تقف منطقة حوران اليوم على عتبة تحول تاريخي قد يجعلها نموذجاً رائداً للتعاون العربي العابر للحدود. سقوط نظام الأسد في كانون أوّل ديسمبر 2024 وظهور حكومة انتقالية جديدة في دمشق يفتح آفاقاً واسعة للشراكة الاقتصادية بين سوريا والأردن في هذه المنطقة الاستراتيجية التي طالما شكّلت نقطة التقاء الحضارات.
النتائج الأوّلية مشجّعة: نموّ الصادرات الأردنية إلى سوريا بنسبة 400% في الثلث الأول من 2025، وتوقيع اتّفاقية مهمّة لتقاسم مياه نهر اليرموك في تمّوز يوليو 2025، وإعادة تشغيل معبر نصيب-جابر على مدار الساعة. تأتي هذه التطوّرات في سياق إقليمي متغيّر يشهد رفع العقوبات الدولية عن سوريا والتزام المجتمع الدولي بدعم إعادة الإعمار بـ 146 مليون دولار من البنك الدولي بداية لاستثمارات أكبر قد تصل إلى 500 مليار دولار.

الجذور التاريخية والموقع الاستراتيجي
إرث حضاري عميق
تمتدّ منطقة حوران على مساحة 100 × 75 كيلومتر وتحمل إرثاً حضاريّاً يعود لآلاف السنين، حيث عُرفت باسم “مخزن غلال الشام” منذ العصر الروماني. اشتقّ اسم “حوران” من الآرامية بمعنى “أرض الكهوف”، ممّا يظهر طبيعتها الجيولوجية البركانية المميّزة. شهدت المنطقة ازدهاراً في العصور الكلاسيكية مورد رئيس للحبوب والنبيذ للإمبراطورية الرومانية، وكانت موطناً للإمبراطور فيليب العرب (244-249 م) الذي حوّل بلدته شهبا إلى مدينة إمبراطورية.
في العصر البيزنطي، شهدت المنطقة تنصيراً سريعاً، وحُكمت من قبل اتّحادات قبلية عربية حلفاء للبيزنطيين مثل الصالحيّين والغساسنة. وبحلول القرن الخامس الميلادي، كانت تضم كنائس في كل قرية تقريباً. وعند الفتح الإسلامي عام 634م، سقطت بصرى في أيّار مايو من ذلك العام، وأصبحت المنطقة جزءاً من جند دمشق، محافظة على ازدهارها الاقتصادي تحت حكم الأمويّين.
الخصائص الجغرافية والموارد الطبيعية
تتكوّن منطقة حوران من ثلاث مناطق فرعية متميّزة: النقرة والجيدور (السهول الخصبة على ارتفاع 600 متر)، وجبل حوران (العرب) (الكتلة البركانية التي تصل إلى 1800 متر)، واللّجاة (المنطقة الصخرية البركانية). تتميّز المنطقة بالتربة البركانية الخصبة المشتقّة من البازلت، وهطول أمطار يتراوح بين 200-250 مم سنوياً يكفي للزراعة المطرية، ووجود نظام مائي جوفي مشترك يمتدّ من جبل حوران إلى جبل الشيخ مع اتّصالات هيدروليكية معقّدة مع حوض اليرموك.
الوضع الراهن والتقسيم الحدودي

القسم السوري والأردني
يقع الجزء السوري من حوران ضمن محافظة درعا (2,594 كم² بسكّان 843,000 نسمة) ومحافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، بالإضافة إلى أجزاء من محافظة القنيطرة. أمّا الجزء الأردني فيشمل محافظة إربد (بما في ذلك الرمثا مدينة حدودية رئيسية)، ومحافظتي عجلون وجرش، وأجزاء من محافظة المفرق الغربية.
التركيبة الديموغرافية المعقّدة
تضمّ المنطقة مجتمعاً متنوّعاً دينيّاً وقبلياً يشمل: العرب السنّة (الحوارنة) أغلبية منظّمة في عشائر كبرى مثل الزعبي (160,000 عضو) والحريري والمقداد وأبو زيد والمحاميد، والمجتمع الدرزي المتركز في جبل حوران بقيادة عشائر بني الأطرش وبني عامر، والأقلّيّات المسيحية (الأرثوذكس والكاثوليك الملكيّين) التي تشكّل 9-10% من السكّان الريفيّين، بالإضافة إلى الشركس والمسلمين الشيعة والقبائل البدوية المستقرّة.
يخلق هذا التنوّع شبكات اجتماعية واقتصادية عابرة للحدود تقوم على الروابط العشائرية والعائلية الممتدّة، ممّا يوفّر أساساً طبيعيّاً للتعاون الاقتصادي بين الجانبين.

الإمكانات الاقتصادية الواعدة
التعاون الزراعي والمائي
تشهد السنوات الأخيرة تطوّرات مشجّعة في مجال التعاون المائي. اتّفاقية تمّوز يوليو 2025 لتقاسم مياه نهر اليرموك بين الأردن وسوريا تمثّل خطوة مهمّة لمراقبة الاستخدام المشترك ومعالجة مشكلة الآبار غير القانونية. يواجه الأردن تحدّياً في حصوله على حصّته المتّفق عليها من المياه (208 مليون متر مكعّب سنوياً) بسبب إنشاء سوريا لـ48 سدّاً و3,500 بئر في الحوض.
يدعم برنامج ARDI التابع للبنك الدولي بقيمة 125 مليون دولار (2022-2027) 30,000 أسرة مزارعة بتقنيات الزراعة الذكية مناخيّاً، ممّا يخلق فرصاً لدمج خبرات اللّاجئين السوريّين. تتمتّع المنطقة بقدرات متكاملة: الأردن متخصّص في الأسمدة والأدوية والمعدات الهندسية، في حين تقدّم سوريا المنتجات الغذائية والنسيج والجلود.
المشاريع الصناعية المشتركة
تُظهر الإحصائيّات الحديثة نموّاً هائلاً في التبادل التجاري، حيث ارتفعت الصادرات الأردنية إلى سوريا بنسبة 400% في الثلث الأول من 2025. تشمل الأولويّات القطاعية مواد البناء والأدوية والمعدّات الهندسية ومعدّات الطاقة والأسمنت والأنابيب والمعدّات الكهربائية.
استثمر السوريّون 1.5 مليار دولار في الأردن منذ 2011، منشئين 380 منشأة صناعية و1,400 مؤسّسة تجارية. تقدّم المناطق الصناعية المؤهّلة الـ13 في الأردن وأكثر من 36 منطقة حرّة خاصّة نماذج مثبتة للنجاح، في حين أظهرت اتّفاقية الأردن مع البنك الدولي جدوى دمج العمالة السورية في المناطق الاقتصادية الخاصّة التصنيعية.
التطوير السياحي
تمتلك منطقة حوران تراثاً حضاريّاً مشتركاً استثنائيّاً يشمل على الجانب السوري: بصرى (موقع التراث العالمي لليونسكو) بمدرّجها الروماني وعمارتها النبطية، وشهبا بآثارها الرومانية، وقنوات بمعالمها الكلاسيكية المحفوظة جيداً. على الجانب الأردني: أمّ الجمال (المضافة حديثاً لقائمة اليونسكو المؤقّتة) أفضل مدينة بيزنطية محفوظة في حوران الجنوبي، والنقوش الصفائية الواسعة في صحراء البازلت.
يمكن تطوير دوائر سياحية عابرة للحدود تتتبّع طرق التجارة القديمة من الجزيرة العربية عبر حوران إلى المتوسّط، وسياحة التراث الدرزي والمواقع المسيحية المبكّرة والتاريخ الإسلامي، والسياحة الجيولوجية للمناظر البركانية الفريدة والينابيع الحارّة في وادي اليرموك.
المناطق الاقتصادية الحرّة العابرة للحدود
يُعدّ نموذج منطقة نصيب-جابر التجارية الحرّة المثال الأمثل للإمكانات المتاحة. تأسّست هذه المنطقة في منتصف السبعينيات، وعالجت تاريخياً 17% من صادرات الأردن (270 مليون دولار قبل 2011). بعد إعادة افتتاحها في 2018، تعمل الآن على مدار الساعة وتتعامل مع 77,632 شاحنة سنوياً تدخل الأردن من سوريا، ووفّرت سابقاً 4,000 فرصة عمل مع إمكانات لآلاف أخرى.
مشاريع البنية التحتية المشتركة
تعمل معابر الحدود الآن بكفاءة متزايدة، حيث يعبر معبر نصيب-جابر أكثر من 300 شاحنة أردنية أسبوعيّاً و85+ شاحنة خضار مُصدّرة إلى سوريا. تشهد جلسات فنّية مشتركة (تموز يوليو 2025) اتّفاقيّات حول التعاون في الطاقة ضمن اللّجنة الفنّية المشتركة، في حين يوفّر سدّ الوحدة إمكانات للطاقة الكهرومائية لكلا البلدين.

مقارنات دولية والدروس المستفادة
نموذج منطقة الراين العليا في أوروپا
يقدّم التعاون الثلاثي بين فرنسا وألمانيا وسويسرا في منطقة الراين العليا نموذجاً ملهماً. منذ تأسيسه عام 1975، حقّق هذا التعاون نجاحاً استثنائياً بـ132 مشروعاً مكتملاً بنسبة نجاح 100%، وميزانية قدرها 210.6 مليون يورو (2014-2020) بمساهمة اتّحادية أوروپية تصل إلى 80%.
الدروس الرئيسية: الالتزام طويل المدى ضروري (50+ سنة من التعاون)، والأزمات يمكن أن تكون محفّزة للتعاون الأعمق (انسكاب المواد الكيميائية في ساندوز 1986)، والحكم متعدّد المستويات يتطلّب مشاركة من المحلّي إلى الوطني، والتعاون التقني أوّلاً يبني الثقة للتعاون الأوسع.
النماذج الآسيوية المتقدّمة
تطوّر التعاون الصيني القازاقستاني أظهر إمكانات ضخمة مع استثمارات صينية تزيد عن 26 مليار دولار في مشاريع صناعية، وزيادة الشحن البري بنسبة 82% والسكك الحديدية 13% في 2025. تقدّم منطقة خورغوس التجارية الحرّة أوّل منطقة تجارة حرّة عابرة للحدود بين البلدين نموذجاً للتطبيق.
يوضح التعاون الهندي البنغلاديشي فوائد مشاريع البنية التحتية المشتركة، حيث ربط كهربائي بقدرة 1,000 ميغاواط مموّل من بنك التنمية الآسيوي، وخطوط ائتمان هندية بقيمة 7.862 مليار دولار عبر أربع برامج، مع 14 مشروعاً مكتملاً من أصل 43 قيد التنفيذ.
مبادرات رابطة آسيان
حقّق نموذج BIMP-EAGA (بروناي-إندونيسيا-ماليزيا-الفلبين) المؤسّس عام 1994 نجاحاً ملحوظاً بـ129 مشروع بنية تحتية ذو أولوية بقيمة 38.87 مليار دولار، مع ناتج محلّي إجمالي مشترك قدره 358.6 مليار دولار (2021) وزيادة في التجارة بـ65.8 مليار دولار (2022). تمّ إكمال 48 مشروع بنية تحتية بزيادة 65% في المشاريع ذات الأولوية منذ 2017.
البرامج الأوروپية العابرة للحدود
تقدّم برامج Interreg الأوروپية منذ 1990 إطاراً مؤسّسياً متقدّماً بميزانية 10 مليار يورو للفترة 2021-2027 موزّعة على ~100 برنامج، مع مساهمة اتّحادية تصل إلى 80% وتركيز على التحوّل الأخضر والرقمنة والتماسك الاجتماعي.

التحدّيات السياسية والأمنية
التطوّرات السياسية الراهنة
شهدت العلاقات السورية الأردنية تحوّلات دراماتيكية مع سقوط نظام الأسد في كانون أوّل ديسمبر 2024 وصعود الحكومة الانتقالية بقيادة هيئة تحرير الشام. أصبح وزير الخارجية الأردني أيمان الصفدي أوّل وزير خارجية عربي يزور سوريا ما بعد الأسد، وعيّن الأردن السفير سفيان القضاة في دمشق، ممّا يشير إلى التزام بالحكومة السورية الجديدة.
لقاء شباط فبراير 2025 بين الملك عبد الله والرئيس السوري المؤقّت أحمد الشرع ركّز على أمن الحدود والتعاون في مكافحة تهريب المخدّرات، في حين تمثّل اتّفاقية تمّوز يوليو 2025 لتقاسم مياه اليرموك تقدّماً ملموساً في التعاون الثنائي.
تحدّيات أمن الحدود
يستضيف الأردن 600,000+ لاجئ سوري مسجّل (تقديرات حكومية تزيد عن 1.3 مليون بما في ذلك غير المسجّلين)، مع عيش 86% منهم تحت خط الفقر. برغم التحوّل السياسي، عاد فقط 3,106 لاجئ منذ سقوط الأسد. يكلّف اللّاجئين الأردن 2.5+ مليار دولار سنويّاً، ممّا يشكّل ضغطاً على الخدمات العامّة ويخلق توتّرات اجتماعية في المجتمعات الحدودية.
تمثّل أزمة الكاپتاگون تحدّياً أمنياً رئيسيّاً، حيث وصلت قيمة الإنتاج المتمركز في سوريا إلى 5 مليار دولار بحلول 2021، مع استخدام الأردن طريق عبور رئيس إلى دول الخليج. ضبطت السعودية 200 مليون حبة كاپتاگون في 2021، معظمها من سوريا. برغم سقوط الأسد، تستمرّ شبكات التهريب من السويداء مع اشتباكات حدودية حديثة.
العوامل الجيوسياسية الإقليمية
انهيار النفوذ الإيراني مع سقوط نظام الأسد يلغي شبكات الوكلاء الإيرانية، ممّا يخلق فرصاً أمنية جديدة. تسعى إيران لإعادة بناء نفوذها لكنّها تواجه عقبات كبيرة. أجرت إسرائيل عمليات عسكرية واسعة في سوريا بعد سقوط الأسد وتحافظ على منطقة عازلة أمنية في جنوب سوريا لحماية كارتيلات المخدّرات في السويداء.
قادت السعودية جهود التطبيع العربي مع الأسد والآن تدعم إعادة الإعمار السوري تحت الحكومة الجديدة. رفعت الولايات المتّحدة جميع العقوبات عن سوريا في أيّار مايو 2025، وتحافظ على قوّاتها في قاعدة التنف، وتدعم جهود الأردن لأمن الحدود.
أزمة السويداء وتعقيدات تجارة المخدّرات
تواجه منطقة حوران تحدّياً جديداً ومعقّداً يتمثّل في تحوّل محافظة السويداء إلى المصدر الرئيس لتهريب المخدرات بعد سقوط نظام الأسد، حيث يأتي المهرّبون من مناطق متعدّدة مثل حمص والقنيطرة والغوطة، محاولين التسلّل إلى الأردن بالقوّة المسلّحة. برغم الجهود الحكومية السورية الجديدة لتدمير مصانع الكاپتاگون المكتشفة، تشير التقارير إلى استمرار تهريب المخدّرات عبر اللّواء الثامن، الذي يتمتّع بنفوذ عسكري وأمني كبير في تلك المناطق الذي لم يُتوصّل إلى اتّفاق معه بعد.
تشكّل شبكات المخدّرات التي كانت تحت حماية نظام الأسد معضلة أمنية خاصّة، حيث سبق أن تورّط راجي فلحوط، زعيم عصابة في السويداء تعمل بالتعاون مع المخابرات السورية و”حزب الله”، ومتورّط في عمليات خطف وتهريب الكاپتاگون، الذي ضبطت “حركة رجال الكرامة” آلات ومكابس لتصنيع حبوب الكاپتاگون، في مقر راجي فلحوط، المدعوم من شعبة المخابرات العسكرية قبل القضاء على ميلشيته في 2022. هذا التاريخ من الفساد والإجرام المنظّم خلق بنية تحتية إجرامية ما زالت تؤثّر على الأمن الحدودي.

التدخّل الإسرائيلي تحت ذريعة حماية الدروز
يضيف التدخّل الإسرائيلي المباشر في السويداء منذ تموز يوليو 2025 بُعداً جيوسياسيّاً معقّداً لأزمة المنطقة. تحت ذريعة “حماية الدروز”، بلغت ذروتها بتدخّل عسكري إسرائيلي استهدف دمشق نفسها، تحت عنوان حماية الدروز، ودفع الجيش السوري للخروج من محافظة السويداء. يثير هذا التدخّل تساؤلات حول الدوافع الحقيقية، خاصّة في ضوء التقارير التي تشير إلى أنّ المروحيات الإسرائيلية حملت أيضا أسلحة لمقاتلي المجلس العسكري في السويداء.
تسعى إسرائيل، وفقاً لمحلّلين، إلى تحويل المحافظة إلى حقل تجارب لحكم محلّي محدود الصلاحيات، خاضع لرقابة خارجية، ممّا يخلق سابقة شديد الْخَطَر قد تعرّض وحدة سوريا للتفتيت. يندرج هذا التدخّل ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى تحويل منطقة جنوب سوريا الممتدّة من الجولان إلى السويداء مروراً بدرعا وريف دمشق إلى منطقة منزوعة السلاح، ممّا يقوّض السيادة السورية ويعرّض مشاريع التعاون الاقتصادي مع الأردن للخطر.

التوصيات العملية للتفعيل
المرحلة الأولى: بناء الأسس (السنوات 1-3)
إدارة الموارد المائية المشتركة: إنشاء نظام إدارة مشترك لمياه حوض اليرموك الجوفي (تطبيق نموذج نهر الراين)، وتطوير أنظمة ريّ مشتركة ومشاريع الأمن الغذائي، وتحسين معابر الحدود الأساسية وروابط الاتّصال، وإنشاء لجان فنّية مشتركة للقطاعات الرئيسية.
المرحلة الثانية: التكامل الاقتصادي (السنوات 4-7)
تسهيل التجارة: تبسيط الإجراءات الجمركية ومراكز الحدود الموحّدة، وإقامة مناطق صناعية عابرة للحدود قرب المدن الرئيسية، وبرامج دعم المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة للشراكات العابرة للحدود، وتطوير السياحة الثقافية والتاريخية المشتركة.
المرحلة الثالثة: تعاون أعمق (السنوات 8-15)
تنقّل العمالة: تسهيل الحركة للعمل والزيارات العائلية، والتبادل التعليمي بين الجامعات والمدارس، والتكامل الرقمي للبنية التحتية والخدمات المشتركة، وحماية البيئة الشاملة لإدارة النظام البيئي.
إطار التمويل المقترح
الدعم الدولي: البنك الدولي والاتّحاد الأوروپي وبنك التنمية الآسيوي والمانحين الثنائيّين، والصناديق الإقليمية مثل صناديق التنمية الخليجية وبنك التنمية الإسلامي، والمساهمات الوطنية التدريجية بدءاً من 20% ووصولاً إلى 50%، والقطاع الخاص مع حوافز ضريبية للاستثمارات العابرة للحدود.

الآثار الإقليمية والاستراتيجية
التأثيرات على الدول المجاورة
لبنان: قد تقلّل طرق التجارة المعزّزة بين سوريا والأردن من دور لبنان محور عبور، لكنّها تخلق أيضاً فرصاً لترتيبات تجارة ثلاثية. لبنان يستضيف أكثر من 1.5 مليون لاجئ سوري (90%+ في فقر مدقع) وسيستفيد من الاستقرار الإقليمي الذي يسهّل العودة الطوعية.
العراق: موقعه يؤهّله للاستفادة من ممرّات التجارة المستعادة بين سوريا والأردن المتّصلة بأسواق الخليج. لاجئو العراق السوريّون البالغ عددهم 250,000 في إقليم كردستان أساساً قد يشهدون تحسّناً في آفاق العودة.
السعودية: فرصة كبيرة بصفة مموّل ومستفيد. دفعت السعودية مؤخّراً 15.5 مليون دولار من ديون سوريا للبنك الدولي، ممّا مكّن من الانخراط الدولي المتجدّد. قطر أيضاً ساهمت في تسوية الديون.
إمكانات إعادة الإعمار واللّاجئين
أكثر من مليون سوري عادوا منذ كانون أوّل ديسمبر 2024، بما في ذلك 301,967 من الدول المجاورة. 80% من اللّاجئين السوريّين يعبّرون الآن عن أملهم في العودة (مقارنة بـ57% قبل سقوط الأسد). وافق البنك الدولي على 146 مليون دولار لاستعادة شبكة الكهرباء السورية، وتُقدّر احتياجات إعادة الإعمار بـ250-500 مليار دولار.
استأنفت مجموعة البنك الدولي عمليّاتها في سوريا بعد توقّف 14 عاماً (أيّار مايو 2025)، مع تخصيص 400 مليون دولار لإعادة إعمار لبنان وسوريا. يقود الاتّحاد الأوروپي المانحين بـ3.6 مليار يورو متعهّد بها لإنعاش تركيا وسوريا من الزلزال، مع دعم إعادة الإعمار المشروط بانتقال سياسي حقيقي.
استراتيجية التخفيف من المخاطر
تستدعي المخاطر السياسية انخراط أصحاب المصلحة الدوليّين المتنوّعين وتقديم مساعدات مشروطة ترتبط بمعايير الحكم الرشيد. تستلزم هذه الاستراتيجية وضع آليّات مراجعة منتظمة مصحوبة باستراتيجيات خروج واضحة، إضافة إلى تأمين دعم دبلوماسي إقليمي يستند إلى إطار جامعة الدول العربية.
أما بخصوص المخاطر الاقتصادية، فيساهم التنفيذ المرحلي في تقليل درجة التعرّض للمخاطر، في حين يوفّر تقاسم المخاطر بين متعدّدي المانحين حماية إضافية. تستوجب هذه المقاربة وضع متطلّبات استثمار مشترك للقطاع الخاص وتطوير آليّات استقرار العملة الفعالة.
تتطلّب معالجة المخاطر الأمنية تعزيز التعاون الأمني على الحدود وتنظيم عمليّات مشتركة لمكافحة المخدّرات. يضاف إلى ذلك وضع بروتوكولات تبادل المعلومات وتطوير أنظمة مراقبة عودة اللّاجئين الشاملة.
تشهد منطقة حوران اليوم تحوّلاً تاريخيّاً قد يجعلها نموذجاً رائداً للتعاون العربي الناجح. يرتبط تحقيق هذا النجاح بعوامل أساسية تشمل الالتزام السياسي المستدام والدعم الدولي الفعّال، إلى جانب قدرة الحكومة السورية الانتقالية على إرساء حكم شرعي ومستقر.
يخلق النهج البراگماتي للأردن، مقترناً بتراجع النفوذ الإيراني ورفع العقوبات الدولية، أفضل الظروف للتعاون الثنائي منذ عام 2011. وتحتاج الطريق نحو المستقبل إلى مقاربة حذرة تحدّد المستويات المناسبة للانخراط، مع ضرورة توفير دعم دولي قوي لاحتياجات الاستقرار في كلا البلدين. يجب الاعتراف بأنّ التعاون سيتطوّر على الأرجح بشكل تدريجي وليس شاملاً دفعة واحدة.
التحدّيات الأمنية المعقّدة في السويداء
تتطلّب معالجة تحدّيات السويداء الخاصّة نهجاً متدرّجاً ومتوازناً يراعي التعقيدات الأمنية والسياسية. يشمل ذلك الحاجة إلى تفكيك شبكات المخدّرات المتبقّية التي اضطر صانعو الحبوب المخدّرة وتجارها بعيد سقوط بشار الأسد إلى نقل كمّياتٍ ضخمةٍ إلى مناطق آمنةٍ للاستفادة منها لاحقاً، مع ضرورة معالجة التدخّل الخارجي الذي يحمي هذه الكارتيلات.
يتطلّب النجاح في إدماج السويداء ضمن مشاريع التنمية الاقتصادية الإقليمية تحييد التأثيرات الخارجية التي تسعى لاستغلال التوتّرات المحلّية. كما تستدعي الضرورة تطوير آليّات مراقبة دولية مؤقّتة لضمان عدم استغلال الوضع الأمني المعقّد في السويداء لتقويض مشاريع التعاون السوري الأردني أو لحماية الشبكات الإجرامية المتبقّية.
المراجع
- World Bank. (2025, June 25). Syria: World Bank US$146 Million Grant to Improve Electricity Supply and Support Sector Development. Press Release.
- World Bank. (2025, July 7). New World Bank Report Highlights Syria’s Economic Challenges and Recovery Prospects for 2025. Press Release.
- World Bank. (2025, May 16). World Bank says Syria eligible for new loans after debts cleared. Al Jazeera.
- World Bank. (2022, October 11). US$125 million to Support Jordan’s Agriculture Sector and Improve its Climate Resilience. Press Release.
- Jordan Department of Statistics. (2025). Jordanian Exports to Syria Surge by Over 400%. Welat TV.
- United States Department of State. (2025, January 4). Jordan – Investment Climate Statements 2023.
- Encyclopedia MDPI. (2022, November 10). Hauran.
- Dumbarton Oaks. Hauran — Research and Collections.
- Geneva Water Hub. Yarmouk Knowledge Portal.
- Climate-Diplomacy. Yarmouk River: Tensions and cooperation between Syria and Jordan.
- Madain Project. Bosra – Ancient City in Southern Syria.
- Britannica. (1999, July 26). Syria | Map, Civil War, Rebels, Religion, & History.
- Britannica. (1998, July 20). Jordan – Trade, Agriculture, Industry.
- Shafaq News. (2025, June 30). Jordan-Syria trade rebounds: Exports surge nearly 500% in early 2025.
- Enab Baladi. (2025, May 7). Jordanian exports to Syria increase by about 500%.
- Trading Economics. (2024). Jordan Exports to Syria – 2024 Data 2025 Forecast 1994-2023 Historical.
- U.S. Trade Representative. Jordan – Market Overview.
- The National. (2025, June 26). World Bank allocates $400m for war-devastated Lebanon and Syria reconstruction.
- Jordan Times. (2023, March 21). Agriculture Ministry, World Bank launch agri-food development programme.
- AGBI. (2025, January 7). Nasser Saidi: A roadmap for the reconstruction of a new Syria.
- Wikipedia. (2025, July 13). Jordan–Syria relations.
- Wikipedia. (2025). Hauran.
- Wikipedia. (2025). Economy of Syria.
- Global Concessional Financing Facility. Agriculture Resilience, Value Chain Development, and Innovation (ARDI) Program.
- World Bank. (2023, November 30). New Crop of Climate-smart Farmers in Jordan will Feed Future Generations.
- World Bank. Syrian Arab Republic : Development news, research, data.
- World Bank. (2024, May 24). Syria: Growth Contraction Deepens and the Welfare of Syrian Households Deteriorates.





اترك رد