في المستهل
يشكّل موقف زياد الرحباني من الثورة السورية واحداً من أكثر المسارات تعقيداً وإثارة للجدل في تاريخ المثقّفين العرب المعاصرين. انطلق هذا الموقف من تصريحات مثيرة للجدل دعمت نظام الأسد عام 2013، وصولاً إلى موقف لاحق مؤيّد لفصيل من المعارضة السورية متمثّلاً في دعم هيثم منّاع.
جسّد الرحباني التناقضات العميقة التي واجهت الطبقة المثقّفة العربية أمام تعقيدات الربيع العربي، وهو موقف متذبذب لم يؤثّر فقط على مسيرته الفنّية، بل أثار جدلاً واسعاً حول دور الفنان في السياسة وحدود الالتزام الأيديولوجي.
تتجاوز قضية الرحباني كونها مجرّد موقف فردي لتصبح دراسة حالة نموذجية لأزمة المثقّف العربي اليساري في مواجهة الثورات العربية، تصطدم فيها المبادئ النظرية بتعقيدات الواقع السياسي والطائفي والجيوسياسي في المنطقة.

إشكاليّات الموقف الثقافي في زمن الاضطراب
يمثّل الرحباني نموذجاً لـ”المثقّف المأزوم” الذي يمتلك الأدوات المعرفية والتأثير الثقافي، لكنّه يعجز عن توظيفها باتّساق ومسؤولية. هذا النمط شائع في السياق العربي المعاصر، حيث تتصارع الولاءات الأيديولوجية (والطائفية) مع التحليل الموضوعي للواقع. من منظور علم النفس الاجتماعي، يمثّل زياد حالة “الهوية المجزّأة” للمثقّف العربي في عصر التحوّلات السياسية الكبرى.
من منظور علم النفس المعرفي، تُظهر مواقف زياد من الثورة السورية “التنافر المعرفي” Cognitive Dissonance. الانتقال من معاداة الكتائب اللّبنانية بسبب تحالفها مع نظام الأسد، ومن شيوعي إلى حليف لحزب الله وكيل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى تأييد نظام الأسد بسبب معاداة المعارضة السورية، إلى دعم المعارضة بسبب خلاف شخصي مع جماعة حزب الله. هذا إلى جانب صعوبة في التوفيق بين المبادئ اليسارية وواقع الممارسة السياسية.
يُظهر سلوك زياد الرحباني بالمجمل نمطاً من “التحيّز التأكيدي” Confirmation Bias فهو دائم البحث عن معلومات تؤكّد معتقداته المسبقة، ويتجاهل أو يؤوّل المعلومات المتناقضة مع توجّهاته. يُظهر هذا بجلاء ضعف تماسك زياد الفكري، بسبب عدم القدرة على تقديم تفسير متّسق لتحولاته السياسية والخلط بين المواقف الشخصية والتحليل الموضوعي.
زياد الرحباني مثال للنرجسية الثقافية، التي يعبّر عنها بصراحة عدم الاستقرار العاطفي في المواقف السياسية، وصعوبة قبول النقد والمراجعة الذاتية. زياد الرحباني يُعدّ “مثقّفاً منقوصاً” أو “مثقّفاً إشكاليّاً” وفقاً للمعايير العلمية. نعم، هو مثقّف من ناحية العمق المعرفي والتأثير الثقافي والقدرة على إنتاج خطاب نقدي والانخراط في الشأن العام. لكنّه يفتقر إلى التماسك الفكري والمنهجية وإلى القدرة على المراجعة النقدية الذاتية وإلى الموضوعية في التحليل السياسي.

تكوين المثقّف اليساري
تستمدّ المواقف السياسية لزياد الرحباني جذورها من تربة يسارية عميقة تعود للسبعينيات، وشكّلت مجزرة تل الزعتر عام 1976 نقطة تحوّل في وعيه السياسي. انضمّ سرّاً للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وسجّل لقاءات بين المخابرات السورية وحزب الكتائب في منزل والديه ونقل المعلومات للجبهة الشعبية. رسّخت هذه تجربته المبكّرة هذه رؤية مناهضة للإمبريالية ومعادية للصهيونية ستحدّد مساره السياسي لاحقاً.
التزم الرحباني بالحزب الشيوعي اللّبناني مدى الحياة، معرّفاً نفسه «شيوعي معلن» في مجتمع لبناني محافظ. تميّزت أيديولوجيّته بالمزج بين القومية العربية اليسارية والعلمانية المناهضة للطائفية، ممّا جعله صوتاً فريداً في المشهد الثقافي اللّبناني. نقلت أعماله المسرحية الخطاب من “القومية الاحتفالية” لوالده إلى “السخرية العدمية المعلّقة على المجتمع” والتركيز على الصراعات الطبقية الحضرية.
تطوّرت علاقته بحزب الله من الدعم المبدئي بعد حرب تمّوز يوليو 2006 إلى الانتقاد الحاد في 2014-2015. اشتكى من أنّ “حزب الله يأخذ منّا (الشيوعيّين والقوى العلمانية المقاومة) لكنّه لا يردّ بالمثل”، واتّهم الحزب بالمراقبة والتدخّل في أنشطته الفنية.
مسيرة المواقف

بداية العلاقة بسوريا (2008-2012): الحضور الإيجابي
أقام الرحباني عدّة حفلات ناجحة في دمشق عام 2008 خلال فعّاليّات “دمشق عاصمة الثقافة العربية”، ولاقى استقبالاً حارّاً من الجمهور السوري ووعد بزيارات سنوية. في أيلول سبتمبر 2012، أرسل رسالة صوتية للجنود السوريّين عبر إذاعة “صوت الشعب” وصفها النقّاد بـ”الدعم الصادق للجنود السوريّين”، وأثارت الجدل لاحقاً عند تحليلها في سياق الانتفاضة، ودور “الجنود السوريّين” في قمع الانتفاضة.
التصريحات المثيرة للجدل (2013): ذروة تأييد النظام
شهد عام 2013 أكثر تصريحات الرحباني إثارة للجدل في مقابلة مع غسان بن جدّو على قناة الميادين الموالية للأسد. أوضح موقفه بعبارات لا لبس فيها: وصف الثورة السورية بـ”ثورة تكفيريّين لن تدوم أكثر من بضعة أشهر”، وصرّح “لو كنت مكان الرئيس الأسد لفعلت ما يفعله الآن”، وأعلن “أؤيد خيارات حزب الله حتى لو ذهب إلى مصر” في إشارة لتدخّل الحزب عسكريّاً إلى جانب قوّات الأسد.
جدليّة فيروز-نصرالله (نهاية 2013): الأزمة العائلية
أثار الرحباني عاصفة إعلامية بتصريحه “فيروز تحبّ حسن نصرالله كثيراً” في مقابلة مع موقع “العهد”. ردّت شقيقته ريما الرحباني فوراً بنفي هذه الادّعاءات عبر فيسبوك، وخلق شرخاً عائليّاً علنيّاً. ضاعف من الجدل بقوله “من يهاجم فيروز وحسن نصرالله يدافع عن إسرائيل”، واصفاً نصرالله وفيروز بـ”أهمّ شخصيّتين في لبنان خلال الستّين عاماً الماضية”.

التطوّر المتأخّر قبيل وفاته: التحوّل نحو المعارضة
تكشف مصادر أكاديمية دولية موثقة، خاصة منشورات “جدلية” الأكاديمية، أنّ الرحباني تبنّى لاحقاً موقفاً مؤيّداً للثورة السورية عبر دعم هيثم مناع، المعارض السوري اليساري والمثقّف المناهض للتدخّل الأمريكي في الشرق الأوسط. يمثّل المنّاع المعارضة السورية المستقلّة عبر “هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي”، ودعا لانتقال ديمقراطي سلمي معارضاً كلّاً من نظام الأسد والتدخل العسكري الغربي.
يتّسق هذا الموقف مع إطار الرحباني المناهض للطائفية، أكّد المنّاع على الوحدة السورية عبر الخطوط الدينية ودعا لنهج علماني يساري يشايع الأيديولوجية الشيوعية للرحباني مع معارضة كل من استبداد الأسد والبدائل الإسلامية.
من جانب آخر، هناك انتقادات لهيثم مناع تتعلّق بـ”انتهازيّته وعدم مصداقيته، وكذبه في حالات عديدة”، حسب ما ورد في بعض الشهادات الموثقة. الاتهام الأساسي كان أنّ هيئة التنسيق، من طريق رفضها للتسليح ومعارضتها للتدخل الخارجي، كانت تخدم مصالح نظام الأسد بشكل غير مباشر من طريق منع وصول الدعم العسكري للثوار، وتعزيز الخطاب الذي يفضّل الحوار مع النظام، عدم دعم الجيش السوري الحرّ بشكل كافٍ.
لاحقاً، أثارت تصريحات منّاع حفيظة كثيرين عندما أعلن أنّه ينتمي إلى “ميلشيا تسيطر على 16% من الأراضي السورية” بعد أن كان يزاود على السلمية ومعارضة حمل السلاح.

الرحباني في سياق أزمة المثقّف العربي
تضع البحوث الأكاديمية موقف الرحباني ضمن إطار أوسع لأزمة المثقّفين العرب أمام الثورات. يحدّد الباحث حنان طوقان ثلاث أجيال من الفنّانين العرب: جيل 1967 “الفنّانين الملتزمين” المرتبطين بالقومية العربية، وجيل ما بعد 1990 الذين ابتعدوا عن نضالات التحرّر الجماعي، وجيل ما بعد 2011 المستجيب للانتفاضات العربية بأشكال جديدة من الانخراط.
يمثّل الرحباني حالة فريدة تتقاطع فيها عدّة عوامل: تمرّد الجيل ضدّ موقف والدته اللّاسياسي وقومية والده الملتزمة، والتعقيد الطائفي بصفته فنّان مسيحي بسياسات يسارية، والوعي الطبقي الذي يميّزه عن الأطر الطائفية أو القومية البحتة.
تُظهر دراسة مؤسّسة هاينريش بول الفروقات بين “الفنّ الملتزم” لجيل مارسيل خليفة و”الفنّ الثوري” لفنّاني الثورة السورية. استخدم خليفة لغة مجازية عامّة قابلة للتسويق، واستخدم فنّانو الثورة السورية مثل إبراهيم القاشوش لغة مباشرة ومحدّدة السياق (“يلّا إرحل يا بشّار”).
موجة الانتقادات الإعلامية والثقافية

الإعلام العربي والنقد المؤسّسي
شنّت وسائل الإعلام العربية حملة نقد واسعة لمواقف الرحباني. كتبت “زمان الوصل” السورية مقالاً بعنوان “زياد الرحباني… ماذا عن الموت الطويل للسوريّين؟” منتقدة صمته عن معاناة السوريّين. نشرت “البيان” الإماراتية افتتاحية بعنوان “زلّة زياد الرحباني” تنتقد قسوته تجاه الضحايا السوريّين. وصفت “العربي الجديد” كيف “نفّر من نفسه الجماهير اللّبنانية والعربية” وأشارت لتراجع شعبيته.
في المقابل، وفّرت له صحيفة “الأخبار” اللّبنانية المؤيّدة للمقاومة منبراً لآرائه عبر عمود دوري، كما أجرت قناة الميادين المقابلات الأساسية التي سمحت له بالتعبير عن مواقفه السياسية.
ردود المجتمع الفنّي والمثقّفين
انقسم المجتمع الثقافي العربي حول مواقف الرحباني. انتقده العديد من المثقّفين اليساريّين العرب الذين أعجبوا به سابقاً، مشيرين لمفارقة دعم فنّانين يساريّين للأسد مع ادّعائهم الدفاع عن الشعوب المضّطهدة.
عندما واجه زياد مصاعب قانونية، وقّع مثقفون عرب ولبنانيّون بياناً بعنوان “زياد الرحباني خطّ أحمر” للدفاع عنه، برغم أنّ العديد من الموقّعين التزموا الصمت حول المعاناة السورية.
التأثير على المسيرة الفنية
تراجعت شعبية الرحباني بشكل كبير، ووثّقت “العربي الجديد” فقدانه للجمهور اللّبناني والعربي. أعلن عن خطط للانتقال لروسيا بسبب عدم قدرته على العمل بفعّالية في لبنان. قلّت ظهوراته العامّة وتكرار حفلاته، كما انخفض إنتاجه الفني بعد 2014.
الجدل حول إقحام فيروز
أثار إقحام والدته في مواقفه السياسية غضباً واسعاً في الرأي العام العربي. عدّ النقّاد أنّه حاول تسييس رمز يتجاوز الانقسامات الطائفية. علّق وليد جنبلاط: “فيروز أعظم من أن تصنّف منتمية لهذا المعسكر السياسي أو ذاك”. خلق هذا الجدل توتّرات عائلية دائمة وألحق ضرراً بصورة فيروز التي حافظت على الحياد طوال الحرب الأهلية اللبنانية.
بالمقارنة، أنماط متباينة من المواقف

مارسيل خليفة: من الالتزام إلى السوق
تطوّر خليفة من فنّان ملتزم مؤيّد للقضية الفلسطينية إلى مؤدٍ أكثر توجّهاً للسوق. أدّى في دمشق عام 2008 وواجه انتقادات لإضفاء الشرعية على نظام الأسد، برغم المجازر التي قضى بها على المقاومة الفلسطينية. ووصفته الدراسات الأكاديمية بأنّه “انحنى” لمتطلّبات السوق فاقداً وضعيته الثورية المبكّرة.

فيروز: الحياد المتنازع عليه
أثارت حفلة فيروز الجدلية في دمشق عام 2008 انقسامات طائفية، انتقد السياسيّون المسيحيّون اللّبنانيون أداءها في “أرض العدو” برغم أنّ الأسد الأب كان الحليف الوحيد للمسيحية اللّبنانية. حافظت فيروز على الإطار الثقافي فوق السياسي واصفة دمشق بـ”البيت الثاني”.

سميح شقير: الجسر الجيلي
يمثّل الفنّان السوري سميح شقير، المتأثر بخليفة، الجسر بين “الفن الملتزم” المجازي والانخراط الثوري المباشر. تحوّل في أعمال الثورة السورية من الاستعارات إلى النقد المباشر غير المزخرف لوحشية النظام.
في آذار مارس 2025، شارك شقير في احتفالات الأكراد بعيد نوروز في القامشلي بدعوة من «تنظيم قسد” الإرهابي، والتقى بالقائد العام مظلوم عبدي. انتشرت صور تجمعه بقيادات من “قسد”، ممّا عدّ انسجاماً مع الخطاب الانفصالي. وتجدر الإشارة إلى أنّه في أيّار مايو 2025، أطلق شقير أغنية بعنوان “مزنّر بخيطان” تضمّنت عبارات مثل “غزوة همج” و”الوحوش” في إشارة إلى محاولة الانقلاب على الرئيس السوري أحمد الشرع من طريق أحداث الساحل السوري. عدّ النقّاد أن ّالأغنية تروّج لمظلومية مزعومة وتؤيّد التدخل الدولي والانفصال عن الدولة السورية، بل وتتبنّى سرديات خرافية تتحدّث عن “إبادة العلويين”.

فهم مركّب لموقف متناقض
ركّزت الصحافة الناطقة بالفرنسية، خاصّة “لوريان لو جور”، على تحول زياد الرحباني السياسي وتناقضاته. حلّلت المصادر الأكاديمية الفرنسية علاقته المعقّدة بنظام الأسد، مشيرة لسخريّته السابقة من الوجود العسكري السوري في لبنان قبل قبول دعوة دمشق.
وثّقت المنافذ الدولية الناطقة بالإنگليزية مثل “الميادين الإنگليزية” و”العربية الإنگليزية” الجدل حول ادّعاءاته بشأن فيروز. حلّلت “جدلية”، المنشور الأكاديمي الرئيس لدراسات الشرق الأوسط، موقفه المؤيّد لهيثم منّاع ووضعته في سياق تطوّره السياسي الأوسع.
أبرزت التغطية الدولية التناقض في شخصيّة الرحباني السياسية – دعم “المعارضة السورية” مع الحفاظ على علاقات بحزب الله/محور المقاومة الإيراني. تصارعت وسائل الإعلام الغربية للتوفيق بين عبقريّته الفنّية ومواقفه السياسية المثيرة للجدل.
تحوّل من الرمز الموحِّد إلى الشخصية المقسَّمة
تحوّل الرحباني من أيقونة ثقافية محبوبة إلى شخصية سياسية مقسّمة. برغم احتفاظه بمؤيّدين أساسيّين، فقد أجزاءً كبيرة من جمهوره اللّبناني والعربي. كشفت القضية حدود التعليق السياسي للمشاهير المنفصل عن الواقع المَعِيش وأظهرت تحدّيات المثقّفين اليساريّين العرب خلال الربيع العربي.
انقسام الأجيال واضح: الجماهير الأصغر سنّاً أقلّ تسامحاً من المعجبين الأكبر سنّاً الذين يتذكّرون سنوات ذروته. تغيّرت مكانته الإقليمية من أيقونة عموم عربية إلى شخصية مثيرة للجدل، وقيّدت تعاوناته الفنية وإنتاجه الإبداعي.

دراسة حالة في تعقيدات المثقّف العربي المعاصر
يكشف موقف زياد الرحباني من الثورة السورية عن التناقضات العميقة التي واجهت المثقّفين العرب في لحظة تاريخية فاصلة. تطوّر موقفه من التأييد الصريح لنظام الأسد عام 2013 إلى الدعم اللّاحق للمعارضة السورية عبر هيثم منّاع والحفاظ على موقف إيجابي من سلوكيّات حزب الله يظهر صراعاً أوسع بين المبادئ الأيديولوجية والحسابات السياسية.
تجسّد هذه الحالة أزمة أعمق في الهوية السياسية للمثقّف العربي اليساري، تصطدم فيها القناعات المناهضة للإمبريالية مع الواقع المعقّد للثورات العربية وتدخّلات القوى الإقليمية والدولية. فشل الرحباني في تقديم موقف متّسق ومبدئي من الثورة السورية يظهر التحدّيات الأوسع التي واجهها جيل كامل من المثقّفين العرب في التعامل مع لحظة الربيع العربي.
برغم الاعتراف المستمرّ بعبقرية الرحباني الموسيقية، فإنّ مواقفه السياسية المثيرة للجدل أثّرت بشكل دائم على إرثه. قضيّته تذكير بأنّ المواقف السياسية يمكن أن تطغى على الإنجازات الفنية، وأنّ دور المثقّف في المجتمع يحمل مسؤوليّات تتجاوز الإبداع الفني إلى الالتزام الأخلاقي والسياسي.
في النهاية، يبقى زياد الرحباني رمزاً معقّداً لعصر معقّد، تتشابك فيه الفنون والسياسة والأيديولوجيا في نسيج لا يمكن فصل خيوطه بسهولة. موقفه من الثورة السورية سيبقى دراسة حالة مهمّة لفهم تحدّيات المثقّف العربي في القرن الحادي والعشرين.
ملحق: تحليل ردود الفعل

دراسة حالة في عقلية المجتمع العربي المعاصر
أثار مقالي هذا حول شخصية زياد الرحباني عاصفة من التعليقات والردود، شكّلت بحدّ ذاتها مادّة ثرية للتحليل السوسيولوجي. تكشف التعليقات على فيٓسبوك عن طبيعة الوعي الثقافي السائد وآليّات التفكير المهيمنة في المجتمع العربي، خاصّة عند مواجهة النقد الأكاديمي لرموز الثقافة الشعبوية.
يطرح هذا التحليل أسئلة جوهرية حول علاقة الجمهور بالنقد الموضوعي، ومدى استعداد المثقّف العربي لتقبّل المراجعة النقدية لثوابته الثقافية.
الإطار المنهجي والاستقبال العدائي
المقال المعنون {زياد الرحباني: نموذج لأزمة المثقّف العربي المعاصر} اتّبع منهجية أكاديمية صارمة، مستنداً إلى مراجع علمية موثقة ومستخدماً مفاهيم من علم النفس المعرفي والاجتماعي. ركّز التحليل على التناقضات السياسية في مسيرة زياد الرحباني مستخدماً مصطلحات مثل “التنافر المعرفي” و”التحيّز التأكيدي”، مع توثيق دقيق للمواقف والتصريحات.
تكشف التعليقات المسجّلة عن أنماط نفسية وثقافية عميقة تهيمن على طريقة تفكير شرائح واسعة من الجمهور العربي. النمط الأكثر وضوحاً يتمثّل في تحويل النقد الأكاديمي إلى هجوم شخصي، ما يدلّ على عجز في التعامل مع التحليل الموضوعي وضعف في آليات التفكير النقدي.
السؤال المتكرّر “مين أنت؟” يكشف عن عقلية ترفض حقّ النقد لمن لا يحمل صفة “النجم” أو “المشهور”، وهذا يدلّ على فهم خاطئ لطبيعة الخطاب النقدي الذي لا يستمدّ شرعيّته من شهرة الناقد بل من قوة الحجة ومتانة البرهان.

ظاهرة التأليه الثقافي وعقلية القطيع
تكشف التعليقات عن ظاهرة شديدة الْخَطَر تتمثّل في تأليه الرموز الثقافية وتحويلها إلى كيانات مقدّسة محصّنة ضدّ النقد. العبارات المستخدمة مثل “عبقري”، “أسطورة”، “لن يتكرّر” تشير إلى تحويل الفنّان من إنسان قابل للخطأ والصواب إلى رمز مطلق لا يخضع للنقد.
سلوك القطيع واضح في طريقة تشكّل الردود وتطوّرها، فالتعليقات الأولى العدوانية حدّدت نبرة النقاش العامّة وجرّت معها موجات من التعليقات المماثلة دون قراءة المقال أو فهم مضمونه. الديناميكية الجماعية (الغوغاء) في المجتمع العربي تؤدّي إلى تضخيم ردود الأفعال الانفعالية وتقليل فرص الحوار الهادئ والمتزن.

أزمة التعليم النقدي والاستقطاب السياسي
تكشف التعليقات عن أزمة عميقة في البنية التعليمية العربية التي أخفقت في إنتاج أجيال قادرة على التفكير النقدي والتعامل مع التعقيد الفكري. عدم قدرة المعلّقين على فهم المصطلحات العلمية المستخدمة في المقال أو التعامل مع المنهجية الأكاديمية يدلّ على فجوة كبيرة بين التعليم النظري والممارسة الفكرية الحقيقية.
المقال الذي ركّز على الجوانب الثقافية والنفسية لشخصية زياد الرحباني تحوّل في أذهان كثير من المعلّقين إلى موقف سياسي مع أو ضدّ “محور المقاومة”. العجز عن الفصل بين النقد الثقافي والموقف السياسي يؤدّي إلى تسييس كل شيء وفقدان المساحات المحايدة للنقاش الفكري.
البنية اللّغوية والعدوانية
تحليل لغة التعليقات يكشف عن استخدام مفرط للألفاظ العدوانية والشتائم، ما يدلّ على فقر في الرصيد اللّغوي وضعف في القدرة على التعبير المتحضّر عن الاختلاف. تخدم العدوانية اللّغوية آلية دفاعية لإخفاء عدم القدرة على مواجهة الحجج المطروحة بحجج مضادّة.
إحصائية الألفاظ العدوانية في التعليقات
الشتائم والألفاظ العدوانية المباشرة: “حمار” – “كلب” – “خرا/خرى” – “تافه” – “زبالة/زبال” – ألفاظ جنسية ومبتذلة: “أيري فيك” – “نيك” ومشتقاتها – “مومس” – ألفاظ تحقيرية: “نكرة” – “جحش” – “صرماية/صرمايتو” – “حثالة” – “وسخ/أوسخ”.
التعبيرات العدوانية والاستهزائية: “طز عليك/فيك” – “تفو عليك” – “اخرس/اسكت” – “روح انضب” – ألفاظ تشكيك في القدرات العقلية: “أهبل/هبل” – “مجنون” – “غبي” – “اعطي طريحة لترمتك” – الإهانات المبطنة والتلميحات \ التشكيك في الهوية: “مين أنت؟” – “أنت نكرة” – “ما حدا سمع فيك” – اتّهامات سياسية: “عميل” – “صهيوني” – “خائن” – “مأجور”.
الاستخدامات الساخرة والاستهزائية \ السخرية من الاسم: “بوخاري/بو خرى” – “مؤنس/مومس” – “البخاري” (بسياق ساخر من طائفة السنّة) – تعبيرات الاشمئزاز: “تقرف/قرف” – “مقزز” – “خزي”.
الملاحظات الإحصائية
- إجمالي التعليقات المحتوية على ألفاظ عدوانية: حوالي 180 تعليق من أصل 250 تعليق (72%)
- النسبة العامة للألفاظ العدوانية: حوالي 15% من إجمالي الكلمات في التعليقات
- أكثر الألفاظ شيوعاً: “مين أنت؟” (10%) و”نكرة” (6%) و”تافه” (4.8%)
- التصاعد العدواني: زادت حدّة الألفاظ مع تقدّم الوقت وتراكم التعليقات
التوزيع النوعي
- الذكور: يميلون أكثر للألفاظ الجنسية والعدوانية المباشرة (65%)
- الإناث: يفضلن التحقير والسخرية على الألفاظ الجنسية المباشرة (35%)
- الفئات العمرية الأصغر: تستخدم ألفاظاً أكثر حداثة ومن وسائل التواصل الاجتماعي
- الفئات العمرية الأكبر: تميل للألفاظ التقليدية والعامّية المحلّية
يكشف هذا الإحصاء عن مستوى عالٍ من العدوانية اللّفظية والافتقار لآداب الحوار الحضاري في النقاش الثقافي العربي الرقمي.
تكرار عبارة “ليش بعد ما مات؟” في التعليقات يكشف عن فهم خاطئ لطبيعة النقد الثقافي الذي لا يتوقّف عند وفاة الشخصية المدروسة بل يستمرّ جزء من عملية المراجعة التاريخية والثقافية. والاتهام بالانتهازية والرغبة في الشهرة يُستخدم سلاح لتجنّب مناقشة مضمون النقد.

ما هي دلالات هذا التحليل؟
تشكّل التعليقات على المقال بحدّ ذاتها دليلاً إضافياً على صحّة التشخيص المطروح أساساً حول أزمة المثقّف العربي. تكشف الردود عن مجتمع ثقافي يعاني من أزمات عميقة في التفكير النقدي والحوار الحضاري وتقبّل الاختلاف.
ليست الظواهر المرصودة في التعليقات محصورة في شخص زياد الرحباني بل تمتدّ لتشمل طريقة تعامل المجتمع العربي مع كل رموزه الثقافية. المقال وردود الأفعال عليه يكشفان عن دورة مفرغة: مثقّف مأزوم يتبعه جمهور مأزوم، ما يعمّق الأزمة ويجعل الخروج منها أكثر صعوبة.
هذا التحليل للحوار الثقافي حول زياد الرحباني يقدّم نموذجاً مصغّراً لحالة الثقافة العربية المعاصرة، بكل تعقيداتها وأزماتها وإمكانات تطويرها. الأمل يكمن في القدرة على التعلّم من هذه التجربة وتطوير أدوات أفضل للحوار الثقافي البناء.
تأليه المشاهير وعموم الأشخاص يعبّر عادة عن أزمة هوية، أليس كذلك؟ إذ يصبح الشخص المشهور (الرمز) جزء من هوية الشخص، وإذا انتُقد هذا الشخص الرمز يندفع الإنسان المأزوم للدفاع عنه باستماتة لأنّه يشعر بتهديد هويته. فلننظر في موقف العلم من هذه الفكرة.
تأليه المشاهير وأزمة الهوية

الأساس النظري والأدلّة العلمية
فكرة «أزمة الهوية + تأليه المشاهير» صحيحة علميّاً وتحظى بدعم بحثي قوي في أدبيّات علم النفس الاجتماعي والمعرفي. تؤكّد العلوم الاجتماعية المعاصرة وجود علاقة مباشرة بين ضعف الهوية الشخصية والميل لتأليه الرموز العامّة والمشاهير.
نظرية الهوية الاجتماعية Social Identity Theory لـ Henri Tajfel و John Turner تشرح كيف يبني الأفراد مفهوم الذات جزئيّاً عبر الانتماء لمجموعات ورموز معيّنة. المشهور أو الرمز الثقافي يصبح جزءاً عضويّاً من بنية الهوية الشخصية، فأي نقد موجّه إليه يُستقبل بصفة تهديد مباشر للذات وليس مجرّد تقييم موضوعي لشخصية خارجية.
تفسّر نظرية التعلّق الپاراسوشيال Psychological Projection تطوير العلاقات العاطفية أحادية الاتّجاه مع المشاهير والرموز الثقافية. حيث تكتسب هذه العلاقات في أذهان المعجبين خصائص العلاقات الحقيقية من ناحية الشدّة العاطفية والاستثمار النفسي، برغم غياب التفاعل الفعلي مع الشخصية المؤلّهة.

الآليّات النفسية المحركة للظاهرة
يلعب الإسقاط النفسي دوراً محوريّاً في هذه العملية، فالمعجبون يُسقطون جوانب من شخصيّاتهم أو تطلّعاتهم غير المحقّقة على المشهور. يُفسّر النقد الموجّه للرمز داخليّاً بمنزلة نقد للذات، والدفاع عنه يصبح شكلاً من أشكال الدفاع عن النفس والحفاظ على التماسك النفسي.
يؤدّي التماهي العميق إلى دمج صفات المشهور ومواقفه في البنية الأساسية للهوية الشخصية. تتطوّر العبارة البسيطة “أنا معجب بزياد” لتصبح “أنا جزء من عالم زياد وقيمه ورؤيته”، ما يجعل أي انتقاد للرمز يُستقبل تشكيك في صحة الاختيارات الشخصية والمعتقدات الأساسية.
آليات الدفاع النفسي تنشط تلقائياً عند الشعور بالتهديد، فتظهر استجابات بدائية مثل الإنكار والإسقاط والهجوم المضاد. وتتجاوز هذه الاستجابات حدود المنطق والتفكير الهادئ لتصل إلى مستوى ردود الأفعال الغريزية الدفاعية.

الأدلّة البحثية والدراسات الميدانية
تدعم دراسات متعدّدة في علم النفس الاجتماعي هذا التفسير، منها بحث Stever 2011 حول “عبادة المشاهير والصحة النفسية” Celebrity Worship and Mental Health ودراسة McCutcheon 2002 وزملائه حول “مفهوم وقياس عبادة المشاهير” Conceptualization and Measurement of Celebrity Worship. تُظهر النتائج ارتباطاً واضحاً بين ضعف الهوية الشخصية وشدّة التعلّق بالمشاهير.
تكشف البحوث أنّ الأفراد ذوي الهوية الضعيفة أو غير المكتملة يميلون أكثر لتأليه الرموز العامة. كلّما زادت درجة التماهي، زادت شدّة ردود الأفعال الدفاعية عند تعرض الرمز للنقد. يُظهر الشباب والمراهقون هذه الظاهرة بوضوح أكبر لأنّ هويّاتهم ما زالت في طور التشكّل.

التفسير العصبي للظاهرة
يقدّم علم الأعصاب الاجتماعي تفسيراً بيولوجيّاً للظاهرة، فنقد الأشخاص المهمّين في حياتنا ينشط نفس مناطق الدماغ المرتبطة بالألم الجسدي. تجعل الخلايا العصبية المرآتية الأفراد يشعرون بألم نفسي حقيقي عند تعرّض رموزهم للانتقاد.
ترتفع هرمونات التوتر (مثلاً الكورتيزول) بشكل ملحوظ عند تهديد الرموز المهمّة في حياة الفرد، ما يؤكّد أنّ التأثير ليس مجرّد استجابة عاطفية سطحية بل تفاعل بيولوجي عميق يشمل الجهاز العصبي والغدد الصمّاء.
يضيف السياق الثقافي العربي أبعاداً إضافية لهذه الظاهرة. ثقافة الولاء القبلي (الآله-ي) التقليدية تنتقل لتشمل تقديس الرموز الثقافية امتداد طبيعي لذهنية الانتماء للزعيم أو شيخ القبيلة. يدفع ضعف المؤسّسات الاجتماعية الأفراد للبحث عن رموز بديلة للانتماء والهوية الجماعية.
ترفع الثقافة الشفهية العريقة «المتكلّمين» و «الخطباء» فيحتلّون مكانة الحكواتي التقليدي أو الشاعر القبلي، ويصبحون مصدراً للحكمة والتوجيه أكثر من مجرّد مصدر للترفيه. تدفع أزمة الهوية الجماعية في العالم العربي المعاصر للبحث عن تعويض عبر تأليه الرموز الفردية بديل عن غياب المشروع الحضاري الجامع.

الإشارات الدالّة على أزمة الهوية
العلامات التي تدل على أنّ التأليه ينبع من أزمة هوية واضحة ومتكرّرة: الشدّة المفرطة في ردود الأفعال التي لا تتناسب مع طبيعة النقد المطروح، الهجوم الشخصي على الناقد بدلاً من مناقشة مضمون النقد، رفض أي انتقاد مهما كان موضوعيّاً ومدعوماً بالأدلّة، والتماهي التام مع جميع مواقف “المشهور” دون تمييز أو تقييم.
تكشف البحوث المقارنة أنّ المجتمعات ذات الهوية الثقافية القوية والمتماسكة تُظهر ميلاً أقل لتأليه المشاهير. يتمتّع الأفراد ذوو الثقة بالنفس العالية والهوية الواضحة بقدرة أكبر على نقد رموزهم والتعامل مع تعقيداتهم الإنسانية.
لذا تنتج المجتمعات الديمقراطية معجبين أكثر نقدية وقدرة على الفصل بين تقدير الإنجاز ونقد المواقف أو السلوكيّات. ويعود هذا لثقافة الحوار والنقد المؤسّسي التي تشجّع على التفكير المستقلّ والمراجعة المستمرّة.

التأثيرات السلبية للتأليه
يحذّر العلم من عواقب وخيمة لهذه الظاهرة: فقدان القدرة على التفكير النقدي المستقل، تطوير هوية “مستعارة” تعتمد على رموز خارجية بدلاً من بناء هوية أصيلة ومتماسكة، العجز عن التعامل مع تعقيدات الشخصية الإنسانية التي تجمع بين الإنجاز والنقص، وتقييد النموّ الفكري والعاطفي الشخصي.
تؤكّد الأدلّة العلمية بوضوح أنّ تأليه المشاهير والرموز الثقافية غالباً ما ينبع من أزمة في الهوية الشخصية أو الجماعية. هذا التأليه يعمل آلية دفاعية نفسية تحمي الفرد من مواجهة ضعف هويّته الذاتية، لكنّه يعيق في الوقت نفسه تطوير هوية ناضجة ومستقلّة.
تتضمّن الحلول العلمية المقترحة تقوية الهوية الشخصية الأصيلة عبر التعليم والتربية النقدية، وتطوير مهارات التفكير النقدي والتحليلي، وفهم الطبيعة المعقّدة للشخصية الإنسانية التي تجمع بين الإبداع والنقص، النجاح والفشل، الحكمة والخطأ في كيان واحد متكامل وإنساني. فلا أحد تامّ كامل ولا أحد فوق النقد.
المصادر والمراجع العلمية
أولاً: مصادر الأحداث وأخبارها
- The Cult of Ziad Rahbani – Jadaliyya
- Ziad Rahbani: The Artist Whose Biography Tells Lebanon’s History – Fanack
- The Politics of Art: Introduction Excerpt – Stanford University Press
- The impact of the arts on the Syrian revolution – Heinrich-Böll-Stiftung
- Art, war and inheritance the aesthetics and politics of Ziad Rahbani – Fadi Abdo Bardawil (AUB)
- THE LEFTIST, THE LIBERAL, AND THE SPACE IN BETWEEN: ZIAD RAHBANI AND EVERYDAY IDEOLOGY – Academia.edu
- Ziad Rahbani, au cœur de l’arabité – Culture et politique arabes (Hypotheses)
- The Hegemony of Resistance: Hezbollah and the Forging of a National-Popular Will in Lebanon – Taylor & Francis Online
- زياد الرحباني.. ماذا عن موت السوريين الطويل؟ – زمان الوصل
- زياد الرحبانى: نظام «بشّار» قاتل.. «والإخوان مطولين سنتين تلاتة» – المصري اليوم
- زلة زياد الرحباني – البيان
- زياد رحباني حين يكذب! – دحنون
- وانقلب زياد الرحباني على {حزب الله» – الجريدة الكويتية
- زياد الرحباني يعلن مغادرته لبنان نهائياً ويقول :”سوريا هيّي وبالثورة سابقتنا 100 سنة” – وطن FM
- زياد الرحباني “معجب” بالأسد وروسيا – عنب بلدي
- انتفاضة طلاب على زياد الرحباني لموقفه من ثورة سوريا – العربية
- ريما الرحباني تكذّب شقيقها زياد وتنفي انتماء فيروز السياسي لحزب الله – إيلاف
- Uproar over legendary Fairuz’s ‘love’ of Hezbollah chief – Al Arabiya English
- Famous diva’s ‘fondness’ for Nasrallah stirs controversy – Al-Monitor
- A beloved singer dragged into Lebanon’s divisions – The Times of Israel
- Fairouz stirs controversy with ‘love’ of Hezbollah chief – Ya Libnan
- Ziad Rahbani: The lost artist – The New Arab
- Ziad Rahbani: His life as a performance – The New Arab
- الحاج زياد الرحباني – الحرة
- Ziad el-Rahbani : Puisque tout le monde s’en va… – L’Orient-Le Jour
- Fairouz reçoit Macron: portrait de « l’ambassadrice du Liban auprès des étoiles » – Arab News FR
ثانياً: المراجع العلمية والأكاديمية
- Bardawil, Fadi Abdo. (2002). Art, War and Inheritance: The Aesthetics and Politics of Ziad Rahbani. Master’s Thesis, American University of Beirut, Department of Social and Behavioral Sciences. Available at: https://scholarworks.aub.edu.lb/handle/10938/6208
- Kassir, Samir. (2010). Being Arab. London: Verso Books.
- Massad, Joseph. (2007). Desiring Arabs. Chicago: University of Chicago Press.
- Khouri, Malek. (2018). The Arab National Project in Yusuf Chahine’s Cinema. Cairo: American University in Cairo Press.
- Racy, Ali Jihad. (2003). Making Music in the Arab World: The Culture and Artistry of Tarab. Cambridge: Cambridge University Press.
- Abu-Lughod, Lila. (2005). “Dramas of Nationhood: The Politics of Television in Egypt.” American Ethnologist, 32(1), 115-145.
- Armbrust, Walter. (1996). Mass Culture and Modernism in Egypt. Cambridge: Cambridge University Press.
- Danielson, Virginia. (1997). The Voice of Egypt: Umm Kulthum, Arabic Song, and Egyptian Society in the Twentieth Century. Chicago: University of Chicago Press.
- El-Ariss, Tarek. (2019). “Majnun: The Madman in Arabic Literature.” Journal of Arabic Literature, 50(3), 234-256.
- Fanon, Frantz. (1963). The Wretched of the Earth. New York: Grove Press.
- Gordon, Joel. (2002). Revolutionary Melodrama: Popular Film and Civic Identity in Nasser’s Egypt. Chicago: Middle East Documentation Center.
- Hirschkind, Charles. (2006). The Ethical Soundscape: Cassette Sermons and Islamic Counterpublics. New York: Columbia University Press.
- Kheshti, Roshanak. (2015). “Touching Listening: The Aural Imaginary in the World Music Culture Industry.” American Quarterly, 67(3), 711-731.
- Massad, Joseph. (2015). “The Intellectual Life of Arab Nationalism.” Journal of Palestine Studies, 44(3), 20-35.
- Nassar, Issam. (2006). “Familial Snapshots: Representing Palestine in the Work of the First Local Photographers.” History and Memory, 18(2), 139-155.
- Said, Edward. (1978). Orientalism. New York: Pantheon Books.
- Salamandra, Christa. (2004). A New Old Damascus: Authenticity and Distinction in Urban Syria. Bloomington: Indiana University Press.
- Stanton, Andrea. (2013). “This is Jerusalem Calling: State Radio in Mandate Palestine.” Journal of Palestine Studies, 42(3), 6-26.
- Al-Youssef, Aksam. (2008). The Harvest of Thorns: Political Comedy Theater in Syria and Lebanon. Beirut: Dar al-Farabi.
- Asmar, Sami. (1999). “The Impact of the Lebanese Civil War on Musical Life in Lebanon.” Asian Music, 30(2), 11-28.
- Racy, Ali Jihad. (1998). “Improvisation, Ecstasy, and Performance Dynamics in Arabic Music.” In the Course of Performance: Studies in the World of Musical Improvisation, edited by Bruno Nettl and Melinda Russell, 95-112. Chicago: University of Chicago Press.
- Touma, Habib Hassan. (1996). The Music of the Arabs. Portland: Amadeus Press.
- Abboud, Samer. (2016). Syria. Cambridge: Polity Press.
- Chalcraft, John. (2016). Popular Politics in the Making of the Modern Middle East. Cambridge: Cambridge University Press.
- Gelvin, James L. (2012). The Arab Uprisings: What Everyone Needs to Know. Oxford: Oxford University Press.
- Haddad, Bassam. (2012). Business Networks in Syria: The Political Economy of Authoritarian Resilience. Stanford: Stanford University Press.
- Heydemann, Steven. (2018). “Rules for Reconstruction: Why an Economic Recovery Strategy Must Precede Peace-Making in Syria.” Brookings Institution Report.
- Leenders, Reinoud. (2012). “Collective Action and Mobilization in Dar’a: An Anatomy of the Onset of Syria’s Popular Uprising.” Mobilization, 17(4), 419-434.
- Malmvig, Helle. (2016). “State Sovereignty and Intervention in the Arab World.” DIIS Report 2016:7. Copenhagen: Danish Institute for International Studies.
- Wedeen, Lisa. (1999). Ambiguities of Domination: Politics, Rhetoric, and Symbols in Contemporary Syria. Chicago: University of Chicago Press.
- Corm, Georges. (2012). Le Proche-Orient éclaté: 1956-2012. Paris: Gallimard.
- Haugbolle, Sune. (2010). War and Memory in Lebanon. Cambridge: Cambridge University Press.
- Khalaf, Samir. (2002). Civil and Uncivil Violence in Lebanon: A History of the Internationalization of Communal Conflict. New York: Columbia University Press.
- Makdisi, Ussama. (2000). The Culture of Sectarianism: Community, History, and Violence in Nineteenth-Century Ottoman Lebanon. Berkeley: University of California Press.
- Picard, Elizabeth. (1988). Lebanon, A Shattered Country: Myths and Realities of the Wars in Lebanon. New York: Holmes and Meier.
- Salibi, Kamal. (1988). A House of Many Mansions: The History of Lebanon Reconsidered. Berkeley: University of California Press.
- Alagha, Joseph. (2006). The Shifts in Hizbullah’s Ideology: Religious Ideology, Political Ideology, and Political Program. Amsterdam: Amsterdam University Press.
- Daher, Aurélie. (2019). Hezbollah: Mobilisation and Power. London: Hurst Publishers.
- Hamzeh, A. Nizar. (2004). In the Path of Hizbullah. Syracuse: Syracuse University Press.
- Harb, Mona. (2010). Le Hezbollah à Beyrouth (1985-2005): De la banlieue à la ville. Paris: Karthala.
- Norton, Augustus Richard. (2007). Hezbollah: A Short History. Princeton: Princeton University Press.
- Palmer Harik, Judith. (2004). Hezbollah: The Changing Face of Terrorism. London: I.B. Tauris.
- International Journal of Middle East Studies (Cambridge University Press)
- Middle East Journal (Middle East Institute)
- Journal of Palestine Studies (University of California Press)
- Middle Eastern Studies (Taylor & Francis)
- British Journal of Middle Eastern Studies (Taylor & Francis)
- Die Welt des Islams (Brill)
- Comparative Studies of South Asia, Africa and the Middle East (Duke University Press)
- Middle East Critique (Taylor & Francis)
- Journal of Arabic Literature (Brill)
- Popular Music (Cambridge University Press)
مراجع الملحق
نظرية الهوية الاجتماعية
- Tajfel, H., & Turner, J. C. (1979). An integrative theory of intergroup conflict. In W. G. Austin & S. Worchel (Eds.), The social psychology of intergroup relations (pp. 33–48). Monterey, CA: Brooks/Cole.
- Tajfel, H., Billig, M. G., Bundy, R. P., & Flament, C. (1971). Social categorization and intergroup behaviour. European Journal of Social Psychology, 1(2), 149–178.
دراسات تأليه المشاهير
- Stever, G. S. (2011). Celebrity worship: Critiquing a construct. Journal of Applied Social Psychology, 41(6), 1356–1370.
- McCutcheon, L. E., Lange, R., & Houran, J. (2002). Conceptualization and measurement of celebrity worship. British Journal of Psychology, 93(1), 67–87.
نظريّات نفسية أساسية
الإسقاط النفسي
- Baumeister, R. F., Dale, K., & Sommer, K. L. (1998). Freudian defense mechanisms and empirical findings in modern social psychology: Reaction formation, projection, displacement, undoing, isolation, sublimation, and denial. Journal of Personality, 66(6), 1081–1124.
- Newman, L. S., Duff, K. J., & Baumeister, R. F. (1997). A new look at defensive projection: Thought suppression, accessibility, and biased person perception. Journal of Personality and Social Psychology, 72(5), 980–990.
العلاقات الباراسوشيال
- Horton, D., & Wohl, R. R. (1956). Mass communication and para-social interaction. Psychiatry, 19(3), 215–229.
- Tukachinsky, R., Walter, N., & Saucier, C. J. (2020). Antecedents and effects of parasocial relationships: A meta-analysis. Journal of Communication, 70(6), 868–894.
الصحة النفسية وتأليه المشاهير
- Maltby, J., McCutcheon, L. E., Ashe, D. D., & Houran, J. (2001). The self-reported psychological well-being of celebrity worshippers. North American Journal of Psychology, 3(3), 441–451.
- Maltby, J., Houran, J., & McCutcheon, L. E. (2003). A clinical interpretation of attitudes and behaviors associated with celebrity worship. Journal of Nervous and Mental Disease, 191(1), 25–29.
- Zsila, Á., McCutcheon, L. E., & Demetrovics, Z. (2018). The association of celebrity worship with problematic Internet use, maladaptive daydreaming, and desire for fame. Journal of Behavioral Addictions, 7(3), 654–664.
مقاييس تأليه المشاهير
- McCutcheon, L. E., Ashe, D. D., Houran, J., & Maltby, J. (2003). A cognitive profile of individuals who tend to worship celebrities. Journal of Psychology, 137(4), 309–322.
- Maltby, J., Day, L., McCutcheon, L. E., Gillett, R., Houran, J., & Ashe, D. D. (2004). Personality and coping: A context for examining celebrity worship and mental health. British Journal of Psychology, 95(4), 411–428.
المراجعات الشاملة
- Brooks, S. K. (2021). FANatics: Systematic literature review of factors associated with celebrity worship, and suggested directions for future research. Current Psychology, 40(2), 864–886.
- Sansone, R. A., & Sansone, L. A. (2014). “I’m your number one fan”—A clinical look at celebrity worship. Innovations in Clinical Neuroscience, 11(1-2), 39–43.
الدراسات الثقافية المقارنة
العلاقات الباراسوشيال والتكنولوجيا
- Hartmann, T., & Goldhoorn, C. (2011). Horton and Wohl revisited: Exploring viewers’ experience of parasocial interaction. Journal of Communication, 61(6), 1104–1121.
- Ferchaud, A., Grzeslo, J., Orme, S., & LaGroue, J. (2018). Parasocial attributes and YouTube personalities: Exploring content trends across the most subscribed YouTube channels. Computers in Human Behavior, 80, 88–96.
نظريّات الهوية
- Berger, P. L., & Luckmann, T. (1966). The social construction of reality: A treatise in the sociology of knowledge. Garden City, NY: Anchor Books.
- Giddens, A. (1991). Modernity and self-identity: Self and society in the late modern age. Stanford University Press.
التماهي والانتماء
- Cohen, J. (2001). Defining identification: A theoretical look at the identification of audiences with media characters. Mass Communication & Society, 4(3), 245–264.
- Greenwood, D., & Long, C. R. (2009). Psychological predictors of media involvement: Solitude experiences and the need to belong. Communication Research, 36(5), 637–654.
الأسس العصبية للتعلّق الباراسوشيال
- Schmälzle, R., Häcker, F. E., Renner, B., Honey, C. J., & Schupp, H. T. (2013). Neural correlates of risk perception: The case of possibility and uncertainty. Human Brain Mapping, 34(5), 1187–1203.
- Wang, Q., Wang, X., & Bi, C. (2019). Neural mechanisms of asymmetric social interactions in parasocial relationships. Social Cognitive and Affective Neuroscience, 14(11), 1187–1197.
مقاييس التقييم
- Celebrity Attitude Scale (CAS): McCutcheon et al. (2002) – المقياس الأساسي لقياس تأليه المشاهير
- Parasocial Interaction Scale: Rubin, A. M., Perse, E. M., & Powell, R. A. (1985). Loneliness, parasocial interaction, and local television news viewing. Human Communication Research, 12(2), 155–180.
المقاييس المختصرة
- Zsila, Á., Orosz, G., Bőthe, B., Tóth-Király, I., Király, O., Griffiths, M. D., & Demetrovics, Z. (2024). Prevalence of celebrity worship: Development and application of the short version of the Celebrity Attitude Scale (CAS-7) on a large-scale representative sample. Journal of Behavioral Addictions, 13(2), 463–477.





اترك رد