منذ أن بدأت التدوين قبل نحو عشرين سنة، وأنا أطرح على نفسي ذات السؤال. “لماذا أدوّن؟”… “لماذا أحافظ على وجود مدوّنة؟”… “هل يجب أن أستمر في التدوين؟”… وعلى الرغم من تكرار إجابتي لنفسي على هذه الأسئلة لكنّها تتكرّر من جديد يوماً بعد آخر وعاماً بعد عام.
في الواقع أحد أكثر الأسباب التي تدفعني للاستمرار في التدوين هي التعليقات الإيجابية التي أنالها من الأصدقاء… لست مدوِّناً من المشاهير ولا يتابعني مئات الآلاف يوميّاً، مقارنة بنجوم الكلمة. لكنّني سعيد بقرّائي القلائل لأنّهم من النخبة. نخبة جميلة تزيّن مجهودي بتعليقات؛ غالباً ما تُثريني وتدفعني للجهد والبحث والكتابة أكثر. فهي تعليقات تأتي حتماً من مهتم، لا من عابر سبيل. هذه التعليقات هي التي تقاوم شكوك نفسي وتحميني من قصفها المستمر، من مثيل…
أنا لست مؤلّفاً جيّداً، فلماذا أكتب؟
هناك الكثير من المقالات الرائعة، لماذا أكتب؟
هناك الكثير من الناس أكثر دراية منّي، لماذا أكتب؟
لن يقرأ أحد تدوينتي، فلماذا أتعب في كتابة واحدة؟
محتواي ليس محتوى ذو شعبيّة… وغيرها وغيرها…
لكن، حين تكون شغوفاً بشيء ما، يدفعك شغفك هذا للرغبة بمشاركته مع العالم. سواء أكان ذلك شغفاً بالطبخ أو التصوير أو الرسم أو التاريخ، فإنّ التدوين وسيلة ممتازة لمشاركة هذا الشغف. عندما تدوّن شيئاً من صلب شغفك، فإنّه يفتح الباب للتواصل مع أولئك الذين يتحدّثون لغتك في جميع أنحاء العالم، ويشاركونك نفس الشغف. وهؤلاء معارف لا يُستهتر بهم بالهيّن. لهذا، ساعدَني التدوين على تكوين علاقات رائعة، وفي أماكن مختلف من العالم. أماكن قد لا يمكن لي زيارتها في هذه الحياة.
تحدّاني التدوين حقّاً بعدّة طرق مختلفة. أهمّها وأصعبها على الإطلاق ليس العثور على المعلومة وحسب، إنّما اكتشاف الطريقة الأفضل لصياغتها وسبكها في شكل لائق، يسير على المتلقّي، وبنسيج يحترم عقل القارئ. أحبّ أن يراني قارئ التدوينة ندّاً وفي ذات المنزلة. لا أنا أعلى منه ولا هو أدنى منّي. ولا أنا أدني منه ولا هو أعلى منّي. أستعمل لغته التي يألفها ويتداولها في يوميّاته. وأقدّم الفكرة مستعملاً ذات التراكيب التي استعمَلها هو في نقاشاته. لهذا، ساعدني التدوين على أن أفكّر أكثر، وبطريقة أفضل.
ولأنّني أحبّ قرّائي؛ هؤلاء النخبة، من لا أرى فيهم متابعين؛ إنّما قرّاء مجتهدين. يقدِمون إليّ بحبّ العقل لا بحبّ التابع. أقدّم لك رسمة أمس السبت هديّة اليوم لأجلك. مع وعد بالمزيد من عميق البحث والتدوين. والرسمة لفراشة المورفينا الزرقاء، التي أحبّها جدّاً.






اترك رد