوا رموزاً أو معانيَ حقيقية. أمّا العيش المشترك فيعني بناء هذا الحقل الرمزي بشكل متجدّد وشامل: رموز وحكايات وشعائر تحتوي التنوّع وتحوّله من تهديد إلى مصدر ثراء.

الجزء الثاني: صور التعايش البارد
الصورة الأولى: الزواج على المضض
امرأة لا تحبّ زوجها، لكنّها تتعايش مع وجوده على مضض. العلاقة قائمة لأنّ البديل أصعب: الوصمة المجتمعية، الضغوط الاقتصادية، أو الأبناء المشتركون. لكن لا وجود لتواصل حقيقي ولا تبادل عاطفي ولا نموّ مشترك. هذا ليس زواجاً بالمعنى الإنساني الكامل، بل تجاور إجباري تحت سقف واحد.
الصورة الثانية: جيران المبنى الغرباء
جيران يتعايشون في المبنى ذاته، دون أيّ علاقات تجمعهم. حتى كلمة «مرحبا» تُقال على مضض. ولا يعرف الواحد منهم من أخبار الآخر سوى اسمه المكتوب تحت رقم الشقّة. هذه صورة منتشرة في كثير من المدن الأوروپية، وهي تجسيد للتعايش البارد بامتياز: لا عداء صريح، لكن لا تواصل إنساني أيضاً.
الصورة الثالثة: الطوائف المتجاورة المتباعدة
طوائف تتعايش دون أن يتقبّل الواحد منها الآخر. ولهجات تتعايش تعايشاً يمنع انتقال السمات من لهجة إلى أخرى. كلّ مجموعة منغلقة على ذاتها، تحمي «نقاءها» المزعوم، وترى في التفاعل مع الآخر تهديداً لهويّتها. هذا ليس مجتمعاً واحداً، بل جزر معزولة يجمعها العنوان الجغرافي فقط.

الجزء الثالث: السياق الألماني نموذجاً لفشل التعايش
تجسّد الحالة الألمانية هذا الصراع بحدّة استثنائية. بعد موجات الهجرة الكبرى منذ خمسينيات القرن الميلادي الماضي، انحصرت الخيارات السياسية بين نموذجين متضادّين: «التعدّدية اللّيبرالية» Multikulti من جهة، و«الثقافة الموجِّهة» Leitkultur من جهة أخرى.
كلاهما كان معيباً بطرقه الخاصّة. التعدّدية اللّيبرالية وضعت أقنعة حياد على التفاوت الفعلي، فالجميع «متساوون» نظريّاً لكنّ المهاجرين يظلّون في الهوامش الاقتصادية والمجتمعية. أمّا «الثقافة الموجِّهة» فقد فرضت تراتبية صريحة: الألماني الأصيل في القمّة، والآخرون عليهم «الاندماج» بمعنى التخلّي عن هويّاتهم.
ما يستحقّ الانتباه حقّاً أنّ النقاش ذاته بين هذين المعسكرين كشف عن فشل كليهما في الإجابة عن السؤال الحقيقي: كيف نعيش معاً بالفعل لا على المضض؟

الجزء الرابع: العيش المشترك بوصفه بديلاً حقيقيّاً
جوهر العيش المشترك
في العيش المشترك علاقة حقيقية وطبيعية من تكوين الحياة، فتنمو روابط متينة تؤسّس لتبادل الخبرات والتجارب والمنافع. العيش المشترك هو التعاطف والتفاهم والاحترام المتبادل، وهو ما يصنع هوية جماعية متجدّدة تستوعب التنوّع وتحوّله إلى مصدر ثراء وإبداع.
مفهوم الترابطية بوصفه إطاراً نظريّاً
البديل الذي يقترحه الباحثون المعاصرون هو مفهوم «الترابطية» Relationality. بخلاف مفهوم «رأس المال المجتمعي» الذي ينظر إلى العلاقات بوصفها «موارد» أو «أصول»، تركّز الترابطية على العلاقات ذاتها بوصفها حقيقة مجتمعية أساسية. المجتمع الحقيقي يُبنى على الرؤية المتبادَلة والتعاطف الفعلي والاستماع الحقيقي لاحتياجات الآخر.
في التعايش، العلاقات اختيارية وباردة، مثل سكّان عمارة واحدة لا يتحدّثون إلّا عند الضرورة. في العيش المشترك (الترابطية)، العلاقات حيّة وديناميكية، تستند إلى فهم متبادَل وتبادل حقيقي للخبرات والمعارف والطرق المختلفة في رؤية العالم.

الجزء الخامس: دروس من تجارب التحوّل الديمقراطي
التجارب الفاشلة التي يجب تجنّبها
تُظهر التجارب الفاشلة في إدارة التنوّع نمطاً متكرّراً: اعتماد المحاصّصة الطائفية أو الإثنية بوصفها أساساً لتوزيع السلطة. النماذج اللّبنانية والعراقية واللّيبية والبوسنية كلّها تشترك في هذا الخطأ الجوهري. فالمحاصّصة تُكرّس الانقسامات بدلاً من تجاوزها، وتحوّل الهوية الفرعية إلى مفتاح الوصول إلى الموارد، ممّا يعمّق الولاءات الضيّقة على حساب المواطنة الجامعة.
التجارب الناجحة التي تستحقّ الدراسة
في المقابل، تقدّم تجارب جنوب أفريقيا وتونس وبلجيكا وهولاندا وآيرلاند الشمالية وكولومبيا دروساً قيّمة. القاسم المشترك بينها: التركيز على المواطنة الفردية لا الجماعية، وبناء مؤسّسات مشتركة تتجاوز الانتماءات الفرعية، والتدرّج في المصالحة مع ضمان العدالة.

الديمقراطية التوافقية: طريق ثالث
يقدّم عالم السياسة الهولاندي آرند ليجفارت Arend Lijphart نموذجاً نظريّاً مهمّاً: الديمقراطية التوافقية Consociational democracy. يختلف هذا النموذج جذريّاً عن المحاصّصة، إذ يقوم على التناسبية لا الحصص الثابتة، ويضمن تمثيل الأقلّيات دون تجميد الهويّات أو تحويلها إلى سجون دائمة.
التناسبية تعني أنّ كلّ مجموعة تُمثَّل بقدر حجمها الفعلي، دون ضمانات مسبقة لحصص ثابتة. هذا يسمح بالتطوّر الديموغرافي والمجتمعي دون أن يهدّد النظام السياسي، ويشجّع على التحالفات العابرة للهويّات بدلاً من التكتّل داخلها.
الحالة الهولاندية قبل سنة 1387 هـ / 1967 م تقدّم نموذجاً تاريخيّاً مفيداً، إذ كانت هولاندا مقسَّمة إلى «أعمدة» Verzuiling دينية ومذهبية متمايزة، لكنّ النخب السياسية نجحت في بناء آليات توافقية منعت الصراع المفتوح وأسّست لتطوّر تدريجي نحو مجتمع أكثر انفتاحاً.

الجزء السادس: الاستعمار اللّغوي والمقاومة الدلالية
سطوة المصطلح المستورد
استيراد المصطلح الأميركي «التعايش» coexistence ذاته يجسّد ديناميكية هيمنة لغوية ما بعد استعمارية. اللّغة والمصطلحات الأميركية فُرضت على النقاشات العالمية حول الهوية والمجتمع، بحيث غدا استخدام البدائل المحلّية أمراً نادراً وأحياناً مستغرباً.
العودة إلى «العيش المشترك»
اختيار استخدام عبارة عربية تراثية مثل «العيش المشترك» بدلاً من المصطلح المستورد هو، في حدّ ذاته، فعل مقاومة لغوية. إعادة امتلاك للسلطة على الكلام والمعنى في حوارنا حول طريقة العيش معاً.
الترجمة بوصفها موقفاً فكريّاً
حين نبحث عن مقابل إنگليزي لـ”العيش المشترك”، نصطدم بفقر اللّغة الإنگليزية في هذا المجال. الترجمة الحرفية living together أو shared living باهتة وعامّة، لا تحمل العمق الفلسفي للمفهوم العربي. أمّا conviviality فهي الأقرب، وتعود جذورها اللّاتينية إلى convivere بمعنى “العيش معاً”.
استخدم الفيلسوف النمساوي إيڤان إيليچ Ivan Illich هذا المصطلح في سبعينيات القرن العشرين بمعنى قريب جداً: مجتمع تسوده علاقات إنسانية حقيقية ومتبادَلة، لا تجاور بارد. لكنّ المصطلح يبقى هامشيّاً في الخطاب الإنگليزي، فالسائد هو coexistence بكلّ ما يحمله من حياد وبرودة. وليس هذا الفقر اللّغوي عرَضيّاً، بل نتيجة لرؤية مجتمعية محدَّدة: المجتمع الأنگلوزكسوني الحديث بُني على الفردانية وليس على الترابط العضوي، فاللّغة تفضح هذا الواقع وتعيد إنتاجه.
المصطلح العربي يحمل دلالات مختلفة تماماً: «العيش» يعني الحياة بكلّ غناها وتعقيداتها، و«المشترك» يعني التشارك الفعلي لا التجاور السلبي. هذا الاختيار اللّغوي ليس ترفاً بلاغيّاً، بل موقف فلسفي من طبيعة المجتمع الذي نريده.

نحو مجتمع العيش المشترك
الفارق بين «التعايش» و«العيش المشترك» فارق في الرؤية الأساسية للإنسانية والمجتمع. التعايش نموذج دفاعي يسعى إلى تفادي الأسوأ، أمّا العيش المشترك فنموذج بنائي يسعى إلى تحقيق الأفضل.
وفي المرحلة الانتقالية التي تمرّ بها سوريا، ثمّة فرصة تاريخية لتجاوز النماذج الفاشلة والبناء على التجارب الناجحة. هذا يتطلّب:
- أوّلاً، رفض خطاب «المكوّنات» الذي يختزل المواطنين إلى هويّات فرعية جامدة، والتمسّك بمفهوم المواطنة الجامعة التي تحترم التنوّع دون أن تتحوّل إلى سجن.
- ثانياً، بناء مؤسّسات مشتركة حقيقية لا تخدم طائفة بعينها بل تخدم المجتمع بأسره، مؤسّسات التعليم والقضاء والأمن التي تعامل الجميع بالعدل.
- ثالثاً، خلق فضاء عامّ حقيقي للحوار، لا للخطابات المتوازية التي لا تتقاطع، بل للنقاش الجادّ حول المصير المشترك.
- رابعاً، بناء الحقل الرمزي المشترك عبر رموز وحكايات وشعائر جديدة تحتضن التنوّع وتحوّله من مصدر قلق إلى مصدر ثراء وإبداع.
هذه ليست أحلاماً طوباوية، بل تجارب واقعية نجحت في سياقات مختلفة. والفرق بين النجاح والفشل يكمن في الاختيار الواعي: هل نريد مجتمعاً يتعايش على مضض، أم مجتمعاً يعيش معاً بالفعل؟

المراجع الأساسية
إميل دوركايم (1893)، «تقسيم العمل في المجتمع» De la division du travail social. پيير بورديو (1985)، «أشكال رأس المال» Les formes de capital. يورگن هابرماس، «التحوّل الهيكلي للفضاء العامّ» Strukturwandel der Öffentlichkeit. أنتوني كوهن (1985)، «البناء الرمزي للمجتمع» The Symbolic Construction of Community. آرند ليجفارت، نظرية الديمقراطية التوافقية Consociational Democracy.
المراجع والمصادر
- إميل دوركايم Émile Durkheim . The Division of Labour in Society (1893) تقسيم العمل في المجتمع – العمل التأسيسي عن التضامن الميكانيكي والعضوي
- پيير بورديو Pierre Bourdieu. The Forms of Capital (1985) أشكال رأس المال – دراسة رأس المال الثقافي والاجتماعي والاقتصادي. Distinction: A Social Critique of the Judgement of Taste (1979) التمييز: نقد اجتماعي لحكم الذوق
- يورگن هابرماس Jürgen Habermas. The Structural Transformation of the Public Sphere (1962) التحول البنيوي للمجال العام. Between Facts and Norms: Contributions to a Discourse Theory of Law and Democracy (1992) بين الوقائع والمعايير: إسهامات في نظرية الخطاب للقانون والديمقراطية
- أنتوني كوهن Anthony Cohen. The Symbolic Construction of Community (1985) البناء الرمزي للمجتمع
- أرنت لايپهارت Arend Lijphart. Democracy in Plural Societies: A Comparative Exploration (1977) الديمقراطية في المجتمعات التعددية. Patterns of Democracy: Government Forms and Performance in Thirty-Six Countries (1999) أنماط الديمقراطية – دراسة الديمقراطية التوافقية
- الهوية والتنوع في ألمانيا. Gozdecka, D. et al. (2018). “The Leitkultur Debate and German Multiculturalism”, Journal of Sociology https://www.ehu.eus/documents/1687243/32916517/Journal+of+Sociology+2018+Gozdecka.pdf
- رأس المال الثقافي والتعليم. Bourdieu, P. “Cultural Capital and Social Reproduction” دراسات حول إعادة إنتاج عدم المساواة في النظام التعليمي
- المجال العام والديمقراطية. Kellner, D. “Habermas, the Public Sphere, and Democracy” https://pages.gseis.ucla.edu/faculty/kellner/essays/habermaspublicspheredemocracy.pdf
- النقاش الألماني حول Leitkultur. Bertelsmann Stiftung. “How Do Germans Deal with Cultural Diversity?” https://www.bertelsmann-stiftung.de/en/our-projects/religion-monitor
- الترابطية Relationality في علم الاجتماع. Emirbayer, M. (1997). “Manifesto for a Relational Sociology”, American Journal of Sociology, 103(2)
- التجارب المقارنة في التحول الديمقراطي. O’Donnell, G. & Schmitter, P. (1986). Transitions from Authoritarian Rule الانتقال من الحكم الاستبدادي
- التجربة الجنوب أفريقية. Guelke, A. (1999). South Africa in Transition: The Misunderstood Miracle جنوب أفريقيا في التحول
- التجربة التونسية. Stepan, A. (2012). “Tunisia’s Transition and the Twin Tolerations”, Journal of Democracy, 23(2)
- نماذج الفشل: لبنان والعراق. Cammett, M. & Issar, S. (2010). “Bricks and Mortar Clientelism: Sectarianism and the Logics of Welfare Allocation in Lebanon”, World Politics, 62(3)
- الاستعمار اللّغوي. Veronelli, G. “Decolonial Linguistic Perspectives” http://sites.cortland.edu/wagadu/wp-content/uploads/sites/3/2015/07/5-FIVE-Veronelli.pdf
- الهيمنة الأمريكية على المصطلحات. Mufwene, S. “Colonization, Globalization, and Language Vitality” https://mufwene.uchicago.edu/mufw_colonization.html
- نقد التعددية الثقافية. Barry, B. (2001). Culture and Equality: An Egalitarian Critique of Multiculturalism
- التضامن الاجتماعي. Stjernø, S. (2005). Solidarity in Europe: The History of an Idea
- المواطنة والهوية. Kymlicka, W. (1995). Multicultural Citizenship: A Liberal Theory of Minority Rights
- التجربة السورية. البخاري، مؤنس. “الروزنة: فرصة سوريا لبناء دولة للجميع” https://wp.me/pdyVIP-jpA





اترك رد