تحمل الألوان في طيّاتها ذاكرة الشعوب وهويّاتها، وتختزن معانيَ تتجاوز مجرّد الإدراك البصري لتصبح رموزاً للسلطة والعقيدة والانتماء. وفي هذا السياق، يبرز اللّون الأحمر بوصفه إحدى أكثر الألوان ثراءً في الدلالات الرمزية عبر التاريخ الإنساني. إذ انتقل هذا اللّون من المعابد القديمة في جزيرة العرب ووادي النيل إلى قصور الأباطرة في روما وبيزنطة، ومن رايات الممالك العربية إلى أعلام الحركات الثورية في أوروپا الحديثة. ليس هذا التحوّل في دلالات اللّون الأحمر عشوائياً، بل يكشف عن تشابكات عميقة بين السلطة السياسية والرمزية الدينية والهويّة الجماعية.
مقدّمة
حين ننظر اليوم إلى الراية الحمراء، نستحضر صورة الحركات الشيوعية والاشتراكية التي سادت القرن العشرين. لكنّ هذا اللّون حمل قبل ذلك بقرون طويلة دلالاتٍ مختلفة تماماً: فكان رمزاً للإسلام السياسي في العصور الوسطى، وللمسيحية قبله، ولأديان بعل وعشتار وذي الشرى قبلهما بآلاف السنين. ولعهودٍ موغلة في القدم، ظلّ الأحمر اللّون القومي لأغلب الحضارات العربية ودولها، حتى صار جزءاً لا يتجزّأ من هويّتها الجماعية. فما حكاية هذا اللّون الذي توارثته الإمبراطوريّات والثورات على حدٍّ سواء؟

أصول الأرجوان: بين صور الخليج وصور الشام
الجذور الأولى في الخليج العربي
يسود الاعتقاد اليوم أنّ الشعب الفينيقي هو مَن اخترع اللّون الأرجواني حوالي عام 1200 قبل الميلاد، إلا أنّ دراسات حديثة تطرح احتمالاتٍ أخرى تعيد النظر في هذه الرواية السائدة. ففي عام 2013، نشر الباحث السعودي {فهد بن عبد الله الحميد} دراسةً بعنوان “صناعة الصبغة الأرجوانية في الخليج العربي القديم”، ناقش فيها الأدلّة الأثرية التي تشير إلى استخدام شعوب الخليج العربي لهذه الصبغة منذ آلاف السنين. تعود أقدم هذه الأدلّة إلى العصر الحجري الحديث، حيث عُثر على بقايا من الأصباغ الأرجوانية في مواقع أثرية بالبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة.
ازداد استخدام الصبغة الأرجوانية شيوعاً في العصر البرونزي، وانتشرت بقاياها في مواقع العراق وسوريا ولبنان. ثمّ في العصر الحديدي، أصبحت مدينة صور الفينيقية مركزاً رئيسيّاً لإنتاج هذه الصبغة، برغم أنّ الحميد يعتقد أنّ شعوب الخليج العربي سبقت فينيقيّي المتوسّط في استخدامها.

الأرجوان في الوعي الخليجي
عزّزت دراسة أخرى نُشرت عام 2021 للباحثَين السعوديَّين {محمد بن خالد العقيل} و{عبد العزيز بن عبد الله الغامدي}، بعنوان “الأرجوان في الخليج العربي: تاريخ وتراث”، هذه الفرضية. أشار الباحثان إلى أهمّيّة اللّون الأرجواني بوصفه رمزاً للثروة والسلطة في الخليج العربي القديم، واستُخدم في الملابس الملكية والاحتفالات الدينية. وعزا العقيل والغامدي تقديس شعوب الخليج العربي القديمة للّون الأرجواني إلى عدّة عوامل: ارتباطه بالآلهة والملائكة في الميثولوجيا الخليجية والعراقية، واستخدامه في الشعائر الدينية، وحظر استخدامه على عامّة الناس. لذا، يبدو محتملاً أنّ اللّون الأرجواني اختُرع وقُدّس عند شعوب الخليج العربي قبل فينيقيّي المتوسّط.

صور وتجارة الأرجوان
حوالي عام 1200 قبل الميلاد، بدأت مدينة صور الشامية بإنتاج صبغة أرجوانية من أصداف حلزون البحر الصغير المعروف بالمرّيق، وكانت أوّل مَن صدّر هذه الصبغة في البحر المتوسط. تميّزت بكلفتها الباهظة وجودتها العالية، ممّا جعلها رمزاً للثروة والسلطة، وصار الصوف المصبوغ باللّون الأرجواني يُعرف بالأگّدية باسم {كِنَحُّ} 𒆠𒈾𒄴𒄷t kinaḫḫu فسجّلتها الفينيقية 𐤊𐤍𐤇𐤇 وهي نفسها التسمية التي وردت في رسائل تلّ العمارنة اسماً للساحل الشرقي للبحر المتوسط (الساحل الشامي) وللّون الأرجواني نفسه. لاحقاً عرفته الشعوب بالإغريقية باسم “فوينِكِس” φοῖνιξ وباللّاتينية باسم poenī و poenicus، لاحقاً pūnicus نفس الصفات المستعملة أسماء للفينيقيّين.
انتشر اللّون الأرجواني سريعاً من صور إلى باقي أنحاء العالم القديم، وأصبح اللّون المفضّل للملوك والأمراء والحكّام. كذلك شاع استخدامه في الشعائر الدينية، إذ عُدّ لوناً مقدّساً. في روما القديمة، عُرف باسم “الپُرپُره” purpura عن الإغريقية “پورفوره” πορφύρα، وخُصّص للعائلة الإمبراطورية، ونُظر إليه على أنّه رمز للسلطة المطلقة. واستمرّ في العصر البيزنطي بوصفه لوناً مقدّساً ورمزاً للسلطة، فارتداه الباباوات، وشاع في الفنّ البيزنطي.
الأرجوان والسلطة في روما وبيزنطة

طبقة الأرجوانيّين
في العهدَين الروماني والبيزنطي، فضّلت أرستقراطية المجتمع طبقة مخملية خاصّة نالت الأفضلية في المناصب العليا، والحقّ الطبيعي في مناصب الحكم والقيادة، إضافة إلى امتيازات في الوسط الديني. حملت هذه الطبقة في اللّاتينية اسم “پورفيروگينتُس” Porphyrogenitus، عن الإغريقية “پورفيروگانّيتوس” Πορφυρογέννητος، ومعناها الحرفي “مولود أرجواني”، ولفظها العوام في الإمبراطورية الرومانية “پُرپُره” purpura. أشار هذا الاسم إلى لون مدينة صور الأرجواني، وقيّد القانون الروماني والعرف هذا اللّون وهذه الصفة، وحصر مسؤولية منحها بالملوك. فضّلت هذه الجماعة نظام الحكم الملكي، وشكّلت العدوّ الطبيعي لمَن يفضّلون نظام الحكم الجمهوري.
الإمبراطور فيليپ وحزب الأرجوانيّين
انتمى الإمبراطور فيليپ العرب إلى حزب الأرجوانيّين في الإمبراطورية الرومانية، أي حزب الملكيّين بمصطلحات اليوم. اتّخذ هذا الحزب اللّون الأرجواني لراياته وللعباءة الملكية، وعدّت هذه الجماعة نفسها حافظة لميراث ملوك صور الفينيقيّين، والتزمت بممارسة ذات التقاليد الفينيقية الملكية في روما. لهذا السبب التزمت باللّون الأرجواني المسمّى پُرپُره في اللّاتينية، وهو اللّون الذي أطلقت عليه مجتمعات المشرق القديمة اسم “القاني” أو “الأحمر القاني”.
الجذور اللّغوية والدينية
حملت الكلمة “پُرپُره” purpura قداسة خاصة في المجتمع الروماني، لاتّصالها بديانة الملكيّين وبملابس المعابد وأهلها. أصل الكلمة من الإغريقية “پورفورا” πορφύρω، وتعني حرفياً “أرجواني المرّيق”، كما تعني “جبلة طين”، لارتباطها بميراث الديانة الجزيرية القديمة وعبادة الربّ پُرُت 𒁍𒊒𒌓 (فرات)، مصدر تسمية نهر الفرات، لأنّه يقدّم للإنسان السمك للغذاء والطين للبناء والقصب للكساء.
كان الإغريق في وقت ميلاد كلمة “پورفورا” على ديانة داگون الفينيقية نفسها، التي اتّخذت من مدينة {الرقّة} محجّها ومدينتها المقدسة. استخرج الفينيقيون اللّون الأرجواني (الپُرپُره) من صنف من بطنيّات الأرجل البحرية يُسمّى “مرّيق” و”پُرپُر”، وهو سبب اسم اللّون وسبب تقديس الفينيقيّين لهذه الأصداف والتبرّك بها، كما يتبرّك المسيحيّون اليوم بالصلبان.
الأحمر في الهوية العربية القديمة

اللّون الملكي العربي
كان الأحمر في الأصل اللّون الوطني والقومي لكلّ شعوب العرب. طُليت جدران معابد العرب القديمة كلّها من الداخل بالأحمر، وكانت أردية ملوك العرب جميعهم بلون أحمر، فهو اللّون الملكي العربي. هذا هو سبب تسمية الكنعانيّين، فهي في الأصل “كِنَحُّ”، أي مُحمَر. أمّا كلمة “كنعان”، فنتجت عن ترجمة نقحرة خاطئة لنصّ فرنسي أصلها “كِنَحُّ”. لا غرابة أن تحمل مملكة العرب تسمية “الحمر” (حِميَر)، لأنّ العرب حملوا تسمية وصفة الحميّريّين نسبة إلى لون أردية ملوكهم وزعمائهم الأحمر.

الأحمر والدم المقدّس
ارتبط الأحمر في البداية بلون دم طمث الأنثى في ديانة عشتار، ثمّ ارتبط بلون دم الأضحية في الأديان اللّاحقة، خصوصاً ديانة داگون (دجن) الفينيقية التي كانت عليها أغلب شعوب البحر الأبيض المتوسّط. استخرج أجداد العرب الألوان الوطنية من تربة بلادهم وبيئتها، إذ بدأت السيرة بالأحمر المرّيقي (الأرجواني) المستخرج من صنف من بطنيّات الأرجل البحرية والبينيّة يُسمّى “مرّيق” و”پُرپُر”. سمحت هذه الصبغة بصبغ الأقمشة والأخشاب باللّون الدموي الاصطناعي دون حاجة لاستعمال دم حقيقي.

تنوّع درجات الأرجوان
يمكن التعرّف على اللّون الأرجواني الملكي بدقّة باستخدام الشفرة #66023C. وككلّ الأصباغ الرئيسية، لا يمكن عرض اللّون الأرجواني الحقيقي على شاشات RGB، لكنّ هذه العيّنات تعطي أقرب نتيجة ممكنة:
الأرجوان المرّيق (أرجواني صور، اللّون الملكي): #66023C
أحمر صور (الأحمر الكنعاني، اللّون الملكي العربي): #990024
أرجواني صور الوردي (لون النخبة الدينية الفينيقية): #B80049
تتكرّر هذه الألوان في كلّ العقائد والأفكار والأديان التي خرجت من جزيرة العرب، وتُعرض اليوم أقمشة مصبوغة بأصباغ فينيقية مختلفة مستخرجة من قواقع المرّيق البحرية Murex في متحف التاريخ الطبيعي في ڤيينّا بالنمسا.
الأحمر والمسيحية السياسية

راية القسطنطينية
في الماضي، كان اللّون الأصفر هو اللّون الوطني في الإمبراطورية الرومانية، ورفعت جميع الحكومات الرومانية راية بلون أصفر ترمز إلى المعبودة الشمس. لكنّ الأمور تغيّرت حين دعا الإمبراطور قسطنطين إلى المجمع المسكوني الأوّل في نيقية سنة 325، فرُفعت له راية العقيدة الآريّة (الآريوسية) الحمراء، وصارت من بعدها لوناً لرايات الكنائس الجديدة الناشئة على العقيدة النيقية الأولى. ثمّ مع اعتماد المسيحية الكاثوليكية ديناً رسميّاً في القسطنطينية ولكلّ الإمبراطورية سنة 381، أصبح اللّون الأحمر اللّون الوطني لما صار يُعرف باسم راية القسطنطينية.

الإرث العربي المسيحي
اتّخذت العقيدة الآريّة (الآريوسية) من اللّون الأحمر راية لها وراثة عن لون رايات الحكومات العربية التي تحوّلت إلى المسيحية ما بين القرنَين الأوّل والثالث. حافظت هذه الحكومات العربية المسيحية على راياتها بلون أحمر الباقية من العهود التي سبقت التنصّر.
كانت راية الغساسنة حمراء يزيّنها في وسطها قرص الشمس بلون أصفر، وراثة عن رايات مملكة حمص (إميسان الغربية). في حين كانت راية مملكة أورهي (الرها) السريانية حمراء وراثة عن مملكة النبط في جنوب الشام، إذ كان أريُ مؤسّس المملكة ضابطاً نبطيّاً في جيش السلوقيّين، يقود الفيلق النبطي. ثمّ بعد التحوّل إلى المسيحية، غيّر الغساسنة قرص الشمس في وسط الراية الحمراء إلى صورة القديس سركيس (سرجيُس) الرصافي، أعظم شهداء الشرق.

الأحمر في أوروپا المسيحية
منذ القرن الرابع، زيّن اللّون الأحمر الكثير من القصور والمنشآت في أوروپا بوصفه لوناً للمسيحية السياسية ورمزاً للإيمان المسيحي، حتى صار رمزاً للملكية التي تعتمد على المسيحية السياسية لتثبيت أمور سلطانها. ظلّ الأرجوان الملكي هو نفسه لون “الموتسِتّه” Mozzetta، العباءة التي ارتداها البابا بندكت السادس عشر، وهو اللّون الحكومي لدولة الپاپل Pontificio (دولة الكنيسة) ما بين القرنَين الثامن والتاسع عشر.
التحوّل الثوري: من الملكية إلى الأناركية

كومونة پاريس والأحمر الثوري
شهد النصف الثاني من القرن التاسع عشر تحوّلاً جذريّاً في دلالات اللّون الأحمر. ففي سنة 1871، اتّخذت “كومونة پاريس” راية بلون أحمر، جرياً على معتقد فرنسي يقول بأنّ يسوع المسيح هو المؤسّس الحقيقي للّاسلطوية (الأناركية). اختارت الكومونة اللّون الأحمر لأنّه لون راية القسطنطينية، راية الدولة الأوروپية المسيحية الأولى، وفق المعتقدات الفرنسية. عدّت أفكار الكومونة أنّ يسوع المسيح هو اللّاسلطوي الأوّل الداعي إلى المسيحية الأناركية. وكتب الصحفي الپاريسي {جورج لوشارتييه} Georges Lechartier: “كان المؤسّس الحقيقي للّاسلطوية هو يسوع المسيح … وأوّل مجتمع لاسلطوي هو مجتمع تلامذته”.
انتشار الأحمر الاشتراكي
من بعد كومونة پاريس، صار الأحمر لوناً للحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني سنة 1875، ثمّ لوناً لحزب العمال الديمقراطي الاشتراكي الروسي سنة 1898. صار من ذلك التاريخ رمزاً لكلّ الحركات الاشتراكية في العالم المعاصر.
قبل أواخر القرن التاسع عشر، كان اعتماد الحركات الاشتراكية أو اللّاسلطوية (الأناركية) للّون الأحمر في الواقع اعتماداً لرمز الحكومات الغربية الدينية والسلطات التي تعتمد ديناً مرجعاً لشرائعها وقوانينها، كما السلطنة العثمانية والسلطنة الشريفة (في المغرب)، ومن قبلهم الإمبراطورية البيزنطية، المعروفة بكونها الإمبراطورية الرومانية المسيحية.

الأحمر في الصين
أمّا في جمهورية الصين، فالأحمر رمز للشيوعية وراثة عن النظام السوڤييتي البائد. لكنّ لون الصين القومي هو الأصفر، يوم كانت الصين لا تزال بوذية ولم تُزَح إلى الإلحاد والشيوعية. للألوان مفاهيم مختلفة في الصين، إذ تصنّف الشعوب حسب اتّجاه بلادها: كلّ الشعوب بعد تركستان إلى الغرب هي شعوب بيضاء، أمّا تركستان نفسها فتركوازية، وكلّ شعوب الجنوب هي أمم حمراء.
الأحمر والأزرق: تنافس الألوان في التراث العربي

سيادة الأحمر
قدّس العرب اللّون الأحمر والأحمر الأرجواني لآلاف السنين، وبقي هو اللّون الأسمى والأكثر أهمّيّة. في التراث العربي القديم، كان اللّون الأحمر يفوق اللّون الأزرق أهمّيّة، إذ رمز إلى النار والحبّ والعاطفة والحرب والسلطة، وارتبط بآلهة الشمس، مثل الإله شمس في بلاد النهرين والإلهة مي في شرق المتوسّط والإلهة هِبة في بلاد اليمن. اتّخذته العديد من القبائل العربية القديمة لوناً قوميّاً أو وطنيّاً، مثل قبيلة بني تميم التي لُقّبت بـ”بني شمس”، وقبيلة حِميَر التي لُقّبت بـ”البتراء” و”أصحاب التاج” و”السابئة”.
صعود الأزرق
ما بين حِقْبَة الألفية الثالثة والألفية الأولى قبل الميلاد، نافس الأزرقُ اللّونَ الأحمر عند بعض العرب، لا سيّما في اليمن والعراق. غلب اللّون الأزرق أخيراً في العراق سنة 626 قبل الميلاد حين أصبحت بابل مركزاً لديانة مردوق (بعل شميم) ثمّ اليهودية. ثمّ عاد للأحمر السيادة المطلقة في العراق في القرن الثالث مع التحوّل إلى الزرادشتية والمسيحية، وعاد للسيادة في اليمن باكراً مع نشوء دولة حِميَر المقدّسة في القرن الثامن قبل الميلاد.
حمل اللّون الأزرق أهمّيّة كبيرة في التراث العربي القديم، مرتبطاً بإله القمر، مثل الآلهة سين ومه ومقه. استخدمته العديد من القبائل العربية القديمة في ملابسهم وزخارفهم وأعلامهم. كان اللّون الأزرق هو اللّون السائد في أعلام العديد من القبائل العربية القديمة التي عبدت القمر، مثل قبيلة طيء التي لُقّبت بـ”بني سين” و”بني قمر”.
ثورة بار كوخبا وتعزيز الأزرق
بسبب ثورة بار كوخبا عام 135 في فلسطين، أصبحت شعوب الطيايا ترى أهمّيّة كبيرة في إبراز اللّون الأزرق نكاية بالرومان، وامتدّ هذا الأمر جنوباً حين صار اللّون الأزرق هو اللّون السائد في ملابس بعض أهل اليمن، منافساً أخضر أكسوم، ولا سيّما الملابس الرسمية. كذلك استُخدم في الزخارف المختلفة، مثل النقوش والرسومات، على الجدران والمعابد والأواني.

خلاصة
يتّضح ممّا سبق أنّ اللّون الأحمر يحمل تاريخاً طويلاً وغنيّاً بالرموز والمعاني، إذ ارتبط عبر التاريخ بالعديد من الحضارات والأديان والمعتقدات. كان الأحمر اللّون المقدّس والملكي في الحضارات القديمة مثل حضارات وادي النهرَين ومصر القديمة وفينيقيا، ثمّ أصبح رمزاً للإمبراطورية الرومانية والسلطة المطلقة. ارتبط اللّون الأرجواني القاني بالنخبة والطبقة الأرستقراطية في الإمبراطوريتَين الرومانية والبيزنطية.
كان الأحمر رمزاً للمسيحية السياسية في أوروپا قبل أن يرتبط بالحركات الاشتراكية والشيوعية والثورية منذ القرن التاسع عشر. وفي الوطن العربي، كان الأحمر هو اللّون الملكي والوطني منذ القدم، وارتبط بالعديد من الرموز والشعائر الدينية في حضارات ما بين النهرَين وجزيرة العرب.
يظهر ثراء معاني اللّون الأحمر عبر التاريخ الأهمّيّة الرمزية للألوان عموماً في حياة الإنسان والمجتمعات البشرية. برغم اختلاف السياقات التاريخية، حافظ هذا اللّون على دلالاته الأولية بوصفه رمزاً للهوية العربية حتى يومنا هذا.
المراجع والمصادر
- Cooksey, C. (2001). “Tyrian purple: 6,6′-Dibromoindigo and related compounds.” Molecules, 6(9), 736-769.
- Reese, D. S. (1987). “Palaikastro Shells and Bronze Age Purple-Dye Production in the Mediterranean Basin.” The Annual of the British School at Athens, 82, 201-206.
- Koren, Z. C. (1995). “High-Performance Liquid Chromatographic Analysis of an Ancient Tyrian Purple Dyeing Vat from Israel.” Israel Journal of Chemistry, 35(2), 117-124.
- Shalvi, G., Gilboa, A., & Waiman-Barak, P. (2025). “Tel Shiqmona during the Iron Age: A first glimpse into an ancient Mediterranean purple dye ‘factory’.” PLOS ONE. https://journals.plos.org/plosone/article?id=10.1371/journal.pone.0321082
- Ben-Yosef, E., Sukenik, N., Gilboa, A., et al. (2021). “Early evidence of royal purple dyed textile from Timna Valley (Israel).” PLOS ONE, 16(1), e0245897. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC7842898/
- McGovern, P. E., & Michel, R. H. (1985). “Royal Purple Dye: Tracing the Chemical Origins of the Industry.” Analytical Chemistry, 57(14), 1514A-1522A.
- McCormick, M. (1991). “Porphyrogennetos.” In Kazhdan, A. (ed.), The Oxford Dictionary of Byzantium. Oxford and New York: Oxford University Press, p. 1701.
- Jacoby, D. (2004). “Silk Economics and Cross-Cultural Artistic Interaction: Byzantium, the Muslim World, and the Christian West.” Dumbarton Oaks Papers, 58, 197-240.
- Ranoutsaki, M. (2022). Purpur in Byzanz: Privileg und Würdeformel. Wiesbaden: Reichert Verlag.
- Herrin, J. (2007). Byzantium: The Surprising Life of a Medieval Empire. Princeton University Press.
- Lissagaray, P. O. (1876). History of the Paris Commune of 1871. Translated by Eleanor Marx. London: Reeves and Turner.
- Engels, F. (1891). “Introduction to Karl Marx’s The Civil War in France.” In Marx, K., The Civil War in France. New York: International Publishers.
- Tombs, R. (1999). The Paris Commune 1871. London: Longman.
- Hutton, P. H. (1981). The Cult of the Revolutionary Tradition: The Blanquists in French Politics, 1864-1893. Berkeley: University of California Press.
- Woodcock, G. (1962). Anarchism: A History of Libertarian Ideas and Movements. Cleveland: Meridian Books.
- Ehrlich, H. J. (ed.). (1996). Reinventing Anarchy, Again. Edinburgh: AK Press.
- Avrich, P. (1984). The Haymarket Tragedy. Princeton: Princeton University Press.
- أبو هلال العسكري. كتاب الصناعتين: الكتابة والشعر. تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1952.
- الفريق أمين معلوف. (1985). معجم الحيوان. بيروت: دار الرائد العربي، الطبعة الثالثة، ص 165.
- Robin, C. J. (1996). “Sheba II. Dans les inscriptions d’Arabie du Sud.” Supplément au Dictionnaire de la Bible, 12, 1047-1254.
- Pastoureau, M. (2001). Blue: The History of a Color. Translated by M. I. Cruse. Princeton: Princeton University Press.
- Pastoureau, M. (2009). Red: The History of a Color. Translated by J. Gladding. Princeton: Princeton University Press.
- Beekes, R. S. P. (2010). “πορφύρω.” In Etymological Dictionary of Greek (Leiden Indo-European Etymological Dictionary Series; 10), with the assistance of Lucien van Beek. Leiden, Boston: Brill, page 1224.
- Ball, P. (2001). Bright Earth: Art and the Invention of Color. Chicago: University of Chicago Press.
- Finlay, V. (2002). Color: A Natural History of the Palette. New York: Random House.
- Aubet, M. E. (2001). The Phoenicians and the West: Politics, Colonies and Trade. Cambridge: Cambridge University Press.
- Miles, R. (2010). Carthage Must Be Destroyed: The Rise and Fall of an Ancient Civilization. London: Allen Lane.
- Cline, E. H. (ed.). (2010). The Oxford Handbook of the Bronze Age Aegean. Oxford: Oxford University Press.





اترك رد