تاريخ العرب، وعلوم اللّغة العربية في أوزبكستان

الخاتمة

وفي الختام أتمنى أن أكون قد وفقت في تسليط شيئاً من الضوء على جزء يسير من تاريخ أبناء منطقة آسيا المركزية من أصول عربية، والظروف الصعبة التي واجهوها خلال سنوات الاحتلال الطويلة التي استمرت لأكثر من قرن ونيف من الزمن.

وأتمنى أن أكون قد وفقت أيضاً بتسليط بعض الضوء على تاريخ انتقال علم الإستشراق إلى جمهورية أوزبكستان خلال القرن التاسع عشر وما تبعه من تبعات علمية بسيئاتها ومحاسنها، إلى أن سمحت الظروف بعد الاستقلال بتحويل النظرة من حيث الأهداف والأبعاد، وانبثاق مدرسة جديدة تضم بين ظهرانيها علماء مجربون أصبحوا يعكفون اليوم برعاية وتشجيع من الحكومة الأوزبكستانية، ولا نبالغ إن قلنا بتشجيع شخصي من فخامة رئيس الجمهورية إسلام بن عبد الغني كريموف، على دراسة التراث التاريخي والعلمي والثقافي والأدبي الضخم الذي خلفه الأجداد العظام، بعد أن نجحوا في إنقاذه والمحافظة عليه عبر سنوات الاحتلال الطويلة.

ونعتقد أن جهود إعادة كتابة تاريخ المنطقة يحتاج لجهود وإسهام جميع المعنيين من خلال التعاون العلمي الصادق والمشترك بين المؤسسات العلمية الحكومية وشبه الحكومية في الدول العربية والإسلامية للقيام بالدراسات والأبحاث العلمية المشتركة. فعندما نقول أبناء المنطقة المنحدرين من أصول عربية، نستطيع أن نقول أيضاً أبناء الدول العربية والإسلامية المنحدرين من أصول شعوب آسيا المركزية وهم في المملكة العربية السعودية كثرة. وهي كلها حقائق تثبت الارتباط العضوي لتاريخ شعوب العالم الإسلامي برمته، وتحتاج للدراسة والتمحيص والتحقيق، لاستخلاص العبر التاريخية، التي قد تفيد في تقوية أواصر التعاون والصداقة بين الدول الإسلامية والعربية المعاصرة وشعوبها الشقيقة.

ونعتقد أن هذا يحتاج أولاً لحشد كل الجهود التي تبذلها مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وتجميعها، وإيجاد منبر يخدم تبادل الرأي والمشورة والخبرة المتكونة لدى الباحثين العلميين في كل تلك المؤسسات. ونعتقد أن أمر كهذا لا يمكن أن يتم إلا في ظروف التمويل السخي والمشترك، لأن إمكانيات البعض هي أكبر من إمكانيات البعض الآخر وهذا ليس بسر، والقاعدة العلمية التي تملكها أوزبكستان اليوم رغم حاجتها لبعض التقنيات الحديثة، يمكن أن يحسدها عليها البعض الآخر.

وكم نحن اليوم بحاجة لحوار الثقافي صادق على الصعيد الداخلي، وعلى صعيد العالمين العربي والإسلامي بوقفة مع الذات الإنسانية في عالم يتعرض له العرب، والإسلام، والمسلمون لهجمة شرسة شعواء، تشوه الحقائق، وتحرف المفاهيم تستخدم فيها كل تقنيات الاتصال الحديثة التي اخترقت كل الحدود، وأصبح العالمي اليوم يهدد كل ما هو وطني وقومي أصيل. بواقع يغيب فيه أحياناً مبدأ احترام ثقافة الآخر وتطلعاته الثقافية الوطنية والقومية. وتُقطع فيه الطريق المؤدية نحو الحوار الصادق والمتوازن بين ثقافات الأمم والشعوب على اختلافها عمداً من قبل البعض.

وأنا أرى في العولمة الثقافية، عالم متعدد الثقافات، ثقافات تثري وتغني بعضها البعض، لا عالم تفرض فيه ثقافة وآراء الأقوى، وتطمس وتحرف فيه ثقافة ضعيف، وما الخلاص إلا من عند الله وبالصدق والإخلاص وتضافر الجهود.

وما التوفيق إلا من عند الله الواحد القهار؛

تم بحمده تعالى

الصفحات: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15


اترك رد

أشهر التدوينات

تبرّع لدعم استمرار مدوّنة البخاري

مرة واحدة
شهري
سنوي

تبرّعك يعيننا للاستمرار

إنشاء تبرع شهري

إنشاء تبرع سنوي

اختيار مبلغ

€5.00
€15.00
€100.00
€5.00
€15.00
€100.00
€5.00
€15.00
€100.00

أو إدخال مبلغ مخصص


تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تبرعالتبرع شهريًاالتبرع سنويًا