شهدت منطقة شمال العربيّة تحوّلات جذريّةً عصفت باستقرارها وتركت آثاراً عميقةً ممتدّةً حتّى يومنا هذا. وتبرز الحرب العراقيّة الإيرانيّة الّتي اندلعت سنة 1980 بوصفها إحدى أشدّ الحروب تدميراً في الخمسين سنةً الأخيرة. إذ استمرّ هذا الصّراع الدّامي ثماني سنوات كاملةً. تغيّرت ديناميكيّات المنطقة بأسرها بسبب هذه المواجهة العسكريّة. وترجع جذور الفوضى العارمة الّتي تضرب شمال العربية اليوم إلى هذا النّزاع التّاريخيّ.
يستعرض هذا التّحليل المفصّل مجريات حرب سنة 1980 الّتي أعادت تشكيل التّوازنات الإقليميّة بشكل دائم. وأسلّط في هذه المقالة التّحليليّة الشّاملة الضّوء على التّسلسل الزّمنيّ والتّعقيدات الجيوسياسيّة للحرب بين إيران والعراق. وتبدأ القصّة من الثّورة الإيرانيّة سنة 1979، مروراً بالهجوم العراقيّ المباغت، وصولاً إلى حرب النّاقلات واستخدام الأسلحة الكيميائيّة. لذا سأوضح التّدخّلات الأجنبيّة المعقّدة واللّعبة المزدوجة الّتي مارستها القوى العظمى لتأجيج الصّراع.
تكشف الدّراسة النّتائج الكارثيّة الّتي طالت المدنيّين والاقتصاد في كلا البلدين، وتؤسّس لفهم حقبة جديدة من التّوتّرات الإقليميّة.

جذور الصّراع وانقلاب الموازين التّاريخيّة
انطلقت شرارة التّغيير سنة 1979 إبّان ثورة عارمة اجتاحت الشّوارع الإيرانيّة. خرج ملايين المتظاهرين مطالبين بالإطاحة بالشّاه الّذي حكم البلاد طيلة 26 عاماً متتاليةً. وتبلور الهدف الأساسيّ في تنصيب آية الله خميني زعيماً إسلاميّاً للبلاد. إذ رأى الشّعب الإيرانيّ الشّاه خادماً مطيعاً للولايات المتّحدة الأمريكيّة والقوى الغربيّة.
يعود هذا الرّفض الشّعبيّ إلى سنة 1953 عندما دبّرت الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة انقلاباً أسقط رئيس الوزراء الإيرانيّ المنتخب ديمقراطيّاً، ونصّبت محمّد رضا پهلڤي ملكاً على إيران. وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات بشدّة بالغة، ونجحت الجماهير يوم 11 شباط/فبراير 1979 في الإطاحة بالشّاه، ليتولّى آية الله خميني مقاليد الحكم.
تشكّل النّظام الجديد من قيادة شيعيّة أظهرت عداءً صريحاً ومباشراً لجميع القوى الغربيّة والإسلامية. وراقبت الولايات المتّحدة هذه التّطوّرات بصدمة بالغة، فالحليف الأقدم في الشّرق الأوسط تحوّل فجأةً إلى عدوّ لدود.
تصدير رسائل التّمرّد واستنفار الجوار
شاركت دول عديدة أخرى واشنطن هذه الصّدمة. إذ بدأت إيران فوراً ببثّ رسائل إذاعيّة موجّهة إلى الدّول العربيّة المجاورة مثل المملكة العربيّة السّعوديّة ولبنان والكويت والعراق. حيث دعت هذه الرّسائل الشّعوب العربيّة صراحةً إلى الانتفاض وإشعال ثورات مماثلة في بلدانها. وأثارت هذه التّحرّكات غضب الدّول العربيّة ورفضها القاطع.
سيطر الخوف على ملك السّعوديّة من وصول عدوى الثّورة الإيرانيّة إلى أراضيه ومواجهة مصير مشابه لمصير الشّاه. وفي العراق، تملّك الرّعب صدّام حسين من إمكانيّة إلهام الثّورة الإيرانيّة للأغلبيّة الشّيعيّة في العراق للتّمرّد عليه وإسقاط حكمه.
حسابات صدّام حسين العسكريّة والهجوم المباغت
لم يقتصر نظر صدّام حسين على المخاطر، بل رأى فرصةً سانحةً في خضمّ هذه الأحداث. إذ تخاصم العراق وإيران سنوات طويلة حول منطقة حدوديّة متنازع عليها، منطقة الممرّ المائيّ شطّ العرب (أو “أروند رود” في إيران). وتمثّل هذه الحدود نقطة وصول بالغة الأهمّيّة، فكلا البلدين يستخدمانها لتصدير النّفط إلى بقيّة دول العالم.
أُبرمت معاهدة بين الدّولتين سنة 1975 أجبرت العراق على تسليم السّيطرة على شدّ العرب الحدودي لإيران. ولم يرضَ صدّام يوماً عن هذه المعاهدة، ورغب في استعادة تلك المنطقة بأيّ ثمن. ثمّ وجد صدّام الفرصة الذّهبيّة بعد الثّورة الإيرانيّة الّتي هزّت أركان الدّولة الإيرانيّة. إذ ضَعُف الجيش الإيرانيّ، الّذي كان يتلقّى تمويلاً أمريكيّاً، بشكل ملحوظ. وسُجن معظم قادة الجيش أو نُفّذت بحقّهم أحكام إعدام، وانشغل من تبقّى من العسكر في قتال أنصار الشّاه المخلوع.
أيقن صدّام ملاءمة الوقت لمهاجمة إيران واستعادة جميع المناطق الغنيّة بالنّفط. وآمن أيضاً بجلب هجومه دعم العالم العربيّ بأسره، ليبرز زعيماً أوحداً للأمّة العربيّة. واستناداً إلى هذه العقليّة، خطّط صدّام سنة 1980 لمهاجمة إيران بجيش قوامه 10,000 جنديّ عراقيّ. ولم يكن الحدث المرتقب حرباً عاديّةً، بل نقطة انطلاق لسلسلة أحداث غيّرت خريطة شمال العربية الأربعين سنةً التّالية.
بدأ الهجوم المباغت يوم 22 كانون الأوّل/ديسمبر 1980، عندما قصفت القوّات الجوّيّة العراقيّة قواعد الطّيران الإيرانيّة. وتزامن ذلك مع عبور 10,000 جنديّ عراقيّ مدينة البصرة ودخولهم جنوب إيران. امتلكت إيران في ذلك الوقت طائرات مقاتلة متطوّرة زوّدتها بها الولايات المتّحدة قبل الثّورة، فردّت القوّات الجوّيّة الإيرانيّة بقصف حقول النّفط العراقيّة.

توسّع رقعة الصّراع والتّدخّلات الدّوليّة
بدأت آثار هذه الحرب بالانتشار لتشمل المنطقة بِرُمَّتها، وتدخّلت أطراف أجنبيّة متعدّدة في النّزاع. كانت إسرائيل أوّل المتدخّلين، لرغبتها في استمرار الحرب بين البلدين كونهما عدوّين لها.
رأت إسرائيل في العراق التّهديد الأكبر، ممّا دفعها إلى تزويد إيران بالأسلحة سرّاً، برغم العداء الشّديد الّذي ساد بين الطّرفين بعد الثّورة الإيرانيّة. جسّد هذا التّصرّف مقولة “عدوّ عدوّي صديقي”. وعلى الجانب الآخر، قدّمت السّعوديّة والكويت مليارات الدّولارات لتمويل العراق. إذ تمثّل قلقهما الأكبر في الثّورة الإيرانيّة، وسعيا إلى سحق النّظام الشّيعيّ الإيرانيّ بأيّ ثمن. راقبت الصّين الحرب من كثب على الجبهة الشّرقيّة. فرغم إعلانها الرّسميّ للحياد، زوّدت الصّين كلا البلدين بالأسلحة، ومضت في طريقها لتصبح أكبر مورّد للأسلحة إلى إيران.
بلغ إجماليّ المساعدات العسكريّة الأجنبيّة للبلدين خلال سنوات الصّراع الثّماني قرابة 104 مليارات دولار. استحوذ العراق على حصّة الأسد منها، وتلقّى مساعدات عسكريّةً تبلغ قيمتها نحو 80 مليار دولار، أي ما يقارب 77% من إجماليّ الدّعم الدّوليّ. وفي الجهة المقابلة، حصلت إيران على مساعدات عسكريّة قاربت قيمتها 24 مليار دولار، لتشكّل النّسبة المتبقّية البالغة 23%.
تصدّر الاتّحاد السوڤييتيّ قائمة الدّاعمين للعراق، وأمدّ بغداد بأسلحة تراوحت قيمتها بين 30 و40 مليار دولار، لتغطّي موسكو وحدها قرابة 50% من إجماليّ الإنفاق العسكريّ العراقيّ. وجاءت فرنسا في المرتبة الثّانية بمساهمة عسكريّة قاربت 17 مليار دولار، لتغطّي نحو 21% من الدّعم العسكريّ المقدّم للعراق. وشاركت الصّين بنحو 6 مليارات دولار، وإيطاليا بنحو 4 مليارات، ومصر بنحو 3 مليارات دولار، إضافةً إلى مساهمات من البرازيل ويوگوسلاڤيا.
حظي العراق أيضاً بدعم ماليّ هائل من دول الخليج العربيّة، وبلغت قيمة القروض والتّسهيلات الماليّة نحو 110 مليارات دولار لتغطية تكاليف الحرب. تصدّرت المملكة العربيّة السّعوديّة هذا التّمويل بتقديمها نحو 31 مليار دولار، وتلتها الكويت بنحو 8 إلى 10 مليارات دولار، والإمارات العربيّة المتّحدة بنحو 8 مليارات دولار.
تصدّرت الصّين وكوريا الشّماليّة قائمة مورّدي الأسلحة لإيران، وقدّمت كلّ دولة منهما أعتدةً عسكريّةً بقيمة 3 مليارات دولار، لتساهما معاً بربع الدّعم العسكريّ الأجنبيّ لطهران، أي بنسبة 25%. وتلقّت إيران دعماً عسكريّاً من دول أخرى مثل ليبيا وسوريا وإسرائيل، ومثّلت إمدادات دول الكتلة الشّرقيّة مجتمعةً نحو 10% فقط من المساعدات الأجنبيّة الّتي وصلت إلى طهران.
تبرز مفارقة لافتة في التّقديرات المتعلّقة بالولايات المتّحدة الأمريكيّة؛ بلغت قيمة الدّعم العسكريّ الأمريكيّ المباشر لإيران نحو 650 مليون دولار، وهو دعم ارتبط بصفقات سرّيّة. ويفوق هذا الرّقم قيمة المساعدات العسكريّة المباشرة الممنوحة للعراق والّتي قُدّرت بنحو 250 مليون دولار، متجاهلين في هذه الحسبة المباشرة الدّعم الاستخباراتيّ واللّوجستيّ والاقتصاديّ الضّخم الّذي وفّرته واشنطن لبغداد.
يصعب تحديد نسب مئويّة بالغة الضّبط لمساهمات بقية الأطراف بسبب الطّبيعة السّرّيّة أو غير الماليّة لدعمها. وتبرز النّسب التّقريبيّة التّالية بالاستناد إلى التّقديرات التّاريخيّة لحجم الدّعم العسكريّ.
شكّلت مساهمة إسرائيل قرابة 6٪ من إجماليّ التّسليح الأجنبيّ المقدّم لإيران، وشملت قطع غيار للطّائرات وأسلحةً خفيفةً.
وفّرت إدارة الرّئيس الأمريكيّ رونالد ريگان دعماً مزدوجاً. ناهزت مساهمتها لإيران عبر الصّفقات السّرّيّة نحو 2.7٪ من إجماليّ التّسليح الإيرانيّ. وتجسّدت مساهمتها العسكريّة المباشرة للعراق بنسبة ضئيلة تقارب 0.3٪، وتجاوز دعمها الاستخباراتيّ واللّوجستيّ والاقتصاديّ لبغداد قيمته الماليّة بأشواط.
قاربت نسبة المساهمة العسكريّة المباشرة لسوريا نحو 3٪ من إجماليّ التّسليح الإيرانيّ، وتركّز دعم نظام الأسد الأكبر في الجانب الإستراتيجيّ والاقتصاديّ عبر إغلاق خطّ أنابيب النّفط العراقيّ. وتختلف مساهمة الأكراد جذريّاً، لغياب أيّ تمويل ماليّ أو تسليح عسكريّ أجنبيّ منهم. وتركّزت مساهمتهم حصراً في العنصر البشريّ وفتح جبهة قتال استنزاف داخليّة أنهكت الجيش العراقيّ في الشّمال.

حرب الاستنزاف والجمود الميدانيّ
انحصرت المعارك طوال العام التّالي وحتّى نهاية سنة 1981 في المناطق الحدوديّة. تتقدّم القوّات العراقيّة تارةً، وتنجح القوّات الإيرانيّة في صدّها تارةً أخرى. رأت القوى العالميّة هذا النّزاع بمنزلة حالة من الجمود التّامّ. وحاولت هذه القوى الدّفع باتّجاه وقف لإطلاق النّار بهدف استقرار إمدادات النّفط العالميّة المتأثّرة بالحرب.
وافق صدّام حسين على وقف إطلاق النّار، لكنّ خميني رفض العرض رفضاً قاطعاً. حيث أصبحت الحرب في تلك المرحلة ضرورةً ملحّةً لبقاء نظامه. إذ توحّدت البلاد بأسرها خلف قيادة الخميني بفضل ظروف الحرب. فوضع شرطاً وحيداً لإنهاء القتال يكمن في استقالة صدّام حسين من منصب الرّئاسة.
قوبل هذا الشّرط طبعاً برفض صدّام، لتطلق إيران هجوماً واسع النّطاق. عجز الجيش العراقيّ سابقاً عن اختراق المدن الإيرانيّة المركزيّة بسبب سلسلة جبال زاغروس. فاستغلّت إيران هذه الفرصة لشنّ هجوم مضادّ دفع الجيش العراقيّ للتّراجع، وسمح للقوّات الإيرانيّة بدخول الأراضي العراقيّة. وصلت القوّات الإيرانيّة إلى البصرة بحلول منتصف سنة 1982. ومثّل سقوط البصرة المحتمل تهديداً بقطع إمدادات النّفط العراقيّة.

تدخّل القوى العظمى والخيانة الكرديّة
شعر صدّام حسين بالعجز أمام هذا التّقدّم، فطلب المساعدة من الدّول العربيّة والولايات المتّحدة. واستجابت أمريكا بسرعة لنداء صدّام، لكونها تبحث عن فرصة مشابهة، وبدأت بمشاركة معلومات استخباراتيّة حول التّحرّكات العسكريّة الإيرانيّة. ثمّ دخل الاتّحاد السوڤييتيّ لاعب رئيس آخر في هذه المرحلة.
خاض الاتّحاد السوڤييتيّ حينها حرباً في أفغانستان لقمع ثورة تقودها حركة طالبان. وشكّلت الثّورة الشّيعيّة في إيران تهديداً محتملاً آخر للاتّحاد السوڤييتيّ (بسبب تحالف الخميني السرّي مع طالبان)، فبدأ هو الآخر بتزويد العراق بالأسلحة.
دعم القطبان العالميّان البلد ذاته برغم انخراطهما في حرب باردة ضدّ بعضهما البعض. واشتدّت ضراوة المعارك بالقرب من البصرة بشكل غير مسبوق. زرع الجيش العراقيّ ألغاماً أرضيّةً في محيط البصرة، ممّا أسفر عن مقتل آلاف الجنود الإيرانيّين. لكنّ هذه المعركة أضعفت موقف صدّام حسين بشدّة، برغم فشل إيران في السّيطرة على المدينة.
ظهر لاعب جديد في هذا التّوقيت، وهم الأكراد العراقيّون القاطنون في شمال العراق. تحالف الأكراد، وهم أقليّة في شمال العراق، مع إيران ضدّ حكومة صدّام حسين سنوات عديدة. ورأوا في فوضى الحرب فرصةً لدعم الحليف القديم والتخلّص صدّام. فأطلق الأكراد تمرّداً ضدّ الجيش العراقيّ، وسارعت إيران لدعمهم. ووجد جيش صدّام نفسه يقاتل الأكراد في الشّمال والقوّات الإيرانيّة في الشّرق.
شهدت العلاقة بين الحكومات العراقيّة المتعاقبة والأكراد توتّرات مسلّحة مستمرّة. ثمّ جاء وصول حزب البعث إلى السلطة، وبروز صدّام حسين شخصيّة قويّة في السبعينيّات، وأحدثا تحوّلات جذريّة. وقّعت الحكومة العراقيّة اتّفاقيّة الحكم الذاتيّ مع القيادة الكرديّة سنة 1970، التي عرفت ببيان 11 آذار. نصّت الاتّفاقيّة على منح الأكراد استقلالاً إداريّاً واقتصاديّاً، وتأسيس منطقة حكم ذاتيّ.
انهار هذا الاتّفاق سريعاً لعدّة أسباب، أبرزها النزاع حول مدينة كركوك الغنيّة بالنفط. واندلعت مواجهات عنيفة في عام 1974، وتلقّت قوّات الپيشمرگة الكرديّة بقيادة الملّا مصطفى بارزاني دعماً عسكريّاً ولوجستيّاً من إيران إبّان حكم الشاه. وأسفرت هذه المواجهات عن دمار واسع، وسبّبت نزوحاً جماعيّاً للمدنيّين الأكراد.
لإنهاء هذا التمرّد، وقّع صدّام حسين، بصفته نائب رئيس مجلس قيادة الثورة آنذاك، اتّفاقيّة الجزائر مع شاه إيران عام 1975. تنازل العراق بموجبها عن نصف شطّ العرب لإيران، مقابل إيقاف الدعم الإيرانيّ للأكراد. وأحدثت هذه الاتّفاقيّة انهياراً تامّاً للحركة الكرديّة المسلّحة، واضطرّ مئات الآلاف من الأكراد إلى اللّجوء نحو الأراضي الإيرانيّة.
في عقب انتهاء العمليّات العسكريّة الواسعة، طبّقت الحكومة العراقيّة سياسات صارمة لتثبيت سيطرتها على المناطق الشماليّة. شملت هذه السياسات عمليّات ترحيل قسريّ واسعة النطاق، عرفت عند بسياسة التعريب. حيث أُجبر آلاف الأكراد على ترك قراهم المستحدثة في المناطق المحاذية لآبار النفط، ونقلوا إلى مجمّعات سكنيّة في جنوب ووسط العراق، وأسكنت عائلات عربيّة في مكانهم. كذلك، شملت الإجراءات الأمنيّة اعتقالات متعدّدة طالت ناشطين سياسيّين أكراداً، وتدمير مئات القرى الحدوديّة لمنع انطلاق أيّ تمرّد مسلّح مستقبليّ.

حرب النّاقلات والتّصعيد الكيميائيّ
بدأ العراق سنة 1984 بمهاجمة ناقلات النّفط الإيرانيّة الّتي تعبر الخليج العربي. وردّت إيران باستهداف ناقلات النّفط العراقيّة. دُمّرت مئات السّفن التّجاريّة، وضاعت كمّيّات من النّفط تقدّر قيمتها بمليارات الدّولارات. زوّد هذا النّفط المستهدف الدّول الغربيّة بالطّاقة، وشغّل صناعاتها وأنظمة النّقل فيها.
تصاعدت حدّة الحرب مع بداية سنة 1985، واكتسبت الانتفاضة الكرديّة زخماً كبيراً. فأقدم صدّام حسين في هذه اللّحظة على خطوة لم يتخيّلها أحد، إذ بدأ باستخدام الأسلحة الكيميائيّة ضدّ كلّ من الأكراد والجيش الإيرانيّ. وكانت تولّت الولايات المتّحدة توريد هذه الأسلحة الكيميائيّة.
أطلق العراق هجمات صاروخيّةً وغارات جوّيّةً مباشرةً على المدن الإيرانيّة. فقتلت هذه الهجمات أكثر من 16,000 شخص، غالبيّتهم العظمى من المدنيّين. وشنّت إيران ضربات صاروخيّةً على بغداد في ردّ فعل، ممّا أدّى إلى مقتل العديد من المدنيّين العراقيّين. وحصدت الحرب أرواح النّاس العاديّين بدم بارد.
مارست الولايات المتّحدة دوراً مزدوجاً في هذه المرحلة، فزوّدت العراق بالأسلحة الكيميائيّة، وأمدّت إيران بالصّواريخ في الوقت نفسه. ووقف الرّئيس الأمريكيّ رونالد ريگان خلف هذه العمليّة، واستخدم الأموال المجنيّة من إيران والعراق لتمويل مهمّة سرّيّة في أمريكا الوسطى، وهي المهمّة الّتي عُرفت لاحقاً بفضيحة إيران-كونترا.

مجزرة حلبچة والتّدخّل المباشر
استمرّت هذه الظّروف القاسية ثلاث سنوات إضافيّة حتّى حلول سنة 1988. تبادلت إيران والعراق الهجمات على ناقلات النّفط في الخليج العربي بلا توقّف. وضغطت الكويت على الولايات المتّحدة لحماية ناقلاتها النّفطيّة من الهجمات الصّاروخيّة الإيرانيّة. فنشرت الولايات المتّحدة أسطولها البحريّ في الخليج العربيّ استجابةً لذلك.
وتزامناً مع ذلك، سيطرت القوّات الإيرانيّة والمقاتلون الأكراد في هجوم مشترك على مدينة حلبچة العراقيّة. فشنّ الجيش العراقيّ حملة قصف كيميائيّ على المدينة بِرُمَّتها ردّاً على هذا الهجوم، ولم يتوقّف عند هذا الحدّ. بل نفّذ الجيش العراقيّ قصفاً كيميائيّاً عشوائيّاً شمل جميع المناطق الكرديّة المحيطة.
اتّسم الهجوم بوحشيّة بالغة أدّت إلى مقتل ما بين 50,000 إلى 100,000 شخص، شكّل المدنيّون 90% منهم. فنشرت هذه الهجمات رعباً واسعاً في إيران، وسط مخاوف من بدء الجيش العراقيّ بهجمات كيميائيّة مماثلة على المدن الإيرانيّة. وتعرّض آية الله خميني لضغوط هائلة لإنهاء الحرب. إذ تدمّر الاقتصاد الإيرانيّ بالكامل، وخسر قرابة مليون شخص حياتهم بعد ثماني سنوات من الصّراع. وعانى كلا البلدين من دمار اقتصاديّ شامل. فضغطت الأمم المتّحدة على الطّرفين لوقف إطلاق النّار.
أسقطت سفينة حربيّة أمريكيّة في تمّوز/يوليو 1988 طائرة ركّاب إيرانيّة بصاروخ. حملت على متنها 290 راكباً. أصدرت الإدارة الأمريكيّة بياناً صحفيّاً يصف الحادثة بالخطأ غير المقصود. واعتذر الرّئيس ريگان لعائلات الرّكّاب الضّحايا ودفع لهم تعويضات ماليّة. ثمّ منحت أمريكا بعد فترة قصيرة وساماً لقبطان السّفينة ذاتها، ممّا ولّد قناعةً لدى إيران بكون الهجوم عملاً متعمّداً وليس خطأً.
انتشر الخوف بين الشّعب الإيرانيّ من استهداف أمريكا لهم بشكل مباشر في هذه الحرب. وتصاعدت الضّغوط على آية الله خميني للموافقة على وقف إطلاق النّار نتيجة القصف العراقيّ من جهة، ومثل هذه الحوادث من جهة أخرى. فأُعلن أخيراً يوم 20 آب/أغسطس 1988 عن وقف إطلاق النّار بين البلدين، لتنتهي هذه الحرب الدّاميّة دون أيّ تغيير في رسم الحدود الجغرافيّة.

النّتائج الجيوسياسيّة وتغيّر التّحالفات
حدّدت هذه الحرب مستقبل منطقة الشّرق الأوسط بشكل حاسم. انخرطت أمريكا بالكامل في شؤون المنطقة. وغيّرت الحرب شكل علاقات إيران بالعالم أجمع. إذ حدّد القادة الإيرانيّون الدّول العربيّة الدّاعمة للعراق أكبر تهديد يواجههم. وانطلقت من هنا شرارة الحرب الباردة بين إيران والسّعوديّة.
بدأت إيران بعد هذه الحرب ببناء شبكات من الوكلاء في لبنان وسوريا واليمن. وأدركت إيران أيضاً عدم قدرتها على الثّقة بأيّ طرف، وضرورة تحوّلها إلى قوّة نوويّة لضمان بقائها. وعلى الجانب العراقيّ، خلّفت الحرب دماراً واسعاً. إذ عجز جيش صدّام عن الاستيلاء على شبر واحد من الأراضي برغم القتال ثماني سنوات. واندلعت احتجاجات في العراق بسبب الأزمة الاقتصاديّة الخانقة، فقمعها صدّام بعنف شديد.
تحمّل العراق ديوناً ضخمةً للكويت والسّعوديّة نتيجة الحرب. وغضب صدّام من تعامل السّعوديّة والكويت مع الدّعم الماليّ الّذي شجّعوه به بصورة قروض واجبة السّداد. وهاجم صدّام الكويت في فورة غضبه هذا. فتخلّت أمريكا، صديقة العراق المزعومة، عنه في تلك اللّحظة. وقفت إلى جانب الكويت، وهزمت القوّات العراقيّة بالاشتراك مع الجيش الكويتيّ.
أعلنت أمريكا صدّام مجرم حرب، وهو الشّخص ذاته الّذي صوّرته بطلاً في مواجهة إيران. ثمّ هاجمت أمريكا العراق بعد بضع سنوات فقط، وتحديداً سنة 2003، بحثاً عن أسلحة كيميائيّة. وهي الأسلحة الكيميائيّة ذاتها الّتي ورّدت أمريكا موادّها الأوّليّة. لكن، تكمن المفارقة العجيبة في عدم عثور القوّات الأمريكيّة على أيّ أسلحة كيميائيّة حتّى بعد تدميرها الكامل للعراق.

تدمير العراق وتمدّد النّفوذ الإيرانيّ وصراعات الحاضر
يطرح مسار الأحداث الّذي أعقب انتهاء الحرب العراقيّة الإيرانيّة تساؤلات جوهريّة حول حقيقة النّوايا الأمريكيّة، وما إذا كان تدمير العراق لاحقاً يمثّل تفضيلاً متعمّداً لإيران. ويتّفق المحلّلون الإستراتيجيّون على صبّ سلسلة العمليّات العسكريّة والسّياسيّة، بدءاً من تحالف إخراج القوّات العراقيّة من الكويت، مروراً بفرض حصار اقتصاديّ خانق استمرّ سنوات، وصولاً إلى الغزو الأمريكيّ الشّامل سنة 2003، في مصلحة طهران الإستراتيجيّة.
أزال الغزو الأمريكيّ للعراق وحلّ الجيش العراقيّ وتفكيك مؤسّسات الدّولة الخصم الإقليميّ الأوّل لإيران (وإسرائيل)، وترك فراغاً أمنيّاً وسياسيّاً هائلاً. سارعت إيران لملئه مستغلّةً شبكاتها الاستخباراتيّة ودعمها لفصائل سياسيّة ومسلّحة، لتفرض سيطرة شبه مطلقة على مفاصل الدّولة العراقيّة. وأتاح هذا التّمدّد غير المسبوق لطهران بناء ممرّ برّيّ متّصل، مكّنها من بسط نفوذها الدّمويّ وتوسيع تدخّلاتها العسكريّة والسّياسيّة لتشمل سوريا ولبنان وصولاً حتّى ساحل المتوسّط.
يشير مراقبون موضوعيّون إلى عدم استهداف واشنطن بالضّرورة تسليم العراق لإيران خطّة مسبقة، بل تصرّفت استناداً إلى حسابات خاطئة ومصالح ضيّقة، لكنّ النّتيجة الفعليّة على الأرض توّجت إيران منتصراً فعليّاً في حرب مدمّرة لم تخضها مباشرةً.
يتّصل هذا التّمدّد الإيرانيّ اتّصالاً وثيقاً بالحرب الإسرائيليّة الأمريكيّة الحاليّة (2025-2026) والسّابقة على إيران، فعديد من الخبراء يصنّفون المواجهات المعاصرة امتداداً طبيعيّاً للصّراع الجيوسياسيّ الّذي اندلع سنة 1980. إذ شكّلت حرب الثّمانينيّات المحاولة الأولى لاحتواء النّظام الإيرانيّ الجديد. وبسقوط العراق حاجز صدّ، تحوّلت المواجهة إلى صراع مباشر أكثر تعقيداً بين محورين رئيسين.
يبرز السّعي الإيرانيّ لامتلاك قدرات نوويّة، وهو طموح ولّدته صدمات حرب 1980 وشعور الانكشاف الإستراتيجيّ، أحد أهمّ محرّكات هذا الصّراع المستمرّ. إذ توظّف طهران اليوم الشّبكات المسلّحة الّتي أسّستها بعد تلك الحرب أدوات رئيسيّة في صراعها المفتوح ضدّ إسرائيل والمصالح الأمريكيّة، ممّا يجعل العمليّات العسكريّة الجاريّة حاليّاً، سواء التّقنيّة أو الهجمات المباشرة، فصلاً جديداً من فصول حرب إقليميّة لم تضع أوزارها قطّ.
تتوقّع التّحليلات الإستراتيجيّة المتعمّقة لنتائج هذا الصّراع الممتدّ عدم إسفاره عن نصر عسكريّ حاسم وسريع لأيّ طرف. ويرجّح الباحثون استمرار حالة الاستنزاف المتبادل، وتصاعد حرب الظّلّ الّتي تشمل اغتيالات دقيقةً، وضربات سيبرانيّةً، وعقوبات اقتصاديّةً قاسيةً، ومواجهات عبر وكلاء إقليميّين. وفي حال انزلاق الأمور نحو مواجهة عسكريّة شاملة ومباشرة، ينذر المشهد بدمار واسع النّطاق يطال البنى التّحتيّة في دول المنطقة كافّةً، ليعيد إنتاج كارثة حرب 1980 بأبعاد تدميريّة أشدّ فتكاً واتّساعاً، دون تغيير حتميّ لجوهر التّوازنات الدّيموغرافيّة أو الجغرافيّة المتجذّرة.


جذور التّحالف السّوريّ الإيرانيّ والتقاء المصالح الإستراتيجيّة
يطرح صعود نظام حافظ الأسد في سوريا وتزامنه مع نجاح الثّورة الإيرانيّة تساؤلات حول وجود خطّة مسبقة تجمع الحدثين. لكن، تُظهر الوقائع التّاريخيّة غياب أيّ مؤامرة أو تخطيط مسبق، لتؤكّد بروز التقاء إستراتيجيّ لحدثين منفصلين تماماً في جذورهما ودوافعهما. وصل الأسد إلى السّلطة سنة 1970 نتيجة صراعات داخليّة متراكمة في صفوف حزب البعث السّوريّ، ورسّخ حكمه عبر بناء شبكات ولاء محكمة داخل المؤسّسة العسكريّة والأمنيّة. وفي الجهة المقابلة، اندلعت الثّورة الإيرانيّة سنة 1979 نتيجة غضب شعبيّ متصاعد وأزمات اقتصاديّة وسياسيّة خانقة، لتنتهي بتولّي روح الله خميني مقاليد الحكم. ويوضّح هذا التّسلسل الزّمنيّ الفارق الكبير بين نشأة النّظامين، فكلّ نظام نبت وتأسّس في بيئة سياسيّة واجتماعيّة تخصّه وحده.
بدأت ملامح التّحالف الوثيق تتشكّل فور نجاح الثّورة الإيرانيّة، ونتج هذا التّقارب الملحوظ عن حاجة متبادلة وملحّة فرضتها الظّروف الإقليميّة العاصفة آنذاك. إذ واجهت سوريا عزلةً إقليميّةً شديدةً بعد توقيع مصر اتّفاقيّة كامپ ديڤيد، ممّا دفع الأسد للبحث المستمرّ عن حليف إقليميّ قويّ يوازن القوّة الإسرائيليّة ويعوّض الغياب المصريّ الوازن. واحتدّ العداء بالتّزامن مع ذلك بين نظام الأسد ونظام صدّام حسين في العراق، فوجد الأسد في طهران حليفاً طبيعيّاً وإستراتيجيّاً لتطويق الخصم العراقيّ المشترك. واحتاج النّظام الإيرانيّ الجديد بدوره، لكونه معزولاً دوليّاً ومرفوضاً من جواره الخليجيّ، إلى بوّابة عربيّة تكسر عزلته الخانقة وتمنع تحوّل صراعه الدّامي مع العراق إلى مواجهة قوميّة شاملة. ووفّر نظام الأسد هذا الغطاء السّياسيّ والإستراتيجيّ الثّمين لطهران في أحلك الظّروف.
بُني التّحالف السّوريّ الإيرانيّ على قاعدة البراغماتيّة البحتة والمصالح المشتركة، لا على تطابق أيديولوجيّ متجانس. إذ يتبنّى حزب البعث السّوريّ توجّهاً علمانيّاً قوميّاً واضحاً (برغم سيطرة الطائفة النصيرية العلوية)، ويحمل النّظام الإيرانيّ مشروعاً دينيّاً طائفيّاً معلناً. ونجح الطّرفان ببراعة في تجاوز هذه التّناقضات العميقة لتأسيس تحالف متين صمد لعقود متتالية، وتحوّل لاحقاً إلى هيمنة إيرانيّة شبه مطلقة على القرار السّوريّ.

خاتمة
تضع سلسلة الأحداث الممتدّة من حرب سنة 1980 وصولاً إلى الصّراعات الإقليميّة الرّاهنة الباحث أمام حقيقة قاسية حول طبيعة الجيوسياسة في شمال العربية. ويبرهن التّاريخ الطّويل لهذه المواجهات الدّاميّة على تجاهل أصحاب السّلطة التّامّ لخسارة ملايين الأرواح طالما حقّقت هذه الخسائر البشريّة مصالحهم الإستراتيجيّة.
تمنحنا هذه الحروب المتعاقبة درساً بالغ الأهمّيّة؛ فكلّما اشتعلت نيران القتال بين دولتين أو محورين، ظهر لاعب ثالث يعمل في الخفاء لتوجيه مسار المعارك. ويتمثّل هذا اللّاعب أحياناً في قوى عظمى تسعى لفرض نفوذها وإعادة هندسة التّوازنات دون التّورّط المباشر بادئ الأمر، ويأخذ في أحيان أخرى شكل شركات تجني أرباحاً خياليّةً من تجارة الأسلحة.
تسلّط مآلات التّدخّل الأمريكيّ في العراق الضّوء على تحوّل سياسات الاحتواء إلى نتائج عكسيّة منحت طهران تمدّداً غير مسبوق في مفاصل الدّولة العراقيّة. ويتكامل هذا التّمدّد مع تحالفات إستراتيجيّة براغماتيّة نسجتها طهران مبكّراً مع نظام الأسد إبّان ثمانينيّات القرن العشرين، ليتطوّر هذا التّقارب التّاريخيّ لاحقاً إلى نفوذ مهيمن يشمل دولاً أخرى مثل سوريا ولبنان. وتطوّر النّزاع الحدوديّ القديم ليصبح مواجهةً شاملةً تتداخل فيها تكتيكات الاستنزاف وحروب الظّلّ المتبادلة مع الضّربات العسكريّة المباشرة بين طهران وإسرائيل والولايات المتّحدة.
يشير التّدقيق في تفاصيل المشهد الحاليّ إلى ارتباط جذور هذه الأزمات بقرارات دوليّة اتُّخذت منتصف القرن العشرين لتشكيل النّظام العالميّ، لتبلغ ذروة تعقيدها مع اصطفافات حرب الثّمانينيّات. وتبقى منطقة شمال العربية عالقةً في دوّامة صراع مفتوح، لتؤكّد الوقائع الميدانيّة استمرار الحروب فعليّاً وعدم انتهائها بمجرّد إعلان وقف إطلاق النّار، بل انتقالها إلى مراحل أشدّ فتكاً واتّساعاً، تاركةً الشّعوب تدفع أثماناً فادحةً لقرارات كارثيّة تواصل رسم ملامح مستقبل غامض ومحفوف بالمخاطر.
مراجع ومصادر
- كتاب The Iran-Iraq War للمؤلّف پيير رازُوخ، رابط: https://books.google.com/books?id=rp5XCwAAQBAJ
- كتاب All the Shah’s Men للمؤلّف ستيڤن كينزر، رابط: https://books.google.com/books?id=fozuEAAAQBAJ
- كتاب Syria and Iran: Diplomatic Alliance and Power Politics in the Middle East للمؤلّف جوبين م. گودارزي، رابط: https://books.google.com/books?id=QxX9AQAAQBAJ
- كتاب Treacherous Alliance: The Secret Dealings of Israel, Iran, and the United States للمؤلّف تريتا پارسي، رابط: https://books.google.com/books?id=yaH3YN5-DmsC
- كتاب A Poisonous Affair: America, Iraq, and the Gassing of Halabja للمؤلّف جوست ر. هيلترمان، رابط: https://www.cambridge.org/core/books/a-poisonous-affair
- كتاب The Twilight War: The Secret History of America’s Thirty-Year Conflict with Iran للمؤلّف ديڤيد كريست، رابط: https://books.google.com/books?id=V0G9f35dK6AC
- كتاب Black Wave: Saudi Arabia, Iran, and the Forty-Year Rivalry للمؤلّفة كيم غطّاس، رابط: https://books.google.com/books?id=vN1sDwAAQBAJ
- كتاب Ghosts of Halabja: Saddam Hussein and the Kurdish Genocide للمؤلّف مايكل ج. كيلي، رابط: https://www.bloomsbury.com/us/ghosts-of-halabja-9780275992101
- كتاب The Fall of Heaven: The Pahlavis and the Final Days of Imperial Iran للمؤلّف أندرو سكوت كوپر، رابط: https://books.google.com/books?id=BCE9CwAAQBAJ
- كتاب Republic of Fear: The Politics of Modern Iraq للمؤلّف كنعان مكيّة، رابط: https://books.google.com/books?id=9dZ91x-zW7MC
- كتاب The Shia Revival: How Conflicts within Islam Will Shape the Future للمؤلّف ڤالي نصر، رابط: https://books.google.com/books?id=12BqW4rJb7MC
- كتاب Saddam’s War: An Iraqi Military Perspective of the Iran-Iraq War للمؤلّف كيڤن م. وودز، رابط: https://books.google.com/books?id=B5m8AwAAQBAJ
- كتاب A World of Trouble: The White House and the Middle East للمؤلّف پاتريك تايلر، رابط: https://books.google.com/books?id=PZ0vAQAAIAAJ
- كتاب The Iran-Contra Scandal: The Declassified History تحرير پيتر كورنبلوه، رابط: https://books.google.com/books?id=X2sYAAAAYAAJ
- كتاب Blind Spot: The Secret History of American Counterterrorism للمؤلّف تيموثي نافتالي، رابط: https://books.google.com/books?id=b5sXAAAAYAAJ
- كتاب Understanding the Iran-Iraq War للمؤلّف ويليامسون موراي، رابط: https://books.google.com/books?id=5JzEBAAAQBAJ
- كتاب The Great War for Civilisation: The Conquest of the Middle East للمؤلّف روبرت فيسك، رابط: https://books.google.com/books?id=Y7M3AAAAQBAJ
- كتاب A History of Iran: Empire of the Mind للمؤلّف مايكل أكسوورثي، رابط: https://books.google.com/books?id=9TMyAAAAYAAJ
- ڤلوگ خفايا التّقارب بين حافظ الأسد وروح الله خميني، رابط: https://www.youtube.com/watch?v=PspI1D3g61s
- ڤلوگ بودكاست الشّرق: تعميق ارتباط العراق بإيران، رابط: https://www.youtube.com/shorts/OFldI_QdBZM





اترك رد