إبدال القاف والهمزة من لهجات العرب القديمة، ويعود في الأصل إلى لهجة تهامية، وكانت عليه لهجة الفنيقيين الشرقية. فيها قد يُستبدل صوت القاف بهمزة، وقد يُستبدل صوت الألف والهمزة بقاف.
للأمثلة والفائدة عن استعمال العرب للهمزة مكان القاف يمكن الرجوع لباب إبدال القاف همزة، من رسالة الماجستير للدكتور سلمان السحيمي: (إبدال الحروف في اللهجات العربية). ومما جاء فيها: يضاف إلى ذلك ما ورد بثلاث لهجات، هي القاف، والهمزة، والجيم، ولعل هذه النصوص بعد إضافة استعمال هذه اللهجة، وهي إبدال القاف همزة في اللهجات الحديثة تثبت استعمال العرب لهذا الإبدال. وإذا نظرنا في تاريخ تحول القاف إلى همزة نجد أنه قد حدث في اللغة الفينيقية … اهـ.
وهنا ننبّه على أن تطوّر نطق الناس لحروف الهجاء ظاهرة منتشرة ومعروفة من قديم، وهذا يشبه من بعض الوجوه ظاهرة الإبدال في الحروف العربية، قال الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها، وسنن العرب في كلامها: ومن سنن العرب إبدالُ الحروف، وإقامة بعضها مقام بعض. اهـ. وذكر لذلك أمثلة.
ومن جملة ذلك: إبدال القاف همزة، قال ابن السكيت في إصلاح المنطق (ص:84): أبو زيد: يقال: القوم زُهَاقُ مائة وزِهَاق مائة، وهم زُهَاء مائة، في معنى واحد. اهـ. وقال أيضًا (ص:285): يقال: لطخ فلان فلانًا بشرٍّ، وأَشَبَهُ بشر، يَأْشِبُهُ أشبًا، وقشبه يقشبه قشبًا. اهـ.
وقد وضعت المؤلفات في هذا الباب من علوم اللغة، ومنها: كتاب الإبدال لأبي الطيب اللغوي الحلبي (ت:351 هـ)، قال فيه (ص:562،561): أبو زيد: يقال: القوم زُهَاقُ مائة وزِهَاق مائة، وهم زُهَاء مائة، في معنى واحد. اهـ. وقال أيضًا (ص:285): يقال: لطخ فلان فلانًا بشرٍّ، وأَشَبَهُ بشر، يَأْشِبُهُ أشبًا، وقشبه يقشبه قشبًا. اهـ…. ﻳﻘﺎل: أَﺷَﺒَﻪُ ﻳَﺄﺷِﺒُﻪُ أَﺷْﺒَﺎ، وﻗﺸﺒﻪ ﻳﻘﺸبه ﻗﺸﺒﺎ: إذا ﻻﻣﻪ وﻋﺎﺑﻪ .. وأﺻﻞ اﻷﺷﺐ واﻟﻘﺸﺐ اﻟخلط، وكل ما أُشب أو قُشب فقد خلط … أبو عمرو: الأفز بالزاي: الوثبة بالعجلة، والقفز: الوثب .. ويقال: القوم زُهاق مائة وزِهاق مائة: أي قريب من ذلك في التقدير، كقولهم: زُهاء مائة وزِهاء مائة … اهـ.
وقد عرض الدكتور رمضان عبد التواب أمثلة أخرى لإبدال القاف همزة، في بحثه: (القاف والهمزة في اللهجات العربية).











اترك رد