العرب في ما وراء النهر
كثيرون تناولوا باللغة العربية موضوع الفتوحات العربية الإسلامية، وتاريخ بلاد ما وراء النهر بالدراسة والتحليل، معتمدين على مصادر ومراجع كثيرة ومختلفة. ولكن من النادر العثور على دراسة وافية تتحدث عن عرب آسيا المركزية، والواقع الذي وصلت إليه حالهم بعد عزلة عن العالم الخارجي استمرت لأكثر من قرن من الزمن بسبب الاحتلال الروسي أولاً، والاستعمار السوفييتي الذي وفر كل الأسباب اللازمة للقضاء على الشخصية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والهوية الثقافية لأبناء آسيا المركزية من أصول عربية.
ورغم اهتمام الاستشراق الروسي والسوفييتي بهذه المجموعة العرقية وإغراقها بالدراسة والتمحيص، بهدف إيجاد السبل الكفيلة للقضاء عليها ثقافياً والحيلولة دون تواصلها مع العالم الخارجي ووقف التفاعل والحوار الثقافي العربي مع ثقافات شعوب المنطقة آنذاك. لا يجد القارئ العربي أية إشارة في المراجع العربية تتحدث أو تشير لذلك الواقع الأليم الذي عانى منه عرب آسيا المركزية في حقبة تاريخية تجاوزت القرن من الزمن وانتهت باستقلال جمهوريات المنطقة.
فمن النادر جداً أن نصادف ذكر أي دراسة أو مرجع روسي أو سوفييتي تناول عرب آسيا المركزية في أي مؤلف عربي تناول تاريخ آسيا المركزية. ولهذا بقي موقف الاستشراق الروسي والسوفييتي من عرب آسيا المركزية مجهولاً للقارئ العربي. لهذا وجدنا من الضروري إلقاء ضوء ولو بسيط على تلك المراجع الروسية والسوفييتية، لنضع القارئ العربي بالصورة الحقيقية لوجهة نظر الاستشراق الروسي والسوفييتي من بعده، من تلك الأقلية العرقية الصغيرة بالمقارنة مع عدد سكان آسيا المركزية وتاريخها، مسلطين الضوء على الواقع الذي وصلت إليه اليوم.
في محاولة جادة لتقديم بعض المقترحات العملية تعيد الصلة بين عرب آسيا المركزية وأبناء عمومتهم العرب في الوطن العربي، وتفسح المجال أمامهم للمشاركة الفعالة في عملية التغيير الاقتصادية والسياسية الجارية في المنطقة منذ استقلال جمهورياتها، وتعزيز وتوسيع عرى الأخوة والصداقة والتعاون بين شعوب آسيا المركزية والدول العربية. وخاصة مع جمهورية أوزبكستان التي يتفق الجميع على أنها مفتاح المنطقة والبوابة التي يمكن أن تعبر منها علاقات الأخوة والصداقة والتعاون العربي إلى شعوب آسيا المركزية برمتها. مبتدئين بـ:


اترك رد