تاريخ العرب، وعلوم اللّغة العربية في أوزبكستان

الفصل الخامس

أنساب عرب آسيا المركزية في المراجع الروسية والسوفييتية

من نظرة متفحصة في المراجع الصادرة باللغة الروسية خلال الفترة الأخيرة من الحكم السوفييتي لآسيا المركزية، نطالع تسميات غير واضحة عن أنساب القبائل العربية، ونعتقد أن ذلك حدث بسبب التشويه الكبير الذي لحق بثقافة وتاريخ المنطقة أثناء الاحتلال الروسي والحكم السوفييتي من بعده، وما رافق تلك الحقبة التاريخية من انتقال قسري إلى استخدام الحرف اللاتيني أولاً، ومن ثم الحرف الكيريلي الروسي خلال ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين، بدلاً من الحرف العربي الذي كان مستخدماً في الكتابة قبل الاحتلال، وما أعقب ذلك من تدوين التسميات العربية بالحروف الروسية الكيريلية، بتحريف كبير من قبل أناس يجهلون المخارج الصحيحة لأصوات حروف اللغة العربية. فنطالع في المراجع الروسية والسوفييتية أسماء قبائل مثل: بالوي، اسكندري، قريش، لورهابي، ميوي، ناوروزي، سعدي، باخشي باي، غورجي، زانغي باي، ميرحيدري، رشيدي، سانوني، خوجه غي، شيباني وغيرها من الأسماء. ومع كل ذلك التشويه فإننا نرى أن الباحثين الروس والسوفييت قد اتفقوا على تقسيم القبائل العربية في ما وراء النهر إلى مجموعات ثلاثة، هي:

  1. مجموعة القبائل العربية الأصيلة التي واكبت الفتح العربي الإسلامي لما وراء النهر؛
  2. مجموعات عرقية ظهرت خلال القرون الوسطى المتقدمة وحملت قبائلها تسميات جغرافية ويعتقد أن بينها قبائل عربية أصيلة؛
  3. القبائل العربية الأصيلة التي سكنت المنطقة خلال فترة لا تزيد عن 100-150 سنة.

ويذكر بولشاكوف في كتابه “تاريخ الخلافة” أن عرب المجموعة الأولى، ينتمون لقبائل جاءت من قلب الجزيرة العربية: قريش، وبني هاشم، وأبو القيس، وبني أبي الوقاص، والسادة بني السعدي، وقبائل بني تميم، وبني سعدوني (سعدي، أو سعيدي)، وقبائل عرب الجنوب (اليمن): قبائل صنعاني، ورشيدي، وقبائل عرب الشمال: شيباني، وبكر بن وائل (بني بكر، بني وائل). ومجموعة قبائل جنوب طاجكستان: عباسي.

ويذكر أيضاً أن التسمية الصحيحة للقبيلة القرشية أبو القويس، هو: بني أبي وقاص، نسبة لمؤسسها سعد بن أبي وقاص، والأصح لاسم جده، وهو أحد صحابة الرسول العربي محمد (صلعم)، أو من القبيلة القرشية بني زهرة. وينسب قبيلة شيباني للبكريين أي بني بكر بن وائل، ويعتقد أن لها قرابة بالقرشيين.

وينسب قبيلة سعدوني، إلى بني سعدة ويعتبرها واحدة من القبائل المدنية، التي عقدت مع النبي (صلعم) اتفاقية رباعية أطلق عليها بولشاكوف اسم “دستور المدينة”، ويذكر أنه كان من بين تلك القبائل قبيلة يهودية عظيمة ! ولا يستبعد أن المعاصرين من عرب المنطقة قد احتفظوا بالتاريخ الثقافي للقبائل المرشدة (بيرا سعيدة، جلال الدين حسين) من شمال الهند. ويستند إلى فولين الذي ذكر أن وثائق القرن 15 الميلادي، أوردت أن قبيلة بني سعد سكنت خراسان، وتحركت منها نحو الغرب إلى إيران وبالعكس.

ويذكر بولشاكوف أيضاً أن القبائل العربية الجنوبية: رشيدي، وصنعاني عاشت في آسيا المركزية أيضاً. رغم أن قبيلة رشيدي لم يذكرها المؤرخون في ما وراء النهر في كتاباتهم عن القرون الأولى للإسلام.

ويعتقد أن تسمية عباسي قد يكون مصدرها سياسياً بحتاً، وظهرت مع قدوم الدعاة العباسيون للمنطقة. ولا يستبعد أن تكون تلك القبيلة جزء من بعض القبائل التي جاءت إلى ما وراء النهر مع بداية الفتح الإسلامي في القرن الثامن الميلادي وكان من ضمنها قبائل قرشية.

ويدخل ضمن المجموعةالثانية حسب تصنيف بشكوف ومادامينوفا، مجموعة القبائل التي حصلت على تسميتها خلال مرحلة الازدهار في القرون الوسطى (القرون من  12 وحتى 17م)، ومنها قبائل: مير حيدري، واسكندري، وزانغوي (زانغي باي أو زانغوي)، وسعدي خوسا (أو سعد خوسا)، وبهلوي، ولورخابي (أو ليارخوبي)، وغورجي، ونوروزي، وميوي.

ويقسمان تلك المجموعة من القبائل إلى فئتين:

الأولى ولها صلة بالصوفيين الذين انتشروا خلال القرون الوسطى في خراسان، وأفغانستان، وما وراء النهر، وشمال الهند.  ويعتبرانها من أصحاب الأملاك التي اقتطعها لهم حكام المنطقة. ويضيفان أن قبيلة زنغي باي جاءت من بابي سينغي،  ويعني بابا سينغيين، من شمال أفغانستان، ويمكن أن يكون أصلهم من وسط غيريرود في جبال سينغي سيبا، على وسط الطريق بين هيرات وشهري ناو، ورباطي سينغي من باسين بمنطقة كوشك على الطريق من سلسلة جبال باراباميز إلى قرية سينغي سيبا.

أما سعدي خوسا، وتعني “تابعة لسعد”، فيذكر يوسوبوف في مقالته “بكوية كوباديان في نهاية القرن التاسع عشر”، أنها من قبائل السلالة المعروفة المنسوبة لأحد شيوخ جوبر خوجة سعد بن حجة الإسلام (المتوفي عام 1563م)، الشخصية المؤثرة في قصر عبد الله خان. وكان سعد من كبار ملاك الأراضي في خانية بخارى، وكان يملك إضافة لتلك الأراضي، أراض في منطقة كوباديان. ومن افتراض أن تلك الأراضي كانت غير تابعة لسعد، توقع يوسوبوف أن تكون مجموعة عرب سعدي خوسا قد توقفت عملياً عن الترحال مع نهاية القرن 16م، حيث تحولت إلى الزارعة واختلطت بالسكان المحليين، ورافقت مرحلة إنعاش المناطق والأراضي المهجورة التي نهبت وخربت نتيجة لاجتياحها من قبل قبائل الرحل المغولية والتركية، حيث قام شيوخ جوبر وسعد هناك بإنشاء قنوات للري. ويدعم إدعاء شيوخهم بنسبهم للنبي (صلعم) وأحقيتهم بحمل لقب خوجة الذي حمله أمثالهم، لأن قسماً من تلك الأراضي ( بما فيها شمال طاجكستان) سكنها قرشيون، وسكنتها من بعدهم واحدة من المجموعات العربية، ومن بينها خوجه غي، التي سميت في الماضي خوجه جوبر أو مازينداران.

أما نسب إسكندري، فهو معقد جداً، لعدم وجود أية شخصية معروفة حملت هذا الاسم في القرون الوسطى يمكنها الاضطلاع بدور رئيسي بين القبائل العربية. وهذا ينطبق على اسكندر بن أفراسياب، أحد أصحاب الأمير تيمور، الذي حكم لبعض من الوقت غرب مازيندران، وقام بعد ذلك بالعصيان ضد سيده وقتل خلال إحدى المعارك. ولا اسكندر بن هيندوبوكا، أحد القادة العسكريين الذين خدموا أولوغ بيك، ونائبه في سمرقند أثناء غيابه عنها. ولكن من المثير حقاً هو ربط هذه التسمية باسم السلطان اسكندر حفيد الأمير تيمور، لأن هذا من غير المعقول، فالسلطان اسكندر كان حاكماً لفرغانة، وتسلم عام 1403م حكم حمدان في سورية، وخلال 1409-1415م تسلم حكم فارس وأصفهان، وقتل عام 1416م. ولم يلعب أي دور في حياة عرب المنطقة لا من قريب ولا من بعيد.

ويرجح البعض نسب أولئك العرب، لأحد الشيبانيين المشهورين وهو عبد الله بن اسكندر (1533/34-1598م)، الذي تسلم عن جده جاني بيك نتيجة القسمة عام 1512/1513م حكم مدينتي كرمين وميانكال، وهي الأماكن التي ظهر فيها فيما بعد العرب الإسكندريين. وقد ولد عبد الله بن اسكندر في قرية أفاريكينت.  وبعد عودة اسكندر خان إلى كيرمان، ظهر عبد الله وللمرة الأولى كحاكم، وصد عنها الهجوم الذي تعرضت له عام 1551م من قبل حكام طشقند وسمرقند. وبعد عدة إخفاقات وهو يحاول التثبت في بخارى وقارشي وشهرسابز،  أقام حكمه عام 1555/56م في كيرمان وشهرسابز، واستولى عام 1557م على بخارى. وبعد معارك طاحنة أخضع لحكمه بلخ وسمرقند وطشقند وفرغانة (1573-1583م). واستولى في الجنوب الشرقي على بدهشان، وفي الغرب على خراسان وغيليان، وفي الشمال على خوارزم. وبعد فترة قصيرة من وفاته ومقتل ابنه انتقلت السلطة في ما وراء النهر إلى أسرة أخرى.

كما ويتوقع فولين بأن يكون قسماً من العرب الذين استوطنوا الشاطئ الأيمن لنهر أموداريا قد حصلوا على التسمية عام 1513م، عند قيام جاني بيك خان، وعبيد الله بتمشيط خراسان وبلخ بعد الاستيلاء عليهما، وإخضاع قسم من سكانهما. وهو ما لا يخلوا من الأساس، خاصة وأن تلك الحوادث كانت قد بدأت خلال مرحلة خاصة من المرحلة الثانية من تاريخ عرب آسيا المركزية، بما فيهم عرب قبائل بهلوي ومير حيدري وإسكندري، لأنه مع نهاية تلك المرحلة، وأثناء حكم عبد الله خان قام بتوطين أبناء جنسه، الذين حملوا اسم أبيه إسكندر. وحسب روايات سكان ما وراء النهر فإن عبد الله بن إسكندر كان يشغل مكانة لا تقل عن المكانة التي شغلها الأمير تيمور في تاريخ ما وراء النهر، وكان اسمه كاسم الأمير تيمور مرتبط بالكثير من الأحداث التاريخية التي عاشها العالم الإسلامي. ويفهم من ذلك أيضاً أن اسم إسكندر ظهر أثناء الأحداث التي جرت خلال عامي 1512/1513م، حيث أبقى له جده من بعده تلك الأراضي التي عاش عليها أولئك العرب.

ويدخل بعض الباحثين ضمن الفئةالثانية، التي ترتبط تسميتها، بتسميات جغرافية: قبيلة بهلوي، مؤكدين نسبها للقبيلة العربية المشهورة بنيبهلي التي سكنت أثناء حياة النبي محمد (صلعم) في المنطقة الشمالية للمدينة المنورة، ويشكك بروك، وبرتولد بذلك لأنه من المعروف على سبيل المثال، أن العرب بعد غزوهم (حسب تعبير برتولد) لما وراء النهر، أطلقوا على أراضي الصغد تسمية “إيران العليا”، وأثناء الاندماج أصبحت بهلوي، تنطق بوليوي، بوليي وغيرها. وأخذت بالانتشار الواسع في خراسان، وشمال أفغانستان، وآسيا الوسطى. وفي نفس الوقت لا يستبعدان، انتسابها للأصل، رغم تأثرها بالمحيط المحلي وأخذها الشكل الإيراني اشتقاقاً من الكلمة الفارسية، الطاجيكية (بالا، بولو “أعلى”) التي تعني ” عالي، أو خارجي، أو نسبة لعرب الشمال” لتمييزهم عن القبائل العربية للمناطق الواقعة إلى الجنوب من إيران، وحتى المناطق الجنوبية من إيران نفسها، لتصبح ذات مدلول جغرافي.

وتأتي ضمن المجموعةالثانية أيضاً قبيلة غورجي، ويعتبرها البعض تحريف لغورجاتي، أي من غورجاتا في شمال الهند، ونوروزي نسبة لقرية نوروز آباد على نهر غيريرودي، وميوي أي من مرو. ويتوقعون أن تكون تسمية لارخابي، تحريفاً للاهوريين، أي من مدينة لاهور في شمال الهند، وكذلك الحال بالنسبة لقره باغي، وهي تحريف للقره باغيين، أي من قرية قره باغ الواقعة بين قارشي وياكّاباغ جنوب أوزبكستان. ويربطون بينها وبين الأحداث التاريخية والسياسية التي جرت خلال القرون الوسطى في المنطقة، وسببها انتقال القبائل العربية من مناطق سكنها السابقة لأماكن جديدة فيها.

أما المجموعةالثالثة وتتضمن قبائل اشتقت أسماؤها من اللغات العربية والفارسية والتركية، كغيردون التي يمكن أن تكون من الأصل الطاجيكي غادوندان أي رحل، وكاتتا بو من الأصل الأوزبكي كاتتا “كبير”، وبو “قدم”، أي القدم الكبيرة، وعبارة “أيوا جا”، نعم جاء بالعربية الفصحى، وملاغولي وهي مشتقة من ملا “رجل دين” وغول “أي زهرة”.

بينما بقيت أمام الباحثين مجموعة كبيرة من القبائل العربية المختلفة النسب والمصدر، مجهولة بالنسبة لهم، كتسميات بني علي، وجمالي، وبيت يمني. ويتوقعون أن تسمية بيريندي يمكن أن تكون مشتقة من تسمية قرية برادان على الفرات الأوسط في العراق، أو من الاسم المؤنث بورادوخت، وهو اسم  بنت خسروف الثاني، الذي حكم فارس لبعض الوقت في القرن السابع الميلادي. ولا يستبعدون أن تكون تلك التسمية مرتبطة بالأسطورة التي ترددت في القرن التاسع الميلادي عن نبأ “زواج الحسين بن علي بن أبي طالب (رض) من زوجته فاطمة الزهراء، من ابنة آخر الملوك الساسانيين”. وتسمية باخشي باي أو باخشاوي، التي جاءت كما يعتقدون من منصب باخشي، وهو لقب كان يطلق على المنشدين في قصور التيموريين. وتسمية قبيلة سورخانوبوش، التي تترجم بالحرف الواحد إلى اللغة العربية بـ “لابس الأحمر”، التي سكنت سورخانداريا، وقبائل بونصاري، وميغليادي، وموشكاكي، وسالبور، وشول بوش، وشوني التي لم يتمكن الباحثون ذكر شيء عنها.

ومن المجموعات الكبيرة من العرب، المجموعة التي تحركت من أندهوي في الجنوب إلى أراضي آسيا المركزية، والتي يمكن أن تكون قبيلة شيبانية، قدمت وفق ماذكرته بوريكينا ن.ن.، وإيزمايلوفا م.م. لزيارة ضريح (مزار) بهاء الدين نقشبندي بالقرب من بخارى واستقرت هناك. وتمت دراستهم في الثلث الأول من القرن العشرين، في قرية جوغاري بمنطقة كيجدوفان بولاية بخارى، واكتشف أنهم قد فقدوا اللغة العربية. ويذكر فولين س.ل. أن آخر موجة كبيرة من القادمين العرب جاءت في نهاية القرن السابع عشر.

وتتفق المراجع على أن القرن السابع عشر، يمثل المرحلة التي شهدت تغيير الأسر الحاكمة القديمة في ما وراء النهر، وانهيار التقسيم الإداري والسياسي القديم للمنطقة، الذي بني على أساس التقسيم الجغرافي. ويسجل التاريخ السياسي لتلك المرحلة التاريخية، غياب أي نوع من أنواع السلطة المركزية في المنطقة، وكثرة تبدل الأسر الحاكمة فيها، نتيجة للحروب الداخلية والغزوات الخارجية الكثيرة، وخاصة في خراسان، وبلخ، وما وراء النهر.

كما وظهرت في الحركة الكبيرة للعرب الكتتاكورغانيين، والسمرقنديين، والطاجيك، التي كانت وفق ما ذكره برهان الدين خاني كوشكيكي، في كتابه “كاتتاغان، وبدهشان” نتيجة للحروب الداخلية في بخارى وبدهشان خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر. ومن المعروف أنه أثناء حكم صوبخان قولي خان (1680-1702م)، لبلخ، كانت هناك قبيلة كبيرة من الأوزبك الكاتاغانيين المتذمرين من هذا الخان، انتقلت بسبب ذلك من ضواحي سمرقند للسكن في غيسار، وبعد ذلك في قندوز. ومن هناك استولى الكاتاغانيين على غيسار، وقولياب ومقاطعات شمال أفغانستان وشرق خراسان، وهو ما أدى إلى الحد من حركة بعض القبائل، وأدى بالتالي إلى تحرك قسم من عرب أفغانستان إلى مناطق مشتركة بين طاجكستان وأوزبكستان، بما فيها تلك التي عاشت في السابق في كاتاغاني. وهو ما أكدته روايات عرب قارشي التي أشارت بدقة إلى تلك المرحلة التاريخية.

وقد شهدت تلك المرحلة تنقلات كبيرة للعرب من ما وراء نهر أموداريا ليس أكثر، وبدأ عرب خانية بخارى بالتدريج بشغل مناطق محددة من أراضي الخانية، وتأقلموا ضمن العلاقات الاقتصادية والاجتماعية في الوسط متعدد القوميات لخانية بخارى. وتعتبر المراجع أن سبب استقرار العرب في تلك المناطق، أنهم كانوا من الرحل، وآثروا السكن هناك لتلائم الظروف الطبيعية والأحوال الجوية التي  تسمح لهم بالتمسك باقتصادهم التقليدي، على الحدود الفاصلة بين الأراضي الزراعية والواحات والبادية. واختاروا العيش في الوديان المعزولة قليلة الثلوج في الشتاء، وخرجوا للبادية في الربيع وإلى الجبال في الصيف. وفي نفس الوقت احتفظوا بقربهم الدائم من المراعي والمدن المركزية الكبيرة، مما سهل عليهم عملية تبادل المنتجات، والمحافظة على استقرار اقتصادهم الخاص، داخل النظام الاقتصادي والاجتماعي في إمارة بخارى. وشغلوا فيها موقعاً معيناً سمح لهم بتحقيق بعض المكاسب السياسية. والحفاظ على حد أدنى معين من التبعية لحكام بخارى. وبسهولة التحرك إلى أطراف الإمارة في حال حدوث أي صدام. وهو ما تؤكده المراجع التاريخية، التي ذكرت أن عرب بخارى شكلوا وحدة إدارية خاصة في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، في مناطق ما وراء نهر أموداريا حتى أواسط القرن التاسع عشر، تحت رئاسة مير خازورامي، المنصب الذي كان ينتقل بالوراثة، وكان من يشغل هذا المنصب مسؤولاً أيضاً عن جباية الضرائب والهبات.

ومع الزيادة الكبيرة في عدد سكان الإمارة، وحضور مجموعات كبيرة العدد من الشمال، شغلت الأراضي المحيطة بأراضيهم التقليدية، أضطر بعضهم لترك الترحال، والتنقل إلى حياة الاستقرار. وهو ما يعني مرة أخرى أن العرب في المنطقة اتجهوا نحو الإقامة والاستقرار، منذ القدم وهذا أمر طبيعي. ولم يتجهوا أبداً نحو التخلي طواعية عن هويتهم القومية والثقافية المميزة والمحترمة داخل المجتمع الإسلامي المحلي.

الصفحات: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15


اترك رد

أشهر التدوينات

تبرّع لدعم استمرار مدوّنة البخاري

مرة واحدة
شهري
سنوي

تبرّعك يعيننا للاستمرار

إنشاء تبرع شهري

إنشاء تبرع سنوي

اختيار مبلغ

€5.00
€15.00
€100.00
€5.00
€15.00
€100.00
€5.00
€15.00
€100.00

أو إدخال مبلغ مخصص


تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تحظى إسهاماتك بالتقدير.

تبرعالتبرع شهريًاالتبرع سنويًا