يُعدّ صابون الغار أكثر من مجرّد منتج تنظيف عابر في تاريخ الصناعات الكيميائية، بل يمثّل شاهداً حيّاً على تطوّر الحِرف والمعارف الإنسانية عبر خمسة آلاف سنة. هذا الإرث الصناعي الممتدّ بين بابل وحلب ومرسيليا يكشف كيف تحوّلت حاجة النظافة الأساسية إلى فنّ صناعيّ دقيق، وكيف صارت رائحة الغار علامة على الرقيّ والتحضّر في مجتمعات الرومان والعرب على السواء. في هذه الرحلة التاريخية نتتبّع مسار هذه الصناعة منذ أقدم وصفاتها البابلية وصولاً إلى تقنياتها المعاصرة، محاولين فهم السرّ الذي جعلها تصمد وتزدهر برغم تقلّبات الحضارات والأزمنة.

المقدّمة: ذكريات الطفولة وبوّابة المعرفة
في بيت جدّي الدمشقيّ العتيق، ما كان يُسمح لغير صابون الغار الحلبيّ بالدخول. كلّ عمليّات التنظيف، سواء لليدين والوجه أو للاستحمام، بل حتّى للركبتين، كانت تستوجب استعمال هذا الصابون المميّز. أمّا أنا، فطفل لاهٍ لم أفهم بعدُ سبب هذا الإصرار العائليّ، ولا أدركت القيمة الطبّية العالية لهذا الكنز. كلّ ما تمنّيته آنذاك صابونة صغيرة ناعمة برائحة الفواكه المغرية.
اليوم، وبعد عقود من ذلك الطفل المتذمّر، صرت أفهم قيمة هذا الموروث العابر للتاريخ والجغرافيا. ودفعني الفضول إلى البحث في جذور هذه الصناعة العريقة، فجمعت معلومات عن تاريخ الصابون عموماً، والخلطة الأصلية لصابون الغار خصوصاً، وطريقة صناعته المعاصرة، وما يميّزه عن سائر الأصناف المنتشرة في الأسواق. فهم الطريقة الأصيلة يساعدنا على إدراك المواد الفعّالة فيه، ويمنحنا القدرة على اختيار المنتجات الأجود من بين بحر الخيارات المتاحة.

في ماهيّة الصابون: التعريف والبدايات الأولى
الصابون في جوهره ملح مركّز ناتج عن أحماض دهنية، استعملته الشعوب القديمة بشكل مسحوق لإزالة الأوساخ المتراكمة على الأقمشة من بقايا الأطعمة والدماء. غير أنّ الصابون بهيئته المعاصرة، أي على شكل قطع صلبة، ظهر لأوّل مرّة في بابل قبل نحو أربعة 4800 سنة. صنعه البابليون الأوائل بطبخ زيت شجرة السليخة – المعروفة بالسيكاسيا أو القرفة الصينية – مع مادّة الإلو، وهو الإلي أو بكربونات البوتاسيوم KHCO3 الذي نسمّيه اليوم صودا الخبز، مضافاً إليهما الماء. بعد الطبخ تأتي مرحلة التجفيف والتقطيع لنصل إلى شكل الصابونة المألوفة، التي لم تتغيّر طريقة استعمالها طوال خمسة آلاف سنة.
في العصور الحديثة استُبدل بكربونات البوتاسيوم بملح كربونات البوتاسيوم K2CO3 الأقوى تأثيراً. بعض المصانع تستعمل حمضاً أشدّ فعالية هو كربونات الصوديوم Na2CO3 المعروف بالعطرون. وتنتشر في الأسواق كذلك مادّة مبيّضة تُسمّى النطرون، وهي مزاج من كربونات الصوديوم مع بكربونات الصوديوم والكلوريد والكبريتات، توجد في الطبيعة بشكل عفويّ وتُستخدم أحياناً في صناعة الصابون. وبرغم استعمالها العَرَضيّ في الطبخ، تبقى مادّة غير صالحة للأكل.
أمّا في مصر القديمة، فتحكي بردية إبيرس – التي ترجع إلى ما قبل 3550 سنة – عن وجوب الاستحمام اليومي بصابونة تُصنع بطبخ الزيت الحيواني مع الزيت النباتي والإلو، لكن دون إضافة الماء إلى الطبخة. وفي العراق، وقُبيل الإمبراطورية الأخمينية مباشرة أي قبل 2500 سنة، أنتجت الحرفيّون صابوناً من زيت شجر السرو مزاجاً بزيت السمسم ورماد خشب السرو أو رماد نبتة العرقسوس، وباعوه على شكل أحجار قابلة للتصدير. ووصلتنا هذه الوصفة بفضل تدوينات الملك نَبو-نائِد، آخر ملوك بابل قبل الفتح الأخميني ونقل قورش عاصمته إلى المدينة، وكان نَبو-نائِد مولعاً بالاستحمام بتلك الصابونة باستمرار.

ميلاد صابون الغار: القداسة والنظافة
في العهد الهيلينستي قدّس الإغريق شجرة الغار – المعروفة بالرند أو موسى – تقديساً خاصّاً. وتندر الأسطورة الإغريقية التي تخلو من ورق الغار، حتّى تيجان ملوك المملكة السلوقية كانت تُصنع منه. كان سوريا آنذاك اسم المملكة السلوقية بأسرها. وسبب هذا التقديس دوام خضرة الشجرة طوال العام دون تأثّر بتقلّبات الفصول، وتفتّح أزهارها مرّة واحدة سنويّاً في نيسان أبريل، أوّل أشهر السنة السلوقية-البابلية، مباشرة بعد احتفالات النوروز. أوحى هذا الاستمرار الدائم للإغريق والعرب تحت حكمهم بفوائد طبّية كامنة في الشجرة، فمنحوها قداسة استثنائية. ولمّا عدّ المجتمع الهيلينستي النظافة والتنظيف من أبرز مظاهر التحضّر، بات من الطبيعي إضافة زيت الغار إلى طبخة الصابون طلباً للبركة والفائدة.
في القرن الرابع الميلادي، أي قبل 1700 سنة، كتب الخيميائي المصري زوسيموس الأخميمي كتاباً باللّغة الإغريقية دوّن فيه وصفات الصناعات الكيميائية في عصره. من بين تلك الوصفات وصفة لطبخة صابونة أسماها “صابونة حلب”، وذكر أنّها متوارثة في الإمبراطورية الرومانية منذ القرن الأوّل الميلادي. هذا أقدم تدوين معروف عبر التاريخ لصابونة تحتوي زيت الغار وتُنسب إلى مدينة حلب. كانت هذه الصابونة الأكثر انتشاراً في العهد الروماني، واشتهرت حلب بتصديرها إلى عموم الإمبراطورية حول حوض المتوسط، حتّى صارت رائحتها علامة على التحضّر والرقيّ في أوساط الأرستقراطية الرومانية.

زوسيموس الپَنوپُلسي Ζώσιμος ὁ Πανοπολίτης، المعروف بالأخميمي نسبة إلى مدينة أخميم جنوب مصر، ينحدر من أسرة مصرية من مدينة كانت تعدّ معقلاً للكهنة المصريّين الذين حافظوا على التقاليد القديمة وفنون المعابد. في التدوينات اللّاتينية يُعرف باسم “تسوزيمُس الخِميستا” Zosimus Alchemista، وهي تسمية بلحن عربيّ معناها الخيميائي. خلال الحقبة الرومانية كانت أسواق حلب ونابلس ومرسيليا وطليطلة المصادر الرئيسية لصابون الغار في أنحاء المتوسط.
لفظة “صابون” المتداولة عربيّاً اليوم مشتقّة أصلاً من الكلمة الكوينية-اللّاتينية “صاپونِم” sāpōnem، المحوّرة عن الصفة “ساپو” sapo بمعنى “نظيف” أو “مُزال عنه الشحم” و”صافٍ”، المستخرجة بدورها من الفعل “سابُم” sēbum بمعنى “التنقية من الشحم” أو “التصفية من الدُّهْن” أو “دُهْن مصفّى”. في أسواق الحقبتين الرومانية والبيزنطية دلّت كلمة “صابونِم” على كافّة منتجات التنظيف.
قبل شيوع التسمية اللّاتينية عرفت العرب الصابون بأسماء متعدّدة، منها الأشنان (في الأصل اسم نبات)، والأُلو (من الأگّدية بمعنى بوتاس)، والحُرض (في الأصل اسم نبات يستخرج منه الأُلو)، والغسول، و الطَّفْل (في الأصل اسم طين التنظيف الجاف)، والسِّدْر (كان “شامبو” العرب المفضل للشعر والجسم)، إلى جانب أسماء أقدم، منها: نَگا (نَقا) المتداولة منذ حوالي 2800 ق.م. وهي المسجلة من الحقبة السومرية.

التسميات والمراكز الصناعية عبر العصور
في القرون الوسطى عرف العرب صابون الغار باسم “الصابون الرگّي” نسبة إلى مدينة الرقّة على الفرات، التي كانت تابعة لدولة حلب في العهد الحمداني. شكّلت الرقّة المصدر الأوّل لصابون الغار في الممالك الإسلامية العباسية، وكانت أهمّ المدن الصناعية في دولة حلب، حتّى اشتهرت منتجاتها في كلّ أرجاء العالم، لا سيّما في البلاد الإسلامية.
أمّا شعوب غرب أوروپا فعرفت صابون الغار باسم “الصابون القشتالي”، إذ كانت مملكة قشتالة مصدره الرئيس للممالك الكاثوليكية بعدما كانت مدينة مرسيليا الفرنسية تضطلع بهذا الدور في الحقبة السابقة للإسلام. تروي كتب التاريخ أسطورة عن انتقال صناعة صابون الغار إلى أوروپا من سوريا المعاصرة بعد الحملات الصليبية، لكنّ هذه الرواية خرافة لا أساس لها. فالرومان صنعوا واستهلكوا صابون الغار في العهد الروماني قبل الصليبيّين بألف سنة على الأقلّ، ونشروه في بلادهم عبر غرب أوروپا حتّى وصل بريطانيا.

طريقة الصناعة الحلبية التقليدية
تعتمد الطريقة الحلبية الأصيلة لصناعة صابون الغار على غلي المكوّنات ثلاث أيّام كاملة: زيت الزيتون المطراف مع الأطرونة والماء. في نهاية اليوم الثالث، حين يصير الخليط سائلاً شديد اللّزوجة، يُضاف زيت الغار. بعد مزج الزيت بالخليط يُبسط على ورق مشمّع ويُترك أكثر من أربعة وعشرين ساعة حتّى يبرد ويجفّ. ثمّ يُقطّع ويُخزّن ستّة أشهر كاملة ليجفّ قوامه ويصبح صالحاً للتصدير.
الأطرونة هي ملح هيدروكسيد الصوديوم NaOH، المعروفة كذلك بالصودا الكاوية. تُعدّ المصدر الأساسي في صناعة ملح الطعام (كلوريد الصوديوم)، وإحدى السوائل المسمّاة شعبيّاً في سوريا بـ”الأسيد”. تُستخدم على نطاق واسع في الصناعات الكيماوية، لكنّها تحرق البشرة بشدّة في حالتها المركّزة، والمحاليل المخفّفة منها تؤثّر على قرنية العين تأثيراً قد يصل إلى العمى، لذا يجب التعامل معها بحذر بالغ.
زيت الزيتون المطراف هو زيت العصرة الثانية للزيتون. العصرة الأولى تُسمّى “البكر” وتُخصّص للأكل، أمّا العصرة الثانية “المطراف” تُخصّص لصناعة الصابون والصناعات الكيميائية الأخرى.
أمّا زيت الغار فيُصنع بطريقة لا تُعصر فيها أيّ أجزاء من شجرة الغار، بل بنقع ورق الغار الأخضر مغموراً في زيت اللّوز الحلو أربعين يوماً. النقوع الناتج هو زيت الغار، أي في حقيقته زيت لوز منكّه بالغار.

الصناعة المنزلية المعاصرة
لصناعة صابون الغار منزليّاً تنتشر وصفات عديدة على موقع يوتيوب، لكنّ المكوّنات الأساسية تشمل:
ليتر من زيت الزيتون المرّ البكر، وملعقة طعام من زيت النخيل المهدرج، و 20 ميليليتر من زيت الغار، و130 غراماً من الإلو (الإلي، بكربونات البوتاسيوم)، وليتر من الماء.
نبدأ بإذابة مسحوق الإلو في الماء البارد، ثمّ في وعاء آخر على النار نذيب زيت النخيل في زيت الزيتون. بعدها نضيف الماء القلوي ونغلي الخليط ساعتين مع التحريك المستمرّ. بعد انقضاء الساعتين نتوقّف عن التحريك ونترك المزاج يغلي ثلاث ساعات إضافية. حين تنتهي هذه الخمس ساعات نصبّ المزاج في قالب مناسب، سواء كان زجاجيّاً أو خشبيّاً أو من الستانلسستيل.
صديقي بائع الصابون كان يصبّ المزاج في علبة خشبية طويلة بشكل الصابونة تماماً، وما كان يقطّعها إلّا وقت البيع أو الاستعمال، على مبدأ علب المرتديلّا الأسطوانية. في البيت يمكننا استعمال قوالب خبز التوست أو الكيك مع ورق ضدّ الالتصاق. عموماً يحتاج هذا الصابون إلى أسبوعين تجفيف قبل الاستعمال، وبعدها يصبح جاهزاً مع ضمان عدم ذوبانه السريع في الماء.

الفرق بين الصابون الحلبي والنابلسي
يكمن الاختلاف الجوهري بين الصابونين في التركيبة والمظهر والرائحة. الحلبي يُصنع من زيت الزيتون مع زيت الغار (ورق الرند)، وتتراوح نسبة زيت الغار فيه بين 2٪ و 40٪ أو أكثر حَسَبَ الجودة والسعر. أمّا النابلسي فيُصنع حصريّاً من زيت الزيتون البكر دون إضافة زيت الغار، مع الصودا الكاوية والماء.
من حيث اللّون، الحلبي أخضر فاتح إلى بنيّ مخضرّ من الخارج بسبب زيت الغار، وأخضر من الداخل. أمّا النابلسي أبيض مصفرّ إلى بيج فاتح. أمّا الرائحة فيتميّز الحلبي برائحة قوية مميّزة بفعل زيت الغار، في حين يحمل النابلسي رائحة زيت الزيتون الطبيعية دون إضافات.
خاتمة
هكذا يكشف تاريخ صابون الغار عن استمرارية صناعية ملحوظة عبر الألفيّات، تجمع بين العلم والحرفة والتراث. من بابل إلى حلب ومرسيليا، ومن الرومان إلى العرب والأوروپيّين، حافظت هذه الصابونة على مكانتها رمزاً للنظافة والرقيّ. فهم هذا الإرث يساعدنا اليوم على تقدير قيمة المنتج الأصيل واختيار الأفضل من بين ما تزخر به الأسواق المعاصرة.
المراجع والمصادر
- بردية إبيرس (Ebers Papyrus)
- Ghalioungui, Paul. The Ebers Papyrus: A New English Translation, Commentaries, and Glossaries. Cairo: Academy of Scientific Research and Technology, 1987.
- Bryan, Cyril P. The Papyrus Ebers. London: Geoffrey Bles, 1930. (Reprint: New York: Dover Publications, 1974).
- زوسيموس الپنوپلسي (Zosimos of Panopolis)
- Berthelot, Marcellin. Collection des anciens Alchemistes Grecs, 3 vols. Paris: Georges Steinheil, 1888.
- “Zosimos of Panopolis.” Encyclopedia.com, https://www.encyclopedia.com/science/dictionaries-thesauruses-pictures-and-press-releases/zosimos-panopolis
- تاريخ صابون حلب
- “Aleppo soap.” Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Aleppo_soap
- اليونسكو. “Craftsmanship of Aleppo Ghar soap.” UNESCO Intangible Cultural Heritage, ديسمبر 2024.
- زيت الغار وخصائصه. Lowy, Ben. “Laurel Oil Benefits Your Skin and the Planet.” The Non-GMO Project, 1 أبريل 2024, https://www.nongmoproject.org/blog/laurel-oil-benefits-your-skin-and-the-planet/
- تاريخ الصابون الفلسطيني
- “Nabulsi soap.” Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Nabulsi_soap
- اليونسكو. “Tradition of Nabulsi soap making in Palestine.” UNESCO Intangible Cultural Heritage, ديسمبر 2024, https://ich.unesco.org/en/RL/tradition-of-nabulsi-soap-making-in-palestine-02112
- صناعة الصابون في نابلس. “Nablus’ Olive Oil Soap: A Palestinian Tradition Lives On.” The Institute for Middle East Understanding (IMEU), https://imeu.org/resources/life-and-culture/nablus-olive-oil-soap-a-palestinian-tradition-lives-on/326
- تاريخ صابون مرسيليا
- “Marseille soap.” Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Marseille_soap
- “Artisanal Marseille soap.” Marseille Tourism, https://www.marseille-tourisme.com/en/discover-marseille/traditions/marseille-soap/
- الحملات الصليبية ونقل المعرفة. “A Short History of Marseille Soap.” Almacabio, 11 يناير 2018, https://www.almacabio.com/en/history-of-marseille-soap/
- أصول صناعة الصابون
- “Soap.” Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Soap
- “Soaps & Detergents History.” The American Cleaning Institute (ACI), https://www.cleaninginstitute.org/understanding-products/why-clean/soaps-detergents-history
- صناعة الصابون في بابل
- “First Soap – Old Soaps and The First Recorded Evidence of Soap Making.” Soap History, https://www.soaphistory.net/soap-history/first-soap/
- “Ancient Mesopotamia – A Little History.” Ancient Mesopotamia Gifts, https://www.ancientmesopotamiagifts.com/blogs/a-little-history/a-little-history
- الصابون في مصر القديمة
- “Ancient History of Soap & Detergents.” Get It Cleaned, 28 أكتوبر 2024, https://getitcleaned.co.uk/ancient-history-soap-detergents/
- Nunn, John F. Ancient Egyptian Medicine. Norman: University of Oklahoma Press, 1996.
- “Soap and bathing in ancient and modern times.” Hektoen International, 20 فبراير 2025, https://hekint.org/2025/02/20/soap-and-bathing-in-ancient-and-modern-times/
- تقنيات صناعة الصابون. “1b. Brief History of Soap.” Soap Calculator – Soap Manufacturing, https://www.soapworld.biz/history_of_soap.html
- Faulkner, Raymond O. A Concise Dictionary of Middle Egyptian. Oxford: Griffith Institute, 1962.
- Walker, James H. Studies in Ancient Egyptian Anatomical Terminology. Warminster: Aris & Phillips, 1996.





اترك رد