السَّصْصَنة هي ظاهرة صوتية تتمثّل في إبدال السين صاداً في حالات محدّدة. وقد شرح ابن عصفور في كتابه “الممتع الكبير في التصريف” هذه الظاهرة وأسبابها بدقة.
يحدث هذا الإبدال تحديداً حين يأتي بعد السين إحدى حروف الاستعلاء الأربعة: القاف، الخاء، الطاء، الغين.
ومن أمثلة هذا الإبدال:
- “صَقَر” في موضع “سَقَر”
- “صِراط” في موضع “سِراط”
- “صَخِر” في موضع “سَخِر”
- “أصبَغ” في موضع “أسبَغ”
والسبب في هذا الإبدال، كما يوضح ابن عصفور، هو تحقيق الانسجام الصوتي بين الأصوات المتجاورة. فحروف الاستعلاء (القاف والطاء والخاء والغين) هي حروف مرتفعة في النطق، في حين السين حرف منخفض (مُنسفِل). وكره العرب الانتقال المفاجئ من الصوت المنخفض (السين) إلى الصوت المرتفع (حرف الاستعلاء)، فأبدلوا السين صاداً لأن الصاد حرف مستعلٍ مثل الحرف الذي يليه، فيتحقق التجانس الصوتي.
ويمكن فهم هذه الظاهرة بشكل أوضح إذا تخيلنا حركة اللسان في أثناء النطق:
- عند نطق السين: يكون اللسان في موضع منخفض
- عند نطق حروف الاستعلاء: يرتفع اللسان إلى أعلى الحنك
- عند نطق الصاد: يكون اللسان مرتفعاً مثل حروف الاستعلاء
فإبدال السين صاداً يجعل حركة اللسان أكثر سلاسة وانسياباً، إذ يبقى في الموضع المرتفع بدلاً من الانتقال المفاجئ من الانخفاض إلى الارتفاع.
وتُعدّ هذه الظاهرة من أمثلة التأثر الصوتي التقدمي في العربية، حيث يتأثر الصوت السابق (السين) بالصوت اللاحق (حرف الاستعلاء) فيتغير ليتناسب معه في الصفة.











اترك رد