ذات مرّة، وبينما كنت في ڤيينّا، زرت واحداً من مقاهي المدينة القديمة في شارع كولشيتسكي گاسه. وهناك استأذنت القاهي (الباريستا) «هل يمكنني أن أطلب كاپوتشينو؟ أعرف أنّ الوقت متأخّر، لكن …» فأجابني «نعم، نعم، هذه عادة الإيطاليّين فقط بحصر الكاپوتشينو في الصباح، لكن هنا في بلدها الأم نشربها في كلّ وقت. تفضّل أنت في ڤيينّا!».
وهنا شردت، أليس {الكاپوتشينو} إيطالي؟ فكيف تكون حسب كلام هذا القاهي (الباريستا) نمساوية؟ يجب أن أبحث خلف الموضوع، وهذه نتيجة بحثي.
تشكّل القهوة رحلةً مدهشة في ذاتها، رحلةً تنطلق من حبّات خضراء في أعالي الجبال لتصل إلى فنجان ممتلئ بالنكهات والروائح، لكن رحلة {الكاپوتشينو} تأخذنا إلى أبعد من ذلك. تمتزج في هذا المشروب قصص متعدّدة تتشابك فيها الديانات والتقاليد والتطوّرات التقنية والحاجات البشرية.
تبدأ قصة {الكاپوتشينو} من اسمه الغريب المرتبط بلون قماش صنعه برهبان متواضعين ارتدوا قلانس بنّية، وتمتدّ عبر قرون من التجريب والابتكار في مقاهي ڤيينا وإيطاليا. وتكشف لنا هذه القصّة كيف تحوّل مشروب بسيط إلى رمز عالمي للمتعة والراحة، وكيف ساهمت كل ثقافة في تطويره وإغنائه بطريقتها الخاصة. نسافر في رحلة {الكاپوتشينو} عبر الزمان والمكان، نستكشف تفاصيل صغيرة تكشف أسراراً كبيرة عن علاقة البشر بالطعام والشراب وقدرتهم الدائمة على الابتكار والتطوير.

أصل تسمية الكاپوتشينو
اليوم ننظر إلى {الكاپوتشينو} كمشروب إيطالي أصيل، لكنّ الحقيقة تأخذنا إلى مكان غير متوقّع خارج إيطاليا؛ ڤيينّا! وتؤكّد شعبية {الكاپوتشينو} فيها مكانتها كواحدة من أعظم وأشهر مبتكري وصفات القهوة.
لنتعمّق أوّلاً في أصل اسمه الذي يكتنفه كثير من الغموض والأساطير.
يعتقد البعض ارتباط اسم {الكاپوتشينو} برهبان {الكاپوتشين} Capuchin (الكبوشيين)، وهم جماعة من رهبان الفرنسيسكان أسسها الإيطالي {ماتيو دي باشيو} Matteo di Bascio سنة ١٥٢٥. رأى {ماتيو} أنّ رفاقه الفرنسيسكان لم يتّبعوا تعاليم القديس {فرانسيس الأسيسي} St. Francis of Assisi بجدّية كافية، ولم يعيشوا حياة الزهد والتقشّف بعيداً عن المقتنيات. سعى إلى العودة إلى الحياة البسيطة والزهد التي عاشها القديس {فرنسيس الأسيسي}. سعى رؤساء {ماتيو} لكبح نشاطه، فاختبأ مع أتباعه تحت حماية رهبان {الكامالدوليز} Camaldolese. فأظهر {ماتيو} وأتباعه امتنانهم باعتماد عادة مضيفيهم في ارتداء قلنسوة {كاپوتشو} المدبّبة الطويلة كجزء من زيهم، وأصبحت كلمة {كاپوتشو}الإيطالية هكذا أساساً للاسم الشائع لهذه الجماعة الجديدة.
تسمية قلنسوة {الكاپوتشو} cappuccio معناها «كبّود» وهي في أصلها اشتقاق من كلمة {كاپّه} cappa اللّاتينية التي تعني «عباءة». وكانت {الكاپوتشو} في الأصل جزءاً من الزي التقليدي للفلّاحين في منطقة ماركي Le Marche الإيطالية. كان الفلاحون يرتدونها للحماية من الطقس، خاصّة في المناطق الجبلية على الساحل الشرقي وسط إيطاليا.



يزعم البعض أنّ طبقة الرغوة في مشروب {الكاپوتشينو} تشبه قلنسوة {الكاپوتشو}، ويدّعي آخرون أنّ سكبها بالطريقة الصحيحة يجعلها تشبه رأس الراهب المحلوق. لكنّ هذه الادّعاءات خاطئة، فالرهبان {الكاپوتشين} (الكبّوشيّين) لا يحلقون رؤوسهم أصلاً.
في الواقع، التزم رهبان الكبّوشيّين درجة محدّدة من اللّون البنّي لقنسوّاتهم الكاپوتشونية، وصار اسم هذا اللّون البنّي في أسواق أقمشة وسط أوروپا {كاپوتشينو} مقارنة بقلنسوّات الكبّوشيّين. هنا لم يبتكر الرهبان الكبّوشيّين وصفة قهوة، وما شربوها باكراً من الأساس لأنّ الكنيسة الكاثوليكية عارضت القهوة (مشروب المسلمين)، وما كان لهم دور في تسمية هذا المشروب.

حوالي سنة ١٨٥٠ بدأت مقاهي ڤيينّا تقدّم مشروباً يُسمى {الكاپوتشينو} لأنّ وصفته تمزج القهوة بالحليب أو القشدة حتى يُصبح لونها مطابقاً لدرجة اللّون البنّي في قلنسوات رهبان {الكاپوتشين}، اللّون {الكاپوتشينو}، وصارت هذه الطريقة وسيلة لتحديد قوّة القهوة أو كمّية الحليب فيها باستخدام اللّون. وسبق هذا المشروب اختراع أي نوع من آلات الإسپريسو التي ستوفّر لاحقاً البخار اللازم لصنع الحليب المرغو.
وكان من قدّم أوّل قهوة مع الحليب في العالم مقيم پولاندي في ڤيينا اسمه {جرجي فرانشيجاك كُولجِتسكي} Georg Franz Kolschitzky (Jerzy Franciszek Kulczycki). وإحدى شوارع ڤيينا اليوم تسمّى باسمه Kolschitzkygasse. وكان {كُلجتسكي} افتتح أوّل كفيتيٓريا (مقهى) في ڤيينّا عام ١٦٨٣. وقدّم القهوة مع الحليب لأنّ النمساويّين ما كانوا استساغوا طعم القهوة بعد. كان كُلجتسكي دبلوماسيّاً، اشتغل مترجماً إلى اللّغة التركية في خدمة {الشركة النمساوية الشرقية} Orientalische Handelskompagnie. وفي ختام {الحرب التركية-النمساوية العظمى} استولى {كُلجتسكي} على حبوب البن التي خلّفها إعدام الصدر الأعظم العثماني {مرزيفونلى قره مصطفى پاشا} بعد انسحاب العثمانيّين من معركة ڤيينّا، وافتتح بها مقهاه باسم Hof zur Blauen Flasche. ولم يزل مكانها موجود إلى اليوم في Kolschitzkygasse 1, 1040 Wien, Austria (سابقاً Favoritenstraße 64, 1040 Wien, Austria).

تطوّر المشروب عبر الزمن
وفي ما هو اليوم إيطاليا، افتُتح أوّل دكّان لبيع القهوة عام ١٦٢٩ في ميناء La Serenissima في جمهورية البندقية، بسبب نشاط التجارة والشحن بين ميناء إسكندرونة ميناء لاسيرينِسّما، حين افتتح ملّاح عربي من حلب دكّان لبيع القهوة في ميناء المدينة البندقية لخدمة البحّارة العرب وغيرهم من أهل العثمانية. في حين أنّ أقدم المقاهي المسجلة في مدينة البندقية Venice كانت عام ١٦٤٥. دخول القهوة إيطاليا من طريق قاهي حلبي من الظعن نشر فيها وصفة القهوة العربية التي اتعادتها قبائل العرب في حلب.

غير أنّ وصفة {الكاپوتشينو} النمساوية وصلت إلى إيطاليا في بداية القرن العشرين، في الفترة بين ١٩٠٠-١٩١٠، متزامنة مع اختراع {لويجي بيزيرا} Luigi Bezzera لأوّل آلة إسپريسو تجارية في ميلانو عام ١٩٠١. وبدأ {الكاپوتشينو} يتحوّل إلى المشروب الذي نعرفه اليوم مع تطوير هذه الآلات عالية الضغط. خاصّة بعد تحسينات {ديزيديريو پاڤوني} Desiderio Pavoni في عام ١٩٠٥، وانتشرت في جميع أنحاء العالم مع الإسپريسو.
لفترة طويلة، ظلّ {الكاپوتشينو} في إيطاليا ومعظم دول العالم مشروباً بجرعة واحدة من الإسپريسو في فنجان سعته خمس أو ست أونصات، يُملأ بالحليب المرغي (المبخّر) دون قواعد صارمة لكمّية الرغوة. ثمّ، تحوّل {الكاپوتشينو} مع ظهور القهوة الحديثة إلى مشروب أقوى، يحتوي عادةً على جرعتين من الإسپريسو. كما تراجعت كمّية الرغوة للأسف، خاصّةً مع ازدياد شعبية فنّ اللّاتيه الذي يصعب تنفيذه بالحليب المرغو. وأصبح المشروب ككل فكرة أكثر منه وصفة محدّدة.
يُثير إضافة الشوكولاتة إلى الكاپوتشينو جدلاً آخر. إذ يدّعي البعض أنّ هذه ممارسة قديمة جداً، حين استُخدم برش الشوكولاتة لتغطية الفتحة التي تتركها القهوة المسكوبة في الحليب المغلي المرغي. غير أنّ انتشار برش الشوكولاتة حديث مع تزايد سهولة توفّر قوالب الشوكولاتة سهلة البرش. وكانت قوالب الشوكولاتة المخصّصة للبرش (المعروفة أيضاً باسم شوكولاتة التزيين) ظهرت بشكل واسع في الأسواق خلال الستينيّات والسبعينيّات من القرن العشرين. بسبب تطوّر تقنيّات تصنيع الشوكولاتة التي سمحت بإنتاج قوالب ذات قوام مناسب للبرش، ولانتشار المقاهي وثقافة القهوة المتخصّصة، ومع زيادة الطلب على منتجات التزيين في المنازل والمقاهي.
بكلّ حال، تعتمد كل جوانب {الكاپوتشينو} في النهاية على التفضيل الشخصي، فإذا أسعدك شيء فاستمتع به باستمرار. وباختصار: تدور وصفة مشروب {الكاپوتشينو} حول شيئين:
- نكهة القهوة الطازجة القويّة الغنيّة.
- وطبقة سميكة من الرغوة، رغوة تحتوي مثالياً على فقاعات صغيرة لا تُرى بالعين.
أعشق مذاقها، أعشق رائحتها، وأعشق حتى نغمة اسمها {الكاپوتشينو}.
وهكذا يمكن تلخيص تاريخ الكاپوتشينو بشريط الزمن هذا:
- ١٦٢٩ : افتتاح أول دكان قهوة في البندقية (إيطاليا) على يد قاهي حلبي.
- ١٦٨٣ : كُلجتسكي يقدّم أوّل قهوة مع حليب في ڤيينّا.
- ~١٧٠٠: ظهور مصطلح {كاپوتشينو} كاسم للون بنّي في أسواق أقمشة وسط أوروپا.
- ~ ١٨٥٠ : ظهور مشروب الكاپوتشينو في مقاهي ڤيينّا (قهوة بلون بنّي محدّد).
- ١٩٠١ : اختراع بيزيرا لأوّل آلة إسپريسو تجارية في ميلانو.
- ١٩٠٥: تحسينات پاڤوني على آلة الإسپريسو.
- ١٩٠٠-١٩١٠ : وصول وصفة الكاپوتشينو النمساوية إلى إيطاليا.
- ١٩٦٠-١٩٧٠ : انتشار تزيين الكاپوتشينو بالشوكولاتة.

الحليب والتكيّف البيولوجي
علم هضم اللّاكتوز
وطالما يعتمد مشروب الكاپوتشينو على الحليب كمكوّن أساسي، ربّما من الأفضل الحديث عن علاقة البشر البيولوجية المعقّدة مع الحليب، فهذه العلاقة تتجاوز مجرّد كونها مسألة ذوق أو تفضيل شخصي لتكشف قصّة تطوّر بشري مذهلة.
يبرز تحوّل الحليب من مادّة غذائية مخصّصة للرضّع إلى مكوّن أساسي في مشروبات مثل الكاپوتشينو رحلة تكيّف بيولوجي استثنائية، إذ تطوّرت قدرة بعض المجتمعات على هضم سكّر اللّاكتوز في سنّ البلوغ بالتوازي مع تطوّر تقنيات تحضير القهوة، ممّا أدّى إلى نشوء تقاليد متنوّعة في طرق مزج هذين المكوّنين. يعكس هذا التطور المتوازي براعة البشر في تجاوز حدودهم البيولوجية وابتكار أساليب جديدة للاستمتاع بالطعام والشراب، وتبقى دراسة علاقتنا بالحليب مفتاحاً أساسيّاً لفهم تطوّر مشروباتنا وأطعمتنا المعاصرة.
تتوقّف كلّ الثدييّات عن شرب الحليب بعد الفطام وتناول الطعام الصلب، باستثناء البشر. لكنّ معظم البشر يعانون من «عدم تحمّل اللّاكتوز» lactose intolerant (حساسيّة اللّاكتوز)، خاصّةً عند بلوغهم سنّ الرشد. ويهمّني قبل المتابعة أن أوضح هذا المصطلح وأستبدله بمصطلح أدقّ علمياً وهو «سوء امتصاص اللّاكتوز» lactose malabsorption، ويفضّل العلماء هذا المصطلح الأشمل، وسأستخدمه منذ الآن.
يستحيل تجاهل سوء امتصاص اللّاكتوز، فالعجز عن هضم اللّاكتوز يُقاس بسهولة ويعاني منه الكثيرون، وهو الشكل الطبيعي لحياة الثدييّات.
يتكوّن اللّاكتوز من سكّر ثنائي، أي يتألّف من لبنتين أساسيّتين بسيطتين هما الگلوكوز والگالاكتوز. يحتاج الجسم لكسر الرابط بين هذين السكّرين البسيطين ليتمكّن من هضم اللّاكتوز. ويشبه هذا الرابط قفلاً لا يفتحه سوى مفتاح واحد، وهو إنزيم ينتجه الجسم خصّيصاً لهذا الغرض ويسمّى «اللاكتاز». تُنتج كلّ الثدييات اللاكتاز منذ الولادة لأنّها ترضع طبيعيّاً وتحتاج إلى هضم السكّر في الحليب.
يتميّز اللّاكتوز بأنّه ليس سكّراً حلواً. فعلى مقياس حلاوة السكّر الذي يضع «السكّروز» أو السكّر العادي عند الدرجة ١، ينخفض اللّاكتوز إلى ٠,١٦، ممّا يعني أنّنا نحتاج إلى ستّة أضعاف كمّية اللّاكتوز للحصول على نفس حلاوة أي كمّية من السكّروز. ويفترض علماء الأحياء أنّ هذا المستوى المنخفض من الحلاوة يجعل الحليب حلواً بما يكفي لجذب الطفل، لكن ليس لدرجة تشجّعه على الإفراط في تناوله.

تُبرمَج أجسامنا؛ مثل بقيّة الثدييّات، على التوقّف عن إنتاج اللّاكتاز بعد مرحلة الرضاعة. يمرّ اللّاكتوز غير المهضوم إلى الأمعاء السفلى ليصبح وقوداً للبكتيريا التي تخمّره وتنتج الغازات وأعراضاً أخرى محتملة، مثل الألم والانتفاخ والإسهال والغثيان. وتختلف درجة المعاناة من شخص لآخر. يعجز حوالي ٦٥٪ من سكّان العالم عن هضم اللّاكتوز بشكل كامل، مع وجود تنوّعات جغرافية قويّة. وتشير الأدلّة إلى حدوث تكيّف في بعض المجتمعات خلال حقبة تدجين الماشية، لكن هذا العامل ليس الوحيد. أدّى المناخ كذلك دوراً كبيراً، إذ تستهلك المناطق الباردة عادةً منتجات الألبان غير المعالجة أكثر من المناطق الدافئة لأسباب واضحة، فالحليب لا يدوم طويلاً في البيئة الدافئة، وأغلب البشريّة تقيم طبيعيّاً في البيئات الدافئة.

ابتكرت جميع المجتمعات تقريباً طرقاً لحفظ منتجات الألبان، عادةً عبر التخمير الذي يستهلك اللّاكتوز في اللّبن الحليب مثل اللّبن الرائب والكفير. ويُعد الجبن مثالاً رائعاً آخر، يُطرح فيه قدر كبير من اللّاكتوز في مصل اللّبن ويُستخدم القليل منه وقود ميكروبي في عملية التخمير. وتختلف نسبة اللّاكتوز في الجبن، لكنّ الأجبان الصلبة عادةً تحتوي على نسبة أقلّ بكثير، وربما تصل إلى أقل من ٥٪ من مستويات اللّاكتوز في الحليب. لذلك نجد الجبن في معظم التقاليد الغذائية حتّى في المجتمعات التي لا تشرب الحليب.
هكذا، من الطبيعي أن لا يتقبّل حوالي ٦٥٪ من سكّان العالم وصفات القهوة بالحليب، ومنها الكاپوتشينو، ما صار دافعاً لانتشار وصفات توأمة تستعمل منتجات الحليب النباتي والاصطناعي. مع ملاحظة صعوبة تحقيق الرغوة المطلوبة باستعمال الحليب الاصطناعي … العقبة التي ساقت تالياً إلى التركيز على وصفات اللاتّيه الشبيهة بالكاپوتشينو، مع أنّها مختلفة بالتكوين البنوي.
تتخطّى قصّة الكاپوتشينو حدود مشروب القهوة البسيط لتروي حكاية أعمق عن الإبداع البشري وقدرتنا على تحويل المكوّنات البسيطة إلى تجارب استثنائية. إذ تكشف رحلة تطوّر هذا المشروب عن تشابك معقّد بين التراث الديني والتطوّر التقني والتكيّف البيولوجي.
انطلقت القصّة من مقهى جريء نهاية القرن السابع عشر، مروراً بمقاهي ڤيينّا الفخمة في القرن التاسع عشر، وصولاً إلى اختراع آلات الإسپريسو الإيطالية مطلع القرن العشرين وفنّ تحضير القهوة المعاصر، ليواصل الكاپوتشينو تطوّره وتكيّفه مع احتياجات وأذواق كل عصر.
أظهرت علاقتنا المعقّدة مع الحليب، المكوّن الأساسي في المشروب، تحدّياً بيولوجيّاً دفعنا لابتكار طرق متنوّعة في التحضير والتقديم. إذ تجلّى في كلّ فنجان كاپوتشينو تراث غني من التجريب والإبداع، يذكّرنا بتحويل التحدّيات إلى فرص للابتكار، وامتزاج المكوّنات البسيطة لخلق تجربة غنيّة تتجاوز مجموع أجزائها. ويبقى الكاپوتشينو شاهداً على قدرة البشر المستمرّة في تطوير علاقتهم بالطعام والشراب، محوّلين الضرورات إلى متع، والصعوبات إلى إبداعات.
مراجع
- Morris، Jonathan. “The Cappuccino Conquests: The Transnational History of Italian Coffee.” مجلة Food and History، المجلد ٨، العدد ١، ٢٠١٠، الصفحات ٢١-٤٢.
- Illy، Andrea، و Rinantonio Viani. “Espresso Coffee: The Science of Quality.” Academic Press، الطبعة الثانية، ٢٠٠٥.
- Swann، Ingo. “The History of Coffee and How It Transformed Our World.” Journal of World History، المجلد ١٥، العدد ٤، ٢٠٠٤، الصفحات ٤٣٣-٤٤٩.
- Tishkoff، Sarah A.، وآخرون. “Convergent adaptation of human lactase persistence in Africa and Europe.” Nature Genetics، المجلد ٣٩، العدد ١، ٢٠٠٧، الصفحات ٣١-٤٠.
- Curry، Andrew. “Archaeology: The milk revolution.” Nature، المجلد ٥٠٠، العدد ٧٤٦٠، ٢٠١٣، الصفحات ٢٠-٢٢.
- Gerbault، Pascale، وآخرون. “Evolution of lactase persistence: an example of human niche construction.” Philosophical Transactions of the Royal Society B، المجلد ٣٦٦، العدد ١٥٦٦، ٢٠١١، الصفحات ٨٦٣-٨٧٧.
- Nimmo، Duncan. “Reform and Division in the Medieval Franciscan Order: From Saint Francis to the Foundation of the Capuchins.” مطبعة جامعة Franciscan، ٢٠٠٧.
- Bersten، Ian. “Coffee Floats, Tea Sinks: Through History and Technology to a Complete Understanding.” Helian Books، ١٩٩٣.





اترك رد