يتبادل الكثير من محبّي دمشق صورة فندق ڤيكتوريا الكبير ظانّين أنّه المبنى الوحيد من مباني الفندق، ويتبادلون كذلك صور داخلية تصوّر فخامة فندق ڤيكتوريا الصغير، ظانين أنّها من دخل الكبير نفسه.
في الواقع، فندق ڤيكتوريا كان ابناً لمجموعة فنادق، وشركة من شركات دمشق الكبرى التي حملت نفس الاسم ڤيكتوريا التي كادت يوماً أن تمتلك منطقة المرجة كلها.
مجموعة فنادق ڤيكتوريا كانت تتكون من ست منشآت ولم تقتصر على فندق ڤيكتوريا الكبير الظاهر في الصورة، تمتلكها جميعاً شركة استثمارية خاصة باسم ڤيكتوريا أسّسها الباشا أحمد عزت العابد، ولا علاقة بتسميتها للملكة ڤيكتوريا ملكة بريطانيا، أو بزيارتها لدمشق، ولم تنزل فيه، ولم تزر دمشق أساساً.
أحمد باشا عزت العابد كان شريكاً متنفذاً للاستثمارات البريطانية في سوريا، في الواقع اشتغل بشكل مباشر مع شركة الهند الشرقية EIC. هو من مواليد 1855 واشتغل في منصب سكرتير السلطان عبد الحميد الثاني مدة 13 سنة وكان ابن مؤسّسة المخابرات العثمانية وأسّس صحيفة دمشق. كان أثرى أثرياء العثمانية، واشتغل في تجارة الهند، وأشرف بنفسه على مشروع الخط الحديدي الحجازي. ثمّ عقب انقلاب 1908 لجأ إلى القاهرة ودعم مشروع بريطانيا لتأسيس دولة عربية في المشرق، تلك التي منعها التدخل الفرنسي. واجتهد حتى توفي سنة 1924 في القاهرة.
يُذكر أنّ محمد علي العابد (محمد علي بيك) أول رئيس منتخب للجمهورية السورية عن الكتلة الوطنية سنة 1932 هو ابن أحمد باشا العابد.
امتلكت شركة ڤيكتوريا ستة منشآت هي: مستشفى ڤيكتوريا، ومنزل العابدية، وثلاث فنادق باسم ڤيكتوريا، وجسر ڤيكتوريا.
- مستشفى ڤيكتوريا بني سنة 1896 وتغيّر اسمه لاحقاً إلى مستشفى الزهراوي، وهو المبنى الوحيد الناجي بشكله من منشآت شركة ڤيكتوريا.
- منزل العابدية، الذي بُني سنة 1906 على ساحة المرجة ليكون فندقاً، ثمّ تحوّل ثكنة عسكرية خلال الحرب العالمية الأولى، ثمّ انعقد فيه المؤتمر السوري العام سنة 1919 وشغله لاحقاً حزب الشعب السوري، إلى أن حُلّت الأحزاب سنة 1958.
- فنادق ڤيكتوريا الثلاث هي:
- فندق ڤيكتوريا الأول، بني سنة 1880 على ساحة المرجة، ثمّ تغير اسمه لاحقاً إلى فندق أميركا سنة 1899، وهُدم سنة 1927 ليبنى مكانه فندق أمية، الذي تغير اسمه إلى فندق عمر الخيام.
- فندق ڤيكتوريا الكبير، بني سنة 1895 على ضفة بردى، تضمّن في داخله على فندق البصراوي، وتغير اسمه لاحقاً إلى فندق قصر الرشيد. احترقت الطوابق العليا من المبنى كاملة نهاية الأربعينيات ثم هُدم الباقي وأزيل من الموقع سنة 1952 عدا محلاته التي بقيت ظاهرة ومشغولة جهة مسجد البصراوي. وقد بني مكانه مبنى الحايك التجاري ومبان أخرى.
- فندق ڤيكتوريا الصغير، بني نحو سنة 1910 على الضفة المقابلة لفندق ڤيكتوريا الكبير على نهر بردى، وكان أكثر فخامة من الكبير وتخصّص بالنزلاء المميّزين، وأزيل لاحقاً مع أعمال تغطية النهر.
- أما جسر ڤيكتوريا فبني أساساً للوصل ما بين الفندقين على الضفتين وحمل اسم المجمع ككل.

المعلومات المعمارية والصورة من كتاب باسم “دمشق: الحداثة العثمانية والتحوّل العمراني” للأستاذ ستيفان ڤيبر أستاذ تاريخ الفن الإسلامي في جامعة أوروس الدنماركية. الصورة مرمّمة ومطوّرة. العنوان الأصلي للكتاب
Stefan Weber, Damascus: Ottoman Modernity and Urban Transformation 1808–1918, Proceedings of the Danish Institute of Damascus V 2009, 2 vols. (Aarhus: Aarhus University Press, 2009).
تجاوزت مكانة الملكة ڤيكتوريا الجزر البريطانيّة وتوابع إمبراطوريّتها بكثير. وبخضوع دمشق في أواخر العهد العثمانيّ لإدارة بريطانيّة حقيقيّة وخصوصاً في عهد پالمرستون، أطلقت إمبراطورة الهند اسمها على معالم عدّة في الحاضرة السّوريّة العريقة.
افتتح مستشفى ڤيكتوريا سنة 1314 هجريّ 1896 ميلاديّ، وهو الأثر الوحيد الباقي، سمّي أوّلاً باسم الملكة وتغيّر اسمه لاحقاً إلى مستشفى الزّهراويّ. زال الجسر الحامل للاسم ذاته منذ زمن بعيد، لكنّ التّسمية صمدت لتشمل الجسر الجديد ومحيطه المباشر. أمّا فنادق ڤيكتوريا الـ 3 فكانت الأقلّ حظّاً بين تلك المعالم جميعها، واندثر آخرها بحلول منتصف القرن 14 الهجريّ 20 الميلاديّ.

نبدأ بفندق ڤيكتوريا في ساحة المرجة، بناه الدّالماسيّ پييترو پاوليچيڤيتش بين عامي 1297 هجريّ 1880 ميلاديّ و 1300 هجريّ 1883 ميلاديّ. تغيّر اسم فندق ڤيكتوريا المرجة إلى فندق أميركا إثر بناء فندق ڤيكتوريا الكبير. ثمّ دمّر حريق هذا النّزل في عقد 1340 الهجريّ 1920 الميلاديّ، وبنيت منشأة جديدة عرفت باسم فندق أميّة، ثمّ عمر الخيّام، في الموقع نفسه سنة 1346 هجريّ 1927 ميلاديّ.
أشيد فندق ڤيكتوريا الكبير عند جسر ڤيكتوريا، المسمّى تيمّناً بالفندق، على الضّفّة اليُسرى لنهر بردى بين عامي 1312 هجريّ 1895 ميلاديّ و 1317 هجريّ 1899 ميلاديّ على يد پييترو پاوليچيڤيتش نفسه، وتختلف المصادر في تحديد السّنة الدّقيقة. تذكر نسخة سنة 1318 هجريّ 1900 ميلاديّ من دليل بيديكر ضمّ هذا النّزل، مع فندق ديميتري المجاور شمالاً، إلى فندق البصراويّ.
جاء إذاً اسم فندق ڤيكتوريا الكبير متأخّراً، وعرف في النّهاية باسم فندق قصر الرّشيد. دمّرت الطّوابق العُلويّة للمبنى في عقد 1360 الهجريّ 1940 الميلاديّ، وأزيل الباقي سنة 1371 هجريّ 1952 ميلاديّ باستثناء صفّ دكاكين في الطّابق الأوّل يمتدّ شرقاً خارج المبنى الأصليّ نحو مسجد فضل الله البصراويّ. يشغل مبنى الحايك التّجاريّ هذا الموقع حاليّاً.

أخيراً، نذكر فندق ڤيكتوريا الصّغير، المعروف غالباً من الصّور التّاريخيّة. كان يقع غرب فندق ڤيكتوريا الكبير ومقابله، على الجانب الآخر من شارع الملك فؤاد الأوّل، المعروف باسم شارع پورسعيد حاليّاً.
دُمِّر هذا الفندق إثر حريقٍ في عقد 1920 م \ 1338 هـ، وبُني في الموقع ذاته فندق جديد باسم فندق عمر الخيّام.








اترك رد