تاريخ العرب، وعلوم اللّغة العربية في أوزبكستان

الفصل السابع

المخطوطات الإسلامية في جمهورية أوزبكستان

عند الحديث عن المخطوطات الإسلامية الهامة في جمهورية أوزبكستان، لابد من أن يبدأ الحديث من النسخة الفريدة والأصلية من مصحف عثمان بن عفان (رض) المحفوظة في مكتبة الإدارة الدينية بطشقند، والتي يحتاج الحديث عنها إلى دراسة خاصة. وعن معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق التابع لمجمع العلوم بجمهورية أوزبكستان، الذي سأتناوله بالحديث في هذا الفصل، والذي يعتبر من أغنى وأشهر المؤسسات العلمية التي تحتفظ بنفائس التراث العلمي والأدبي المكتوب بلغات الشعوب الإسلامية في عالم اليوم.

وكان معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق قد تأسس في عام 1943 كمؤسسة للبحث العلمي المتخصص، لتحل محل قسم المخطوطات الشرقية الذي أحدثته سلطات الاحتلال الروسية، في المكتبة العامة بطشقند عاصمة تركستان الروسية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكان لذلك القسم الفضل الكبير بجمع وحفظ ودراسة المخطوطات النفيسة التي كانت تعج بها المكتبات الخاصة ومكتبات المدارس الإسلامية المنتشرة في مدن وقرى ما وراء النهر قبل اجتياح جيوش الإمبراطورية الروسية للدويلات التي كانت قائمة في ما وراء النهر آنذاك. والهدف طبعاً من الإصلاحات الثقافية ونظام التعليم في المناطق المحتلة هو خدمة أهداف الاحتلال والضم والسلطات الاستعمارية فيها، والقضاء المخطط والمنظم على مؤسسات البنية الثقافية، ومؤسسات التعليم التقليدية فيها، لتحل مكانها بالتدريج المؤسسات الثقافية ومؤسسات وأنظمة التعليم الاستعمارية.

وعرف المعهد في بداية تأسيسه باسم “معهد دراسة المخطوطات الشرقية”، وسرعان ما تبدل فيما بعد ليصبح في عام 1950 “معهدالمخطوطات”، إلى أن استقر أخيراً في عام 1957 على اسمه الحالي وهو “معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق”.

ورغم اختلاف أهداف تأسيس المعهد التي رمت إليها سلطات الاحتلال الإمبراطورية الروسية وهي تكريس الاحتلال وتثبيت جذور السلطات الاستعمارية والاستيطان في المنطقة، وأهداف السلطات السوفييتية من بعدها، تلك السلطات التي تابعت سياسة الخداع والتمويه وإخفاء الأغراض الحقيقية على الشعوب الإسلامية الخاضعة لسلطتها. فقد استطاع المعهد منذ تأسيسه وحتى اليوم، أن يكوِّن مدرسة علمية وطنية حقيقة وجادة تهتم بدراسة التراث الأدبي والعلمي المخطوط لشعوب آسيا المركزية، والشعوب الإسلامية بصورة عامة، والمحافظة على التراث الضخم الذي تم جمعه من التلف والضياع، وتمكن المعهد من دراسة وإصدار ونشر مجموعة من الدراسات عن المخطوطات المحققة، وإعداد القوائم البيبليوغرافية للمخطوطات التي يحتفظ بها حتى اليوم، وتصويرها على شرائح شفافة تسهل عملية نقلها واسترجاعها ودراستها بفضل الرعاية التي حرص عليها العاملون في المعهد من أبناء المنطقة انطلاقاً من إدراكهم للهدف العلمي الجليل الذي أؤتمنوا عليه، وكأنهم كانوا على موعد مع القدر لتستخدم تلك الآثار الأدبية والعلمية والتاريخية النفيسة المحفوظة في المعهد لإعادة كتابة تاريخ الشعب الأوزبكي، وشعوب المنطقة اليوم بعد استقلال جمهورياتها الخمس (أوزبكستان، قازاقستان، تركمانستان، قرغيزستان، طاجيكستان)، والإسهام في تسليط الضوء على حقائق تاريخ شعوب آسيا المركزية عبر القرون، وإحياء تاريخ الدولة الإسلامية التي كانت في أوج ازدهارها يوماً ما، واستخلاص العبر من دروس وأسباب انهيار تلك الدولة، في دراسات مبنية على أسس علمية متينة وواضحة، ما كانت لتتم لولا ذلك الكنز التراثي الضخم الذي يحتفظ به معهد أبي ريحان البيروني إلى اليوم.

وبالفعل قام أتباع تلك المدرسة العلمية المتميزة عن مدارس الاستشراق الأخرى في العالم، من حيث الأهداف والمرامي، بأبحاث علمية شملت مختلف الاتجاهات العلمية، من التاريخ، إلى الأدب، وتاريخ العلوم، والثقافة، والمجتمع. مستمدة من تلك المخطوطات التي خلفها وراءهم علماء وجهابذة مسلمون في القرون الوسطى عاشوا في ما وراء النهر وأنحاء أخرى من العالم الإسلامي.

حيث قام المعهد بإصدار نشرات، وفهارس تحدثت بشيء من الشرح والتفصيل عن تلك المخطوطات الأثرية التي تعتبر من المصادر العلمية النادرة، وهو ما تعترف به المراكز العلمية الأخرى في العالم، والأوساط العلمية المهتمة بدراسة تاريخ التراث المكتوب للشعوب الإسلامية في كل مكان. ونتيجة للجهود العلمية المخلصة واعترافاً من الأوساط العلمية بتلك الجهود الكبيرة، حصل المعهد في مطلع الثمانينات من القرن العشرين، على جائزة أبو علي حسين بن سينا الدولية، التي أسسها الاتحاد السوفييتي السابق.

وتذكر المصادر التاريخية الحديثة أن أول ذكر لمجموعات التراث العلمي والأدبي المخطوط المحفوظة في أوزبكستان اليوم، يرجع لسبعينات القرن التاسع عشر، الذي يصادف تاريخ تأسيس أول مكتبة عامة في مدينة طشقند بعد الاجتياح والاحتلال الروسي لأجزاء شاسعة من تركستان، التي عرفت لاحقاً في أكثر المراجع التي تحدثت عن تاريخ المنطقة باسم تركستان الروسية. وضمت المكتبة بين أقسامها المختلفة قسماً خاصاً للمخطوطاتالشرقية كما سبق وأشرنا، والمقصود بالمخطوطاتالشرقية هنا عند المستشرقين الروس الدول الواقعة شرق أوروبا، أي العالم الإسلامي، والقارتين الآسيوية والإفريقية، فجاءت التسمية الاستشراق رغم وقوع أوزبكستان في دائرته، لأن الاستعمار في تلك المرحلة كان في أوج ازدهاره كما سبق وأشرت، والدول الاستعمارية ومن بينها الإمبراطورية الروسية تتطلع للمزيد من المستعمرات في الشرق المغلوب على أمره، والاستشراق كان واحداً من أدواته ووسائله وأسلحته الناجعة.

وهنا لابد من أن أشير إلى حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل، وهي أن تقاليد إقامة المكتبات العامة والخاصة وجمع والمحافظة على المخطوطات، فيما وراء النهر، كغيره من أجزاء العالم الإسلامي، تمتد بجذورها إلى فجر الإسلام والقرون الوسطى حيث شهدت ما وراء النهر حضارة إسلامية مزدهرة. وتذكر المصادر التاريخية لتلك الحقبة الزمنية من تاريخ العالم الإسلامي، المكتبات الغنية التي تركتها الدولة السامانية (204-395/819-1005)، والدولة الغزنوية (366-582)، والدولة التي أسسها الأمير تيمور “تيمورلانك” (771-912/1370-1506)، واستمر بها أحفاده من بعده وعرفت بدولة التيموريين، حتى سقطت آخر دولها في الهند على أيدي الغزاة الإنكليز في نهاية القرن التاسع عشر، والدولة الشيبانية (905-1007/1500-1598). وفي المدن الإسلامية العريقة بخارى شريف، ومرو، وسمرقند، وغزنة، وهيرات، وغيرها من الحواضر الإسلامية الشهيرة.وشهدت الفترة التي امتدت ما بين القرنين 17 و 19، في آسيا المركزية تشكل ثلاث دول، هي: إمارة بخارى، وخانية خيوة، وخانية قوقند)، جمعت فيها المخطوطات في مكتبات قصور الحكام والمدارس، وفي مكتبات العلماء والمهتمين كمجموعات خاصة. وقد تعرض أ.أ. سيميونوف، لتاريخ تشكل مجموعة التراث المكتوب والمخطوطات النادرة لدى معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق بإسهاب، في مقدمة المجلد الأول من فهرس “مجموعة المخطوطات الشرقية”. وتحدث عن تلك المجموعة بإسهاب كذلك كلاً من س. عظيم جانوفا، ود.غ. فورونوفسكي في مقالاتهما الشاملة، إضافة لمقالات أ. أورونباييف، وك. منيروف وغيرهم.

وفي عام 1889 كان قد صدر فهرساً صغيراً لتلك المجموعة التي كانت صغيرة أيضاً تحت اسم “مخطوطاتمكتبةتركستانالعامة: باللغاتالفارسية،والعربية،والتركية“، وضعه ي. ف. كاليم. وضم شروحاً لـ 87 مجلداً فقط، إضافة لـ 126 عنوان كتاب مخطوط، تحدثت كلها بشكل خاص عن تاريخ تركستان، وإيران، والهند، توزعت إلى 78 مخطوطة باللغة الفارسية، و19 مخطوطة باللغة العربية، و29 مخطوطة باللغة التركستانية القديمة المكتوبة بالحرف العربي.

وفي عام 1895 تم في طشقند تأسيس نادي تركستان لهواة الآثار، الذي ضم في عضويته بعض المستوطنين الروس المهتمين بالمخطوطات وجمعها من أيدي أبناء المنطقة. وتسلم هذا النادي في عام 1898 محتويات مكتبة محمد علي خليفة (دوكتشي إيشان) الخاصة، الذي أعدمته سلطات الاحتلال الروسية وصادرت ممتلكاته، وكان من بينها مكتبته التي احتوت على 194 مخطوطة، سلمت فيما بعد لمكتبة تركستان العامة.

وأخذت مجموعة المخطوطات تلك بالازدياد ولكن ببطء شديد، وضمت مخطوطات قيمة، من بينها نسخة من جامعالتواريخ لرشيد الدين، التي نسخت أثناء حياته، وكانت من ضمن مجموعة جوره بيك، وظفرنامة لشرف الدين علي يزدي، المزركشة برسوم منمنمة رائعة، والتي كانت ضمن مجموعة قاضي محي الدين في طشقند، التي سبق وعرضها صاحبها في العاصمة الفرنسية باريس عام 1897.

وبعد وصول البلاشفة إلى السلطة في روسيا، واحتلالهم لإمارة بخارى آخر دولة إسلامية مستقلة في تركستان، وقيام الاتحاد السوفييتي السابق. جرى تبدل ملموس في السياسة التي اتبعها الروس منذ بدايات اجتياحهم للمنطقة. وتبدلت سياسة عدم التعرض للأديان إلى حرب شعواء شنها الشيوعيون ضد الأديان، وبدأتحملةواسعةلمصادرةوإتلافالكتبالدينيةالإسلامية،ومعاقبةكلمنيحاولإخفاءها. وتوجت تلك الحملة باستبدال الحروف العربية المستعملة آنذاك في الكتابة إلى الحروف اللاتينية. وأصدرت السلطات السوفييتية قراراً في نيسان/أبريل عام 1933، يقضي بحصر جهات استلام المخطوطات الإسلامية المصادرة أم المقتناة بجهة واحدة هي المكتبة العامة. ومنذ ذلك التاريخ بدأت عملية حصر وجمع المخطوطات من جميع أنحاء أوزبكستان وحفظها في المكتبة العامة بطشقند. فوصل من بخارى جزء من مجموعة المخطوطات الخاصة التي كان يملكها محمد بارس قبل وفاته في عام 822هـ/1419م.

ومن المجموعات الخاصة التي تسلمتها المكتبة العامة في عام 1934، : مجموعة المخطوطات التي كان يملكها رحمانوف وضمت 148 مجلداً مخطوطاً، ومجموعة أ. فطرت الخاصة وضمت 150 مجلداً مخطوطاً، وكان من بينها مجموعة نادرة من المخطوطات النفيسة، والنسخة النمنغانية لـكوداتغوبيلليك التي خطها يوسف خاص حاجب بالاساغوني في القرن 11 الميلادي، وكانت حتى تاريخ تسليمها غير معروفة لا للمستشرقين السوفييت ولا للأجانب.

وفي نفس العام 1934 أيضاً تسلمت المكتبة مجموعة المخطوطات الخاصة التي كان يملكها خ. ظاريبوف وضمت 40 مجلداً مخطوطاً، وفي عام 1936 تسلمت المكتبة من ورثة الكتبي البخاري شرف جان مخدوم “ضياء” الذي توفي في عام 1935، مجموعة من المخطوطات القيمة بلغت مجموعها حوالي 300 مجلداً مخطوطاً، ومن بينها كانت مخطوطة كتاب (“شرفنامةإيشاهي” – “عبداللهنامة“) التي كتبها حافظ تانيش البخاري في القرن 16، و(“مجموعيمراسلات” – “مجموعةرسائل“)، كانت قد وجهت إلى قصر التيموريين في هيرات، وخاصة للشاعر الفيلسوف الكبير علي شير نوائي. إضافة لفهرس كتبه شريف جان مخدوم بخط يده واحتوى على  معلومات كاملة عن مجموعته من المخطوطات. وشمل قرار تركيز تواجد وحفظ المخطوطات في قسم المخطوطات الشرقية بالمكتبة العامة الحكومية بطشقند، معهد أوزبكستان للبحوث العلمية بمدينة سمرقند، ومكتبات إمارة بخارى، وخانية خيوة وغيرها، التي قامت بدورها أيضاً بتسليم ما بحوزتها من المخطوطات الإسلامية، إلى قسم المخطوطات الشرقية بالمكتبة الحكومية العامة بطشقند. ولا أعتقد بأن أحداً يختلف معي في أن لتلك الخطوات التي اتبعت آنذاك، فضل كبير في حفظ ذلك التراث الإسلامي الكبير من العبث والضياع والتلف، وما كنا لنستطيع تسميته اليوم وبحق كنز كنوز المخطوطات الإسلامية في العالم.

وبعد تأسيس المجمع العلمي في جمهورية أوزبكستان عام 1943، زاد الاهتمام بالمخطوطات التراثية في الجمهورية. ولكن الاهتمام هذه المرة كان من الناحية الأكاديمية البحتة. فأنشأت أكاديمية العلوم لهذا الغرض معهداً لدراسات المخطوطات الشرقية في نفس العام، وأتبعته بجملة من الإجراءات الهامة وجهت ليس للحفاظ على التراث المكتوب ودراسته وحسب كما كانت الحال في السابق، بل لترميم تلك المخطوطات وإصلاح ما فسد منها بفعل الإنسان وعامل الزمن إضافة لدراستها، والأبعد من ذلك التوسع في جمع الجديد والمزيد منها عن طريق الشراء المباشر من المواطنين، بعد أن زال الخوف من العقاب الصارم الذي كان يتعرض له كل من يعثر بحوذته على أي كتاب أو مخطوط ديني كتب باللغة العربية أو بالحروف العربية، كما كانت الحالة في السنوات الأولى للسلطة السوفييتية بفعل السياسة المعادية للأديان، والتي كانت السبب المباشر لفقدان أعداد هائلة من الكتب المخطوطة التي اعتاد السكان الاحتفاظ بها في بيوتهم. وحدث هذا عندما شنت السلطات السوفييتية حملتها الشعواء ضد الأديان ورجال الدين، وأماكن العبادة في تركستان المحتلة، ضمن الجهود التي بذلتها لفرض سيطرتها والحكم السوفييتي الجديد على مستعمرات الإمبراطورية الروسية السابقة والتوسع عن طريق كسب المزيد منها، وظهر ذلك جلياً عندما أقدمت على احتلال إمارة بخارى عام 1920.

وهنا لابد من الإشارة إلى ناحية هامة من تاريخ الاستشراق الروسي في تلك المرحلة، والذي كان منصباً أساساً على خدمة المصالح الاستعمارية كما سبق وذكرنا، إضافة لخلق الأرضية التي احتاجتها سلطات الاحتلال السوفييتية لإحكام قبضتها على المنطقة عن طريق التقسيم، تحت ستار حجج واهية ومنها الفرز القومي، وحق تقرير المصير لشعوب المنطقة ! والتي كان من ثمارها تقسيم تركستان الروسية إلى الجمهوريات المستقلة الخمس المعروفة اليوم.

ومن أجل الحصول على المزيد من المخطوطات، قام المعهد بتنظيم حملات سنوية، على شكل إرسال بعثات من العاملين في المعهد إلى مختلف ولايات الجمهورية، للبحث عن مخطوطات جديدة بقيت سليمة في حوزة السكان واقتنائها منهم عن طريق الشراء، وشملت جهود البحث والاقتناء في تلك المرحلة ليس المخطوطات القديمة وحسب، بل ووسعت لتشمل المطبوعات المطبوعة في المطابع القديمة بتقنية الطباعة على الحجر. ولم تزل اللجنة الدائمة لاقتناء المخطوطات والمطبوعات الأثرية في معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق قائمة حتى اليوم. رغم تبدل الظروف الاجتماعية والاقتصادية بعد الاستقلال، وحصول المواطنين وللمرة الأولى منذ أكثر من قرن من الاحتلال، على حرية التنقل والانتقال والسفر التي يتمتع بها الشعب الأوزبكستاني اليوم، بعد الستار الحديدي القاتم الذي فرضته السلطات السوفييتية عليه لأكثر من سبعة عقود متتالية، حرمت خلالها الأوساط العلمية والأدبية والثقافية من إقامة أية صلات مباشرة مع إخوتهم في العقيدة، وكانت كل الصلات محكومة من قبل موسكو وعبرها فقط. ولكن تمخض عن الوضع الجديد بعد الاستقلال تسرب المزيد من المخطوطات الهامة التي كانت لم تزل في حوزة المواطنين إلى الخارج، سعياً من أصحابها للحصول على المال دون تقدير للآثار السلبية الكبيرة على التراث الثقافي الوطني وضياع تلك الآثار القيمة التي بحوزتهم، وانتقالها من موطنها الأصلي كسلعة يستخدمها تجار ومهربي العاديات لتلبية حاجات المترفين من هواة جمع العاديات الأثرية في العالم الغني والدول المتقدمة، بدلاً من معاهد البحوث والدراسات الإسلامية.

ورغم الانخفاض الواضح والمتصاعد في أعداد المخطوطات والكتب الأثرية التي يقتنيها المعهد اليوم، يلاحظ أن لجنة المقتنيات تصادف في عملها اليوم بعض المخطوطات النادرة، ومن بين تلك المخطوطات الهامة التي اقتناها المعهد: النسخة الكاملة من  القانونفيالطب وتضم الكتب الخمسة التي تعتبر من أهم أعمال الشيخ الرئيس العلامة حسين بن سينا، وتعود فترة نسخ تلك المجلدات إلى بدايات القرن 14 الميلادي. ونسخة من كتاب كالاندارنامة الذي يشرح نظرية التصوف، نسخ خلال القرن 14 الميلادي أيضاً، وديوانأصلي الذي يتضمن مجموعة شعرية للشاعر الخوارزمي مؤنس، تم نسخه في القرن 19 الميلادي.

وتحتوي مكتبة المخطوطات في المعهد وحدها اليوم أكثر من 18 ألف كتاب مخطوط قديم، من بينها حوالي 40 ألف نسخة كتبت بالحرف العربي وباللغات العربية، والفارسية، والتركية، خلال الفترة الممتدة ما بين القرنين 10 و20 الميلاديين. إضافة لمجموعة كبيرة من الوثائق الرسمية، تضم أكثر من 3000 نسخة أصلية من الوثائق الرسمية، ووثائق الوقف الإسلامي، والدعاوى الشرعية وغيرها من وثائق الفترة الممتدة من القرن 15 وحتى مطلع القرن 20، بما فيها وثائق رسمية لإمارة بخارى، وخانية خيوة، ومن المجموعات التي كانت بحوزة فياتكين وغيره من المهتمين بالتراث المخطوط لمنطقة آسيا المركزية. و أكثر من 30 ألف كتاب طبع على الحجر، وكتب أخرى طبعت بطريقة صف الحروف؛ ومن بينها مطبوعات صدرت في الهند، وإيران، وتركيا، وتتارستان، وغيرها من الدول. إضافة للمجموعة الكاملة لإصدارات مطابع آسيا المركزية، خلال الفترة الممتدة من سبعينات القرن التاسع عشر وحتى عشرينات القرن العشرين وتشمل ما صدر في مطابع كاغان (إمارة بخارى)، وخانية قوقند، وسمرقند، وفرغانة (سكوبيليف سابقاً)، وطشقند، وخانية خيوة.

وبناء على قرار مجمع العلوم تم في عام 1999 دمج معهد حميد سليمان للمخطوطات مع معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق، وسلمت للأخير مجموعة المخطوطات التي كانت بحوزة المعهد المذكور والتي تضم حوالي 25 ألف نسخة مخطوطة، و12.600 كتاب مطبوع على الحجر.

ومن المخطوطات النادرة المحفوظة في المعهد اليوم النسخة الأصلية من تاريخالطبري، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، المتوفي عام 310 هـ الموافق 922 م، والنسخة الأصلية لترجمته الفارسية لمترجم مجهول من بخارى. ونسخة من كتاب تجاربالأمم نسخ عام 595 هـ الموافق لعام 1199 م، لابن مسكويه، المتوفي عام 420 هـ الموافق لعام 1030 م. والتاريخالكامل لابن الأثير المتوفي عام 360 هـ، الموافق لعام 1232 م. وجامعالتواريخ لرشيد الدين بن عماد الدولة، وتاريخبخارى لأبو بكر محمد بن جعفر النارشاهي، والنسخة الأصلية من مخطوطة مهماننامةبخارى لفضل الله بن روزبهان، وبابورنامة. وفي الأدب مخطوطات للفردوسي، وسعدي، ودهلوي، وجامعي، وعلي شير نوائي، وجلال الدين رومي، وعمر الخيام، ومحمد بن سليمان فضولي البغدادي، والزمخشري، ومحمود القشقاري. وفي العلوم نسخ من مخطوطات أبو بكر الرازي، وأبو نصر الفارابي، وأبو ريحان البيروني، وابن سينا، وياقوت الحموي.

وتقوم الكوادر العلمية الخبيرة والمتخصصة في مجالات الدراسات العربية، والفارسية، والتركية، والهندية، والصينية، وخبراء مجربون لهم خبرة طويلة في مجال دراسات التراث الأدبي الإسلامي ومخطوطاته، بمعهد أبي ريحان البيروني، وغيره من مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي في الجمهورية، ومن بينها جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية التي يرأسها المستعرب الكبير، عضو أكاديمية العلوم الأوزبكستانية البروفيسور نعمة الله إبراهيموف، والجامعة الإسلامية الحكومية التي يرأسها المستعرب المعروف البروفيسور حميد الله كراماتوف، والجامعة القومية الأوزبكية وغيرها، بدراسة وتحقيق المخطوطات الإسلامية، ويعكفون جميعاً على متابعة دراسة وتحقيق تلك الثروة الكبيرة من المخطوطات الإسلامية.

ومن المعروف أن عملية دراسة المخطوطات الإسلامية في أوزبكستان كانت قد بدأت في الثلاثينات من القرن العشرين، خلال فترة حفظ بعض تلك المخطوطات في المكتبة العامة بطشقند، حيث بدأت أعمال الوصف العلمي للمخطوطات فقط، وحتى عام 1943 تم إنجاز فهارس للمخطوطات التي بحوزتها تقع في أربع مجلدات. نشر المجلد الأول منها عام 1952، والمجلد الرابع في عام 1957. واستمر إصدار سلسلة الفهارس بعد تأسيس معهد الاستشراق حيث تم فيه إعداد سبع مجلدات أخرى من فهرس مجموعةالمخطوطاتالشرقية، وتم إصدار المجلد الأخير الحادي عشر في عام 1987. وشملت المجلدات التي صدرت وصوفاً لـ 7574 مخطوطة، من بينها أكثر من 3000 مخطوطة أصلية تتضمن حوالي 40 % باللغة العربية، و 40 % باللغة الفارسية، و 20 % باللغة التركستانية.

وتضمنت الدراسات الوصفية التي قامت بها مجموعة كبيرة من المتخصصين كما سبق وأشرت في مجالات الدراسات العربية، والإيرانية، والتركية،  أمثال: سيمينوف، وفورونوفسكي، وأورونباييف، وإيبيفانوفا، وجليلوفا، وأدنالوف، وبيلياييف، وبيتغير، وجوكوف، وكونونوف، وميكلوخو- ماكلايا، وساليه، وسميرنوفا، وتفيريتينوفا، وتشخوفيتش، وشميدت، وعبد اللاييف، وعبد الصمادوف، وعزيز زادة، وعظيم جانوفا، وأكمالوف، ووهابوفا، وولدانوف، وفولوشينا، ودوبروفسكايا، وزافادوفسكي، وذو النونوف، وقاضي بيردوف، وقيوموف، ومنيروف، ونعماتوف، وبولياكوفا، وريزاييف، وتاللاشوف، وحمراييف، وحكمة الله ييف، ويوسوبوفا وغيرهم. ولكن هذا المشروع العلمي الكبير ومع الأسف الشديد توقف عن العمل منذ عام 1990 بسبب الصعوبات المالية التي عاني منها المشروع آنذاك.

ورافق صدور سلسلة فهارس مجموعةالمخطوطاتالشرقية إصدار مجموعة من الفهارس المتخصصة، تضمنت وصفاً لمخطوطات علماء مسلمين كبار أمثال عبد الرحمن جامعي، وعلي شير نوائي، وخسراو دهلوي، وأبو نصر الفارابي، وأبو علي بن سينا، وتم كذلك إصدار فهرس خاص للمؤلفات، التي تناولت تاريخ مرحلة الاحتلال الروسي لآسيا المركزية، وآخر فهرس منها خصص للمؤلفات التي تناولت تاريخ الطريقة الصوفية النقشبندية.

وقد جرت بعض المحاولات لإحياء المشروع بعد الاستقلال، ولمتابعة إصدار مجموعةالمخطوطاتالشرقية بالتعاون مع المستشرق الألماني البروفيسور يو. باولا. وجمعية التعاون التقني الألمانية وجامعة مارتين لوتير بمدينة هالليه، وبعض الجهات الأخرى لم تؤدي كلها إلى نتائج ملموسة. ومع ذلك فقد تمت محاولات ناجحة بالتعاون مع المختصينمن الإماراتالعربيةالمتحدةصدربنتيجتهافهرسللمخطوطاتباللغةالعربية، وبالتعاون مع المختصينالإيرانيينأسفرتعنإصدارفهرسواحدعنالمخطوطاتالتاريخيةباللغةالفارسية. وكانت آخر ثمار العمل المشترك إصدار المعجمالمفهرسللمخطوطاتالعربيةوالإسلاميةفيطشقندعاصمةجمهوريةأوزبكستان في أحد عشر مجلداً ببيروت، بدعم من مؤسسةكاللوهولدينغالتييملكهاالمستثمراللبنانيمروانكاللوولهااستثماراتناجحةفيأوزبكستان.

ويحتوي هذا العمل الكبير، الذي ترجمه إلى اللغة العربية أ.د. نعمة الله إبراهيموف، وأ.د. تيمور مختاروف، والمتخصص في اللغة العربية راميل شاكيروف، ثمرة جهود متواصلة لمجموعة كبيرة من العلماء استمرت نحو نصف قرن من الزمن وتضمنت وصوفاً للمخطوطات، تشمل عنوان المخطوطة، واسم مؤلفها، وملخص عن محتواها، وتاريخها، واسم ناسخها مع تاريخ النسخ. وتضمنت أبواب المجلدات العناوين التالية:

المجلدالأول: تاريخ الطبري، ومروج الذهب ومعادن الجوهر، والكامل في التاريخ، وعلم الأنساب، وتاريخ إيران، ومراسلات رسمية، ورحلات ومذكرات، وقواميس تعليمية، وقاموس عربي طاجيكي، وعلم الفلك، والعلوم الطبية، والوافي في النحو، وفهرس بأسماء النساخ.

المجلدالثاني: مخطوطات أدبية ونثرية، وقصيدة “بانت سعاد”، والعقد الفريد، وشاه نامة، والقصيدة النفسية، ورباعيات عمر الخيام، وديوان خاقاني، ومجنون ليلى.

المجلدالثالث: مخطوطات فلسفية وفي التصوف، وأرسطوطاليس، ونوادر وحكم تنسب إلى أفلاطون، ورسالة جواز السائرين، وشجرات النسب، وسلسلة الأولياء، ورسائل منوعة، ومقامات.

المجلدالرابع: قصص الأنبياء، والسيرة النبوية، وغزوات النبي (ص)، المعراج، والخلفاء الراشدين، والقرآن الكريم: تفسيره وقراءته، والحديث النبوي الشريف وشرحه، وسير الفقهاء، وفتاوى في الإرث والصيام والزواج وغيرها.

المجلدالخامس: تاريخ الطبري، وشجرات سلسلة النسب، وتاريخ آسيا الوسطى، وتاريخ الهند، وتاريخ تركستان الشرقية، وكتب في السير والتراجم، ومؤلفات في التاريخ والجغرافيا، وسير حياة عدد من الأعلام، وفي الأدب الرفيع، وفي الأدب الشعبي، ورسالة في الحروف ومعانيها، وفي علم النبات والحيوان، ومائة سؤال طرحها أعرابي، وتفسير بعض السور القرآنية، وبعض قواعد الهمزة، ورسالة في إثبات النبوة.

المجلدالسادس: زبدة التواريخ، والجغرافية التاريخية، وعلم الهيئة، ورسائل في الطب، وقصائد وغزليات، وفي التعليم، والقرآن الكريم: نصوص وقراءة، والتحفة المرسلة إلى النبي (صلعم).

المجلدالسابع: روضة الصفاء في سيرة الأنبياء والملوك والخلفاء، وشجرة نسب ملوك خوارزم، وتاريخ خوارزم، وفي الأدب والشعر، وقصة يوسف وزليخا، ودواوين شعر، وفي العلوم الخفية، ورسائل في الطب، وفي تفسير القرآن الكريم، وفي التصوف.

المجلدالثامن: تاريخ الطبري، ونظام التواريخ، وفي تاريخ الهند، وفي سير وتراجم الحياة، وعجائب البلدان، وفي الرسم والخط.

المجلدالتاسع: التاريخ، ومذكرات ورحلات، وسير ذاتية، والأدب الروائي، ونظرية الأدب، والإنشاء، والقواعد، والطبيعيات، وعلم التنجيم والفلك، وعلم الحيوان، والفيزياء، وعلم المعادن، والعلوم الدفينة، والطب، والجغرافيا وعلم الفضاء، والفلسفة، وتاريخ الدين الإسلامي، والمذهب الصوفي، والطقوس والأدعية، والمراسلات.

المجلدالعاشر: التاريخ والعلوم المتقاربة، وجامع التواريخ، وتاريخ آسيا الوسطى، وتيمور نامة، ومراسلات، وعلم القواميس، والمعجم الرشيدي، ونظم الشعر، والظواهر الطبيعية، والطب البيطري، وفي الفقه.

المجلدالحاديعشر: الجزءالأول: عجائب القصص، وتاريخ آسيا الوسطى، وتاريخ تركيا، وتاريخ الهند، ووثائق رسمية، والعلوم الطبيعية، وعلم الفلك، والبيطرة، وعلم المعاجم، وتفسير القرآن الكريم. الجزءالثاني: المذاهب الإسلامية، وعلم الدين الشفهي، وتحفة السلطان، والشعائر الدينية، والتصوف.

ومن نظرة متفحصة للمواضيع التي تناولتها المخطوطات آنفة الذكر في المجلدات الـ 11 من المعجم، نرى أنها تناولت كافة المجالات العلمية المعروفة آنذاك، وهي: التاريخ، وتاريخ الأديان، والفلسفة، وحكايات الرحالة، وتراجم، ورسائل، ونظرية اللغة والأدب، والعلوم الحية كالرياضيات، والفلك، والفيزياء، والكيمياء، والمعادن، وعلم الحيوان، والطب، والجغرافيا والكون، والفنون كالموسيقى، والخط العربي، والحرف اليدوية، والرياضة، والشعر، والنثر، والفولكلور، والتصوف، والموسوعات وغيرها من المجالات.

ودراسة تراث الأجداد، وليس الاستشراق كما تشير المراجع الروسية لم تنحصر في دراسة التراث الغني لعلماء ما وراء النهر طيلة فترة الاحتلال الروسي والسوفييتي من بعده، وفق المدخل العلمي للاستشراق الذي يخدم المصالح الاستعمارية الروسية، والتي قام بها المستشرقون الروس الذين قدموا إلى طشقند خصيصاً لهذا الغرض، والمستوطنين من أبناء القوميات الأخرى في الإمبراطورية الروسية التي كانت قائمة آنذاك، وكان الهدف منها التعرف على عادات وتقاليد ونقاط ضعف الشعوب المحتلة لتسهيل مهمة السيطرة عليها، وحكمها، ونهب خيراتها، وسلبها ثقافتها وتاريخها.

بل كانت عكس ذلك تماماً بعد أن تغير الوضع منذ دخول أبناء المنطقة عالم الدراسات “الشرقية” حتى خلال فترة الحكم السوفييتي، حيث تبدلتواختلفتنظرتهمتماماًعننظرةالمستشرقينالروس،فيفهممصطلحالاستشراقبشكلعام. فهمعندمايتناولونبالبحثالمخطوطاتالتراثيةالقديمة،فهميتناولونأعمالعلماءكبارمنأجدادهمالمسلمينالذينحملوايوماًماعبءالتقدمالحضاريفيالعالمالإسلاميخدمةللإنسانيةجمعاء. وزاد هذا المفهوم وضوحاً بعد استقلال جمهورية أوزبكستان، وأصبحت تلك الكنوز العلمية التي حفظتها الإرادة الإلهية، وجهود بعض المخلصين من التلف والضياع، الشاهد الحي والملهم لإعادة كتابة تاريخ ليس أوزبكستان وحسب، بل وآسيا المركزية، وأنحاء كثيرة من العالم الإسلامي المعاصر، وتنقيته من الشوائب والتحريف الذي لحق به خلال فترة عصيبة تعرضت لها الشعوب المحتلة في المنطقة، وتعرض خلالها تاريخهم إلى كل أنواع البلع والهضم والاستيعاب والتزييف وطمس الشخصية والذات القومية والثقافية.

وجاءت الدراسات والبحوث اليوم مختلفة عن دراسات الفترة الاستعمارية التي خضعت لها آسيا المركزية، فأخذت تلقي الضوء على الحقائق التاريخية، وعلى تاريخ العلوم والثقافة، التي عاشها هذا الجزء الكبير والهام من العالم الإسلامي حتى مطلع القرن العشرين، من خلال التعليقات العلمية والشروحات لمضمون التراث الغني الذي تحفظه صفحات المخطوطات التراثية، وتدقيق الترجمات والنصوص النقدية. وتحقيق التراث في العلوم الحية، التي كتبها الخوارزمي، والفارابي، والبيروني، وابن سينا، وأولوغ بيك وغيرهم من كبار العلماء المسلمين. في محاولة جادة لإعادة كتابة تاريخ المنطقة من منظور جديد يعتمد الأساليب العلمية الموثقة، ابتداء من المصادر المبكرة التي تتحدث عن تاريخ نشر الدين الإسلامي الحنيف في ما وراء النهر، وبالتحديد مخطوطتي (“تاريخالطبري“)،وتاريخبخارىنارشاهي). إضافة للمخطوطات التي كتبها مؤلفون عاصروا الأمير تيمور والتيموريين من بعده، وصولاً للمخطوطات التي تتحدث عن تاريخ (الخانيات) الإمارات الثلاث (قوقند، وخيوة، وبخارى) حتى نهاية القرن 19، وإصدارها في سلسلة خاصة، إضافة للسلسلات الأخرى التي تتحدث عن تاريخ الأدب، والفن، والجغرافيا، ومذكرات الرحالة وغيرها من المخطوطات. مع متابعة إصدار الفهارس الموضوعية للمخطوطات الإسلامية، التي صدر منها حتى الآن مجلدين الأول وتضمن المخطوطات في التاريخ، والثاني وتضمن المخطوطات في العلوم الحية.

وتبقى التساؤلات الأكثر أهمية هنا، علىمنيقعواجبتمويلومتابعةتلكالدراساتالتييقومبهاالعلماءفيأوزبكستان؟وماهوالدورالذييجبأنتلعبهالمؤسساتالعلميةومراكزالبحثالعلميوالعلماءفيالعالمينالعربيوالإسلامي؟وهليجوزأنتقومأوزبكستانالتيبالكادتجاوزاستقلالهاالعقدالواحدفقطوحدهابتمويلمشروعحضاريكبيريخصليسأوزبكستانوحدهابلوالعالمينالعربيوالإسلامي،لابلوالحضارةالإنسانيةبأكملها؟

وهي التساؤلات التي نترك الإجابة عليها للمنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة، وللمهتمين الحريصين على الحفاظ على هذا التراث الإنساني النفيس، كحرص أبناء أوزبكستان اليوم على هذا الكنز الكبير الذي خلفه أجدادهم البررة للإنسانية جمعاء، وأنا مقتنع بأن كل من يظن أن علماء أوزبكستان سيتهاونون يوماً ما في المحافظة على ذلك التراث الغني ودراسته ونشره ليكون في خدمة الإنسانية جمعاء نقي صاف من الشوائب في عصر العولمة الثقافية وتداعياتها يكون مخطئاً.

الصفحات: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15


اترك رد

أشهر التدوينات

تبرّع لدعم استمرار مدوّنة البخاري

مرة واحدة
شهري
سنوي

تبرّعك يعيننا للاستمرار

إنشاء تبرع شهري

إنشاء تبرع سنوي

اختيار مبلغ

€5.00
€15.00
€100.00
€5.00
€15.00
€100.00
€5.00
€15.00
€100.00

أو إدخال مبلغ مخصص


تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تبرعالتبرع شهريًاالتبرع سنويًا