قرأت أمسِ كتاب ماثيو وُوكر {لماذا ننام: فتح قوة النوم والأحلام} Why We Sleep: Unlocking the Power of Sleep and Dreams. وهو استكشاف شامل لأهمّية النوم وتأثيره على صحتنا والعوامل المختلفة التي تؤثر على جودة النوم.
يتعمّق وُوكر، وهو عالم أعصاب وخبير في النوم، في العلم وراء النوم، ويناقش دوره الحيوي في الذاكرة والتعلّم ووظيفة المناعة والتنظيم العاطفي. كما يدرس عواقب الحرمان من النوم ويقدّم نصائح عملية حول كيفية تحسين عادات النوم.
يهدف الكتاب إلى زيادة الوعي حول الطبيعة الحاسمة للنوم ويشجّع القرّاء على إعطائه الأولوية لتحسين الرَفَاهيَة العامة. ويقدّم حجّة مقنعة بأنّ إعطاء الأولوية للنوم وحمايته ضروري لتحسين الصحّة الجسدية والعقلية، وتعزيز الوظائف الإدراكية، وتحسين جودة الحياة.
وإليك تلخيص لأهمّ نِقَاط الكتاب، من وجهة نظري، وأنصحك بقراءته فهو كتاب جميل جدّاً بمحتواه.
يتناول كتاب {لماذا ننام: فتح أسرار القوّة الكامنة للنوم والأحلام} لماثيو وُوكر دور الوراثة الجينية في عادات النوم و”الإيقاع اليومي” (الساعة البيولوجية). يوضح وُوكر كيف تؤثّر الجينات على نمط النوم والإيقاع اليومي للشخص.
يشير وُوكر إلى أنّ هناك مكوّناً وراثياً يؤثّر على حاجة الشخص للنوم. بعض الأفراد قد يحتاجون إلى ثماني ساعات من النوم للشعور بالراحة، في حين قد يكتفي آخرون بست ساعات فقط، وهذا يمكن أن يكون نتيجة لعوامل جينية.
يشرح الكتاب كيف تحدّد الجينات ما إذا كان الشخص “طائراً ليليّاً” أو “طائراً نشيطاً صباحاً”. الأشخاص الذين يميلون إلى السهر والاستيقاظ في وقت متأخّر يُعرفون بالطيور اللّيلية “بومات”، في حين أنّ الذين يستيقظون باكراً ويشعرون بالنشاط في الصباح هم “العصافير” النشطة صباحاً. هذه الأنماط البيولوجية تحدّدها بشكل كبير الجينات.
الساعة البيولوجية أو الإيقاع اليومي هو نظام داخلي ينظّم دورات النوم والاستيقاظ. وُوكر يوضح كيف تتحكّم الجينات في عمل هذه الساعة البيولوجية، التي تقع في منطقة من الدماغ تسمى النواة فوق التصالبية SCN.
تتحدّد مواعيد النوم والاستيقاظ إلى حدّ بعيد بواسطة الجينات، حيث تؤثّر على حساسية الفرد للضوء ومدى تأثيره على النوم. مثلاً، بعض الأشخاص يستجيبون بشكل أكبر لضوء الصباح الباكر، ممّا يجعلهم يستيقظون مبكّراً.
يُسلط الكتاب الضوء على أنّ الفروق في الإيقاع اليومي بين الأفراد ليست مجرد عادات مكتسبة، بل تتأثّر بشكل كبير بالعوامل الجينية. وهذا يفسّر لماذا نجد أنماط نوم مختلفة حتى بين أفراد نفس العائلة.
يستعرض وُوكر البحوث التي أظهرت أنّ هناك جينات محدّدة ترتبط بعادات النوم المختلفة والإيقاع اليومي. على سبيل المثال، الجينات المسؤولة عن إنتاج وإفراز الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يساعد على تنظيم النوم.
يناقش الكتاب كيف يمكن أن تؤدّي بعض الاضطرابات الوراثية إلى مشكلات في النوم، مثل اضطراب النوم المتقدّم أو المتأخّر. هذه الاضطرابات تكون نتيجة لطفرات جينية تؤثّر على الساعة البيولوجية للفرد.
يسلّط وُوكر الضوء على العَلاقة المباشرة بين النوم الكافي وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكّري والسمنة والسرطان. يبرز دراسات تُظهر أن النوم الكافي يساهم في حياة أطول وأكثر صحة.
النوم ضروري لتعزيز الذاكرة والتعلم وقدرات حل المشكلات. يشرح وُوكر كيف يعزز النوم الأداء الإدراكي والإبداع ومهارات اتخاذ القرار، مما يجعله لا غنى عنه للنجاح الأكاديمي والمهني.
النوم الكافي ضروري للتنظيم العاطفي والصحّة النفسية. يناقش وُوكر كيف ترتبط قلة النوم بزيادة معدلات اضطرابات المِزَاج، مثل الاكتئاب والقلق، ويمكن أن تؤدّي إلى زيادة التوتر والتهيج.
يشير وُوكر إلى المخاطر المجتمعية لقلّة النوم، بما في ذلك زيادة الحوادث والأخطاء، لا سيما في المهن التي تتطلّب يقظة عالية ودقّة (مثل الرعاية الصحّية والنقل). يدعو إلى الاعتراف بدور النوم في ضمان السلامة العامة وتعزيز الإنتاجية في مكان العمل.
يشجّع وُوكر القراء على تحمل المسؤولية الشخصية عن صحة نومهم من طريق تبنّي ممارسات نظافة نوم جيدة. وهذا يشمل الحفاظ على جدول نوم متّسق، وخلق بيئة مناسبة للنوم، وتجنّب المواد التي تعطّل النوم (مثل الكافيين والكحول).
يؤكّد وُوكر على الحاجة إلى التثقيف الواسع النطاق حول أهمّية النوم. ويدعو المدارس والجامعات وأماكن العمل إلى دمج تعليم النوم في برامجها وسياساتها، ممّا يعزز ثقافة تقدّر وتدعم عادات النوم الصحية.
يدعو وُوكر إلى تغييرات في السياسات التي تعطي الأولوية لصحّة النوم، مثل مواعيد بَدْء المدرسة في وقت لاحق للمراهقين، وسياسات مكان العمل التي تعزّز التوازن بين العمل والحياة، وحملات الصحّة العامّة التي تزيد الوعي بفوائد النوم، وبتنوّع عادات النوم بين البشر.
يسلّط وُوكر الضوء على الحاجة إلى استمرار البحث في علم النوم وتطوير تدخّلات لمعالجة اضطرابات النوم. يدعو إلى زيادة التمويل والدعم لبحوث النوم لاكتشاف رؤى وحلول جديدة.
يشجّع وُوكر القرّاء على أن يصبحوا مناصرين لصحّة النوم في مجتمعاتهم. يمكن أن تساعد مشاركة المعرفة حول فوائد النوم ومخاطر قلّة النوم في تغيير المواقف والسلوكيّات المجتمعية.
يقترح وُوكر الاستفادة من منصّات الإعلام والشخصيّات المؤثّرة لنشر رسالة عن أهمّية النوم. يمكن للشخصيات العامة وحملات الإعلام أن تؤدّي دوراً أساسيّاً في تطبيع ممارسات النوم الصحية وتبديد الأساطير حول النوم.
يختتم وُوكر بالتأكيد على أنّ النوم ركيزة أساسية للصحّة، إلى جانب النظام الغذائي والتمارين الرياضية. يدعو إلى نهج شامل للصحّة يدمج النوم مكوّن أساسي.
يعتقد وُوكر أنّه من طريق فهم الأثر العميق للنوم، يمكن للأفراد اتّخاذ خيارات مستنيرة تعزّز رفاهيّتهم. يحثّ القرّاء على استخدام المعرفة المكتسبة من الكتاب لتحسين عادات نومهم وإلهام الآخرين للقيام بالمثل.
من طريق التأكيد بقوّة على ضرورة تقدير النوم وحمايته، تعمل خاتمة وُوكر كتذكير قوي بالتأثير العميق للنوم على حياتنا ورفاهية المجتمع الجماعية.
في هذا الڤلوگ نستمع إلى المزيد من التفاصيل في تلخيص الكتاب.
وهنا ماثيو يتحدّث عن تقنيّات لتحسين النوم
أخيراً، ماثيو وُوكر Matthew Walker هو عالِم بريطاني وأستاذ علم الأعصاب وعلم النفس في جامعة كاليفورنيا، بيركلي. يركّز بحثه على تأثير النوم على صحة الإنسان والأمراض. كان في السابق أستاذاً للطب النفسي في كُلِّيَّة الطبّ بجامعة هارڤارد.





اترك رد