السَّشْشَنة هي إبدال السين شيناً والشين سيناً. وهي ظاهرة صوتية قديمة تمتد جذورها إلى اللغات العروبية (السامية) القديمة.
تُعدّ هذه الظاهرة من أقدم التحوّلات الصوتية المعروفة في تاريخ اللّغات العروبية، حيث نجد أنّ الصوت الذي يُنطق سيناً في العربية يقابله شين في الأگّدية في كثير من الكلمات المشتركة، والعكس صحيح. على سبيل المثال، كلمة “شمش” في الأكّدية تقابل “شمس” في العربية.
ومن أمثلة هذا الإبدال في العربية:
- “سمس” في موضع “شمس”
- “مشربح” في موضع “مسربح”
- “شماء” في موضع “سماء”
- “سراب” و”شراب” بمعنى واحد
واستمرّت هذه الظاهرة في بعض اللّهجات العربية حتى يومنا هذا، خاصة في مناطق العراق وبلاد الشام، ممّا يشير إلى عمق تأثير اللّغات العروبية القديمة على اللّهجات العربية في تلك المناطق.
يختلف إبدال السين والشين عن ظواهر الإبدال الأخرى في اللهجات العربية، إذ لم يكن ظاهرة لهجية طبيعية في الأصل، وإنما كان في الغالب نتيجة للثغة في النطق. وقد وضح ذلك ابن عصفور في كتابه “الممتع الكبير في التصريف” حين تحدث عن إبدال السين من الشين.
من أمثلة هذا الإبدال في العربية القديمة:
- “السَّدَه” في موضع “الشَّدَه”
- “مَسدُوه” في موضع “مَشدُوه”
واستشهد ابن عصفور بقول الشاعر نُصيب: فلَو كُنتُ وَردًا لَونُهُ لَعَسِقْتِنِي … ولكِنَّ رَبِّي سانَنِي، بِسَوادِيا
وقالوا: جُعشُوشٌ وجُعسُوسٌ، أي: صغير ذليل. والأصل السينُ بدليل قولهم في الجمع: جَعاسِيسُ. فلا يأتون بالشين.
ويوضح ابن عصفور أنّ نُصيباً لم يكن يقصد الإبدال اللّغوي في قوله “عَسِقْتِني” و”سانَني” بدلاً من “عَشِقْتني” و”شانَني”، بل كان به لثغ في نطق حرف الشين، فكان يتعذّر عليه النطق بها حتى يجعلها سيناً.
ويمكن تفسير هذا الإبدال صوتياً بأن السين والشين من مخرج واحد (أصوات صفيرية)، والفرق بينهما هو في صفة التفشّي الموجودة في الشين والمفقودة في السين. وهذا التقارب في المخرج سهّل عملية الإبدال بينهما.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الظاهرة ليست حديثة، بل هي موروث لغوي قديم يعود إلى عصور ما قبل الإسلام. فنجد أن اللّغات العروبية القديمة كالأكّدية والآرامية والعبرية القديمة تشترك في هذه الظاهرة، ممّا يشير إلى أنها سمة لغوية أصيلة في المجموعة السامية.
وتظهر هذه الظاهرة بشكل خاص في أسماء المواقع والأماكن القديمة، حيث نجد في النقوش القديمة تبادلاً بين السين والشين في كتابة بعض الأسماء، مما يؤكد قِدم هذه الظاهرة اللّغوية وأصالتها.











اترك رد