تسقيّة بزيت (فتّة حمّص مسقية بزيت الزيتون هي طبق شامي يُصنع عادةً من الخبز العربي والحمّص، مغطّى بخليط أساسه زيت الزيتون العتيق. هذا الطبق نوع من الفتّات \ الفتوت، طعام يجمع بين فتّ الخبز المحمّص أو القديم (البايت) أو اليابس مع مجموعة متنوّعة من المكوّنات القديمة الأخرى وعادةً ما يُغطّى بإدام من الزيت المكسور.
مكوّنات هذا الطبق كلّها قديمة معتّقة. ابتكرته البيوت من الأساس لاستهلاك مواد قديمة (بايتة) ما عادت تصلح لاستخدامها في الطبيخ الجيّد. مع ذلك، خرج الاختراع بطبق لذيذ وجيّد. فالتسقيّة بفقسة هي النسخة الأرخص من فتّة الحمّص.
لتحضير إدام التسقية بزيت، الفقسة، تستخدم نسخة الفتّة هذه خليطاً من زيت الزيتون المحمض بالتقادم بعد كسره بملح الإلو (النطرون). وهو مزيج طبيعي من كربونات الصوديوم وبيكربونات الصوديوم وبعض الأملاح الأخرى. كان يستخدم في العصور القديمة، خاصّة في مصر القديمة، في بعض التطبيقات الطبّية وفي عمليات التحنيط، وللتنظيف، وصنع الصابون.
ثمّ، في طبق عميق (زبدية)، توضع طبقات متساوية من قطع الخبز العربي، مع تبليلها بقليل من مرق سلق الحمّص وعصير اللّيمون المضروب مع الثوم والملح والكمّون. ثم يُضاف فوقها الحمّص المسلوق، ويُغطّى بالفقسة ومسحوق الكمّون للزينة.
توضيحات
النطرون أو حمض الإلي (الإلو) وليس “القلي” يُعرف تجارياًّ باسم “صودا الخبز” أو “بيكربونات الصوديوم” Sodium Bicarbonate. ويُباع في المَحَالّ تحت هذه الأسماء: صودا الخبز Baking Soda، بيكربونات الصوديوم Bicarbonate of Soda
يستخدم هذا المسحوق الأبيض في تحضير الفتة الشامية لإضفاء لون أبيض ناصع وقوام متجانس على إدام التسقية. كما يساعد على تحسين عملية استحلاب الزيت مع مَرَق الحمص.
أما في المطبخ العربي التقليدي، يبقى معروفاً بين الطهاة باسم “الإلي” أو “النطرون”. ويُضاف بكمّيّات صغيرة جدّاً في الوصفات نظراً لقوة تأثيره.
إدام الفقسة
يتشكل هذا المزيج علمياً من تفاعل كيميائي يسمى الصوبنة Saponification، وينتج عنه مركب صابوني Soap compound.
يحدث التفاعل الكيميائي بين:
- الأحماض الدهنية الحرة Free Fatty Acids الموجودة في الزيت المحمض
- بيكربونات الصوديوم Sodium Bicarbonate أو الإلي
تنتج عن هذا التفاعل مادّة مستحلبة بيضاء اللّون تسمّى “الفقسة” في المطبخ الشامي. وتتكوّن الفقسة كيميائياً من أملاح الصوديوم للأحماض الدهنية Sodium salts of fatty acids، وهي شبيهة بتركيب الصابون الأساسي.
يفضل تجنّب استخدام الزيت المحمض في الطعام لأن:
- درجة حموضته عالية
- يحتوي على نسبة مرتفعة من الأحماض الدهنية الحرة
- جودته الغذائية منخفضة
- طعمه غير مستساغ
- يسبّب التفاعل مع الإلي تكوّن مواد صابونية غير مناسبة للاستهلاك
يتسبّب استهلاك إدام الفقسة في هذه التسقية بعدة مشكلات صحية، إذ يؤدّي تناول المواد الصابونية الناتجة عن تفاعل الزيت المحمض مع القلي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويسبّب استهلاك الأحماض الدهنية الحرّة التهابات في المعدة والأمعاء. وتتداخل المواد الصابونية مع امتصاص العناصر الغذائية في الجسم. ويمكن للمواد الصابونية أن تسبّب تهيّجاً في الغشاء المخاطي للمعدة. كما يرتبط تناول الزيوت المحمضّة بزيادة خطر الإصابة بالتسمّم الغذائي.
البديل الصحي هو استخدام:
- زيت زيتون طازج غير محمض
- تخفيف كمية الإلي المستخدمة
- التأكّد من جودة الزيت وصلاحيته للاستهلاك
- تخزين الزيت بشكل صحيح لمنع تحمّضه
أقصى كمّية من الفقسة التقليدية يمكن أن يتناولها شخص بالغ في وجبة واحدة هي ملعقتين صغيرتين (١٠ ملل). ويحتاج الجسم وقتاً طويلاً لهضم المواد الصابونية. ويساعد تخفيف الإدام بمَرَق الحمّص على تقليل تركيز المواد الصابونية. ويجب الامتناع عن تناول الفقسة إذ كنت تعاني من الحساسية من مكوّنات الإدام، أو قرحة المعدة، أو التهاب المعدة المزمن، أو متلازمة القولون العصبي.
إذا تناول شخص بصحّة ممتازة كمّيّة أكبر من الصحّية من إدام الفقسة، قد يعاني من الغثيان أو تقلّصات في المعدة أو إسهار أو تعب عام وخبل أو صداع.

التسقية بزيت الشامية
تتطلّب هذه الوصفة وقتاً كافياً لنقع الحمّص، ودقّة في إضافة الزيت في أثناء تحضير التسقية. تُعرف هذه الأكلة الشامية بمذاقها الغنيّ وقوامها المميّز، وتحتاج عناية خاصة في خلط مكوّنات التسقية للحصول على اللون الأبيض المطلوب.
المكوّنات:
- كوب ونصف من الحمّص اليابس
- رغيف خبز يابس
- ربع ملعقة من مسحوق اللإلو (بيكربونات الصوديوم)
- نصف كوب زيت
- كمون للتزيين
طريقة التحضير:
- ينقع الحمّص في الماء لمدّة ١٢ ساعة. يسلق الحمّص في اليوم التالي في ماء جديد حتى ينضج. يؤخذ كوب من مَرَق الحمّص ويصبّ في الخلاط الكهربائي.
- يضاف مسحوق حمض الإلو (بيكربونات الصوديوم) وملعقة من الملح إلى المَرَق في الخلاط. يخلط المزيج جيداً. يسكب الزيت ببطء على شكل خيط رفيع في أثناء دوران الخلاط. يستمر الخلط حتى يتحوّل لون المزيج إلى الأبيض، مما يدلّ على جهوزية التسقية.
- يفرش الخبز اليابس في صحن عميق. يسقى الخبز بمَرَق الحمّص المتبقي مع إضافة ملعقة من الملح. توزّع حبّات الحمّص المسلوق فوق الخبز المنقوع. تسكب التسقية البيضاء فوق الطبق. يرشّ الكمون على الوجه.
تقدّم الفتّة مع تشكيلة من المخلّلات.




اترك رد