اللّهجة الدادانية

في السنوات الـ١٥٠٠ التي سبقت الإسلام، عاشت غرب جزيرة العرب حضارة حملت اسم دادان أو ددن عصمتها مدينة ددن التي تحمل اليوم اسم العُلا في المملكة السُّعُودية. وتحدّثت حضارة ددن إحدى لغات العرب القديمة، اللّغة أو اللهجة الدادانية.

من سمات لغتها القديمة مدّ الحركات، وكان نظامها الكتابي يكتب الحركات بأحرف واضحة. من هذه السمات ظواهر لم تزل باقية وظاهرة إلى اليوم في لهجات الشام، مثلاً يكتُب تصبح يكتوب أو يكتاب أو يكتيب. يفتَح تصبح يفتاح أو يفتيح. إطلَع تصبح اطلاع. يغسِل تصبح يغسيل أو يغسال أو يغسول… وهكذا. حتى اسم الحضارة نفسها بلهجتهم دَدَن صار دادان.

هل من هذه اللّهجة سمات في لهجتك اليوم؟

هذه الحضارة العربية القديمة كانت على تنافس وصراع دائم مع الأنباط، تارة تسيطر عليها دول الأنباط وتارة تسيطر ددن على بلاد الشام. وكتبت لغتها بداية بنظام كتابة خاصّ بها، ثمّ تبنّت نظام الكتابة المسندي المعيني، ثمّ شاركته نظام الكتابة الآرامي (تحت حكم الأنباط). ثمّ توقّفت عن استعمال الأنظمة الثلاث بحلول الإسلام وتعميم نظام كتابة الجزم.


ردان على “اللّهجة الدادانية”

  1. الصورة الرمزية لـ Asd
    Asd

    لا صلة بين شيبا ودادان في شمال غرب الجزيرة العربية مع المعينيين؛ شيبا ودادان من احفاد حام بن نوح هم من قطنوا في شرق افريقيا وايضا اليمن ومنهم ياتي المسمى (سبأ اي شيبا). ولكن شيبا ودادان في شمال غرب الجزيرة العربية هم احفاد سيدنا ابراهيم ( من زوجته قيتورا) والذين عاشوا اجيال كثير بعد حاموبن نوح. رأيت ان اغلب المؤرخين ربطوا دائما بين المعينيين مع دادان (حفيد سيدنا ابراهيم وزجته قيتورا) والتي سميت حضارتهم بمملكة دادان، اي العلا اليوم. شيبا قطن في وسط الشمال الشرقي من الجزيرة العربية

    1. الصورة الرمزية لـ مؤنس بخاري

      مرحباً بك أخي أسد، وأشكرك على مشاركتك واهتمامك.
      أودّ لفت النّظر أوّلاً إلى تركيز المنشور الأساسيّ على الجانب اللّغويّ للحضارة الدّادانيّة وأنظمتها الكتابيّة، والظّواهر الصّوتيّة الباقية في لهجاتنا المحكيّة اليوم، دون التّطرّق إلى تتبّع الأنساب.
      بخصوص الرّبط بين المعينيّين ودادان، هذا الرّبط ليس استنتاجاً نظريّاً، بل يفرضه الدّليل الأثريّ الملموس. المكتشفات الأثريّة في مدينة العُلا تضمّ نقوشاً كثيرة باللّغة المعينيّة، والأمر يثبت وجود مستوطنة تجاريّة معينيّة في دادان، ويفسّر التّأثير والتّبادل بين الحضارتين في شمال غرب الجزيرة العربيّة.
      بشأن مسألة ردّ الشّعوب إلى شخصيّات مثل حام بن نوح أو أبناء إبراهيم عليهما السّلام، التّاريخ الأكاديميّ وعلم الآثار يبنيان الاستنتاجات على المكتشفات الماديّة الموثّقة، مثل الآثار والنّقوش وتحليلات الكربون المشعّ، لا على المرويّات الشّعبيّة أو كتب الأنساب. المرويّات الشّعبيّة تحمل أبعاداً رمزيّة، لكنّ كتابة التّاريخ الدّقيق تستوجب الاستناد المباشر إلى المكتشفات الماديّة.

      يسعدني سماع رأيك حول الظّواهر الصّوتيّة الدّادانيّة المذكورة في المقال، وما إذا كنت تلاحظها في لهجتك اليوم.

اترك رد

توثيق مؤنس بخاري

أشهر التدوينات

تبرّع لدعم استمرار مدوّنة البخاري