مرور 17 عاماً على العلاقات العربية الأوزبكستانية

العرب والطرق الصوفية

تعرضت بعض المصادر لعلاقة العرب بالطرق الصوفية في تلك المرحلة التاريخية، ومنها الطريقة الحيدرية التي كانت واحدة من الطرق الصوفية المنتشرة في خراسان وغيرها من المناطق المجاورة خلال القرون الوسطى. وتربط تلك المصادر هذه الطريقة باسم مؤسسها الشيخ كتب الدين حيدره زاواي (تركي، من آسيا الوسطى، توفي عام 1221م، ودفن في زاويه، تحمل اسم “تربتي حيدري”) في خراسان مع نهاية القرن 12 الميلادي. وتذكر بعض المراجع من ضمن هذا الإطار أنها تشكلت في نهاية القرن الـ 14م كطريقة جديدة عرفت بطريقة ميرحيدري، نسبة لمؤسسها السلطان مير حيدر توني (توفي في تبريز عام 1427م). وكان لتلك الطريقة أتباع كثيرون ليس في خراسان وحدها، بل وفي بعض مناطق ما وراء النهر وأفغانستان وشمال الهند.

وتربط بعض المصادر ظهور الطرق الصوفية تلك بالأحداث السياسية والعسكرية العاصفة التي شهدتها المنطقة في بداية القرن الخامس عشر الميلادي. من خلال محاولة رجال الدين الإسلامي وسعيهم للسيطرة والهيمنة على السلطة وأصحاب القرار السياسي والعسكري، ولا تنفي تلك المصادر مسعى مؤسسي تلك الطرق لحسم أوجه الصراع المختلفة التي كانت منتشرة بين السنة والشيعة آنذاك، وخاصة ما يتعلق منها بأموال الوقف الإسلامي، وبيت مال المسلمين. وهو ما ربطته بعض الدراسات بالضريبة الخاصة التي دفعها العرب لمير حيدر في البداية، ومن ثم لشيخ الطريقة من بعده.

ويفسر البعض بذلك ترحيل الأمير تيمور لقسم من العرب من شمال الهند إلى بلخ، التي أسست فيها في أواسط القرن الرابع عشر الأخوة الصوفية الجلالية السهروردية، التي تنتسب إليها مجموعة مير حيدري. ويعتبرون أن أولئك العرب كانوا تلك الجماعة التي فرضت عليها ضريبة خاصة لقاء رفضها الاندماج بالطاجيك أو الأوزبك، بعد توغلها في عمق خانية بخارى (تحولت بخارى إلى إمارة في عام 1785)، وبالتالي دخولهم ضمن نطاق سلطة بخارى. مما أدى لتعارض صريح في المصالح بينهم وبين السلطات المحلية، لأن العرب يتمتعون بميزة دينية، وهي الميزة التي دفعوا لقاءها ضريبة خاصة سميت خلال القرون الـ 15وحتى الـ 17 الميلادية بـ”مال الجهاد”. وهو ما يشبه الضريبة التي فرضها الأمير تيمور على القبائل العربية كـ”عقاب” لهم انطلاقا من المصالح السياسية الناتجة عن المعتقدات الدينية لتلك القبائل، ومن المرجح أن تكون بسبب رفضهم المشاركة في الصراع الدموي الدائر على السلطة في المنطقة آنذاك، ورغبتهم بعدم الانحياز لأي طرف من الأطراف المتصارعة.

ويورد برتولد في كتابه “تاريخ الحياة الثقافية في تركستان”، ورسولوف في مقالته “تنظيم جيوش خانيتي بخارى وقوقند في القرن التاسع عشر الميلادي” أن عرب قارشي لم يقدموا لجيش أمير بخارى حيدر (1800-1826) سوى 100 من الرماة، مما اضطره لفرض ضريبة كبيرة على العرب لتغطية نفقات جيشه الكبير الذي ضم مقاتلين من عرب سمرقند، وميانكال، وقارشي، وكان في تلك الضريبة ظلماً وإجحافاً شديدين. ومن دون أدنى شك كانت سبباً لتوتر العلاقة بينهم وبينه.

الصفحات: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35


اترك رد